تقرير إخباري: واشنطن وطهران بين شبح الحرب وخيار التهدئة.. الخليج على حافة مواجهة جديدة ومفاوضات مشروطة

تقرير إخباري: واشنطن وطهران بين شبح الحرب وخيار التهدئة.. الخليج على حافة مواجهة جديدة ومفاوضات مشروطة

2026-05-19 05:28:00|xhnews

القاهرة 18 مايو 2026 (شينخوا) تتأرجح الأزمة الأمريكية الإيرانية مجددًا بين احتمالات التصعيد العسكري والعودة إلى طاولة التفاوض، في ظل رسائل متبادلة تجمع بين التهديد والتهدئة، وتحركات ميدانية متسارعة في مضيق هرمز والخليج وباب المندب، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.

وفي الوقت الذي لوّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات عسكرية جديدة ضد طهران، معلنًا أن "الساعة تدق" بالنسبة لإيران، عاد وأكد لاحقًا أنه أصدر تعليماته للبنتاجون بعدم تنفيذ الضربات العسكرية التي كانت مقررة يوم غد (الثلاثاء)، بعد طلب من قطر والسعودية والإمارات بتأجيل الهجوم، في خطوة تعكس استمرار الرهان الإقليمي على احتواء الانفجار العسكري وفتح نافذة للتهدئة.

بالتوازي، كثّفت إيران رسائلها السياسية والعسكرية، مؤكدة تمسكها بشروط صارمة لأي تفاهم محتمل مع واشنطن، تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ورفع العقوبات والحصار البحري، فيما واصلت في الوقت نفسه تعزيز حضورها الأمني والعسكري في مضيق هرمز، الذي عاد إلى واجهة التوتر باعتباره نقطة الاشتباك الأخطر في المنطقة.

-- ترامب بين التهديد والتراجع

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعّد لهجته تجاه إيران، محذرًا من أن "الساعة تدق"، ومؤكدًا أن الوقت أصبح عاملًا حاسمًا أمام القيادة الإيرانية، وذلك بالتزامن مع اتصالات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واجتماعات مرتقبة لفريق الأمن القومي الأمريكي لبحث الخيارات العسكرية ضد طهران.

لكن المشهد عاد ليتغير سريعًا بعدما أعلن ترامب أنه أصدر تعليماته للبنتاجون بعدم تنفيذ الهجوم العسكري الذي كان مقررًا الثلاثاء، كاشفًا أن قطر والسعودية والإمارات طلبت منه تأجيل الضربة، في إشارة تعكس حجم القلق الإقليمي من انفجار مواجهة واسعة قد تمتد آثارها إلى أمن الخليج والطاقة والملاحة الدولية.

في المقابل، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مطلع أن الولايات المتحدة وافقت على تعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية خلال المفاوضات الجارية بين الجانبين، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال استمرار الهدنة السياسية، رغم استمرار التصعيد الإعلامي والعسكري، إلا أن ترامب عاد وقال إنه "غير منفتح" على أي تنازلات إيرانية، وذلك بعد تلقيه رد طهران المحدث على اتفاق السلام قبل يوم واحد، وأضاف أن إيران "تعلم ما سيحدث قريبا".

-- طهران تتمسك بشروط التفاوض

إيران بدورها واصلت التأكيد أنها لا تتفاوض من موقع ضعف، إذ أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي أن طهران تتمسك بعدة شروط أساسية في أي اتفاق محتمل، من بينها إنهاء الحرب، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ورفع الحصار البحري والعقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأكد رضائي، نقلًا عن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، أن واشنطن هي من طلبت وقف إطلاق النار والتفاوض، فيما اعتبرت طهران أن "النصر النهائي" في ما وصفته بـ"الحرب الثالثة المفروضة" يعود لإيران.

كما شدد أعضاء لجنة الأمن القومي الإيرانية على ضرورة استمرار إدارة إيران لمضيق هرمز والاعتراف بذلك، مع التحذير من تكرار ما وصفوه بانتهاكات أمريكية سابقة للاتفاقات، وفي مقدمتها الاتفاق النووي.

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تعمل على "آليات جديدة لعبور مضيق هرمز"، مشيرًا إلى اجتماعات فنية مع سلطنة عمان للتنسيق في هذا الملف، ومؤكدًا أن الترتيبات الجديدة تستهدف "ضمان العبور الآمن وحفظ السيادة والحقوق الطبيعية لإيران".

-- هرمز من ممر للطاقة إلى ساحة صراع رقمي وأمني

ومع تصاعد التوترات، برز مضيق هرمز ليس فقط كممر استراتيجي للطاقة، بل أيضًا كساحة صراع متنامية مرتبطة بالبنية التحتية الرقمية العالمية.

فقد دعت وكالة "تسنيم" الإيرانية إلى فرض رسوم وتصاريح على كابلات الإنترنت البحرية العابرة لمضيق هرمز، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل موردًا اقتصاديًا وفرصة لتعزيز السيادة الإيرانية على الممرات الاستراتيجية.

وأشارت الوكالة إلى أن أكثر من 97 بالمائة من حركة الإنترنت العالمية تمر عبر كابلات الألياف الضوئية البحرية، محذرة من أن تعرض هذه الكابلات لأي أضرار متزامنة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الاتصالات والإنترنت بدول المنطقة.

كما دعت إلى منح الشركات الإيرانية دورًا في صيانة وإصلاح هذه الكابلات، في خطوة تعكس اتساع نطاق الصراع من المجالين العسكري والنفطي إلى المجال الرقمي والاتصالات العالمية.

-- تصعيد أمني في الخليج وباب المندب

ميدانيًا، أعلنت إيران تفعيل الدفاعات الجوية في جزيرة قشم بمضيق هرمز للتعامل مع طائرات مسيّرة "معادية"، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة وأن القوات المسلحة في حالة جاهزية كاملة.

وفي تطور آخر، تحدث التلفزيون الإيراني عن رصد "انفجار هائل" عند مدخل مضيق باب المندب، معتبرًا أن صمت مؤسسات الملاحة الدولية ووسائل الإعلام الغربية تجاه الحادث يثير التساؤلات.

كما تصاعدت التوترات بعد إعلان السعودية اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة دخلت مجالها الجوي من العراق، فيما أكدت الخارجية العراقية أنها لم ترصد أي معلومات عبر أنظمة الدفاع الجوي بشأن الحادث، وأعلنت فتح تحقيق لمعرفة الملابسات.

وأدانت جامعة الدول العربية ومصر استهداف السعودية بالطائرات المسيّرة، مؤكدتين أن مثل هذه الانتهاكات تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتهدد جهود التهدئة.

وفي الإمارات، أكدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أن الهجوم بطائرة مسيّرة على مولد كهربائي خارج السياج الداخلي لمحطة "براكة" النووية لم يؤثر على سلامة المحطة أو مستويات الإشعاع، مشددة على استمرار عمل المحطة بصورة طبيعية.

-- ضغوط داخلية ورسائل صمود إيرانية

داخليًا، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بصعوبة الأوضاع الاقتصادية، مؤكدًا أن بلاده لا تصدر النفط بسبب الحصار الأمريكي، وأن استمرار أزمة الطاقة سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتحمل الإيرانيين مزيدًا من المشقة.

في الوقت نفسه، حملت التصريحات الإيرانية رسائل سياسية وإعلامية تتعلق بقيادة الدولة، بعدما أكد مدير مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور أن المرشد الإيراني لم يتعرض سوى لجروح طفيفة خلال نقله إلى المستشفى في مارس الماضي، مشيرًا إلى أن إصاباته لم تكن خطيرة.

وبين التهديدات الأمريكية، والطلبات الإيرانية، والتحركات العسكرية المتسارعة في الخليج، تبقى المنطقة معلقة بين ثلاثة سيناريوهات مفتوحة: مواجهة عسكرية واسعة، أو هدنة هشة قابلة للانفجار في أي لحظة، أو عودة بطيئة إلى مفاوضات معقدة لا تزال محاطة بانعدام الثقة والتصعيد المتبادل. 

الصور