الجزائر والكونغو الديمقراطية توقعان اتفاقية للتعاون في مجال المحروقات

الجزائر والكونغو الديمقراطية توقعان اتفاقية للتعاون في مجال المحروقات

2026-05-31 02:16:30|xhnews

الجزائر 30 مايو 2026 (شينخوا) وقعت الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت) على اتفاقية للتعاون في مجال المحروقات، بحسب بيان صادر عن وزارة المحروقات الجزائرية.

وقال بيان الوزارة إن توقيع الاتفاقية الذي جرى بالعاصمة الجزائر، تم بين وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزيرة المحروقات الكونغولية أكاسيا باندوبولا أمبونغو.

وتنص الاتفاقية على وضع إطار مؤسساتي دائم لتطوير التعاون الثنائي في مختلف حلقات سلسلة القيمة لصناعة المحروقات، من خلال تبادل الخبرات والتجارب وأفضل الممارسات، وتعزيز التعاون بين الهيئات والمؤسسات والشركات الوطنية الناشطة في القطاع.

وأوضح البيان أن مجالات التعاون تشمل تطوير الشراكة في مجالات الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول النفطية والغازية، والتكرير والبتروكيمياء، وتسويق وتوزيع المنتجات البترولية وغاز البترول السائل، والخدمات البترولية واللوجستية المرتبطة بصناعة المحروقات.

كما يشمل تطوير الموارد البشرية من خلال برامج التكوين والتأهيل وتبادل الخبراء والمكونين، والاستفادة من الخبرة الجزائرية في مجالات نقل التكنولوجيا وبناء القدرات، لا سيما عبر مؤسسات ومعاهد التكوين التابعة لقطاع المحروقات.

وتتضمن الاتفاقية تعزيز التعاون في مجالات تطوير البنية التحتية الطاقوية، ونقل المحروقات عبر الأنابيب، والتخزين، والضبط والمراقبة التقنية، وتسيير البيانات الجيولوجية وقواعد المعلومات المتعلقة بالمحروقات، فضلا عن تبادل الخبرات في مجالات الأمن الصناعي والصحة والبيئة وإدارة المخاطر.

وأشار البيان إلى اتفاق الجانبين في سياق مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، على تطوير التعاون في مجالات الرقمنة والابتكار والذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير، بما يسمح برفع الأداء وتحسين مردودية المشاريع وتعزيز تنافسية القطاع في البلدين.

وأكد أن الاتفاق يأتي تتويجا للمباحثات الثنائية التي جمعت الجانبين في إطار زيارة العمل التي تقوم الوزيرة الكونغولية إلى الجزائر، ويعكس الإرادة المشتركة للبلدين لتعزيز علاقات التعاون وتوسيع آفاق الشراكة في قطاع المحروقات، بما يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية للبلدين ويساهم في دعم التكامل الطاقوي الإفريقي.

كما أكد حرص الجانبين على تعزيز التنسيق والعمل المشترك في إطار المنظمة الإفريقية للبلدان المنتجة للنفط (APPO) والاتحاد الإفريقي، ودعم المبادرات والمشاريع الطاقوية القارية الرامية إلى تعزيز الأمن الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور هواري تيغرسي أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الكونغو الديمقراطية تملك احتياطيات نفطية ضخمة غير مستغلة نسبيا، وتواجه تحديات في التكرير والبنية التحتية والتكوين، وهو ما يفسر اهتمامها بالخبرة الجزائرية المتكاملة في الاستكشاف والنقل عبر الأنابيب والغاز الطبيعي والبتروكيماويات وتكوين الكفاءات، في وقت تنتج فيه دول إفريقية المواد الخام وتستورد الوقود المكرر، ما يعني أن الكونغو تبحث عن سلسلة القيمة الكاملة.

وأشار إلى أن الجزائر تتحول من منتج للطاقة إلى مركز نفوذ طاقوي إفريقي عبر توجه جديد يركز على تصدير الخبرة، الخدمات الهندسية، التكوين، والمؤسسات الطاقوية، لتصبح شركة النفط الجزائرية الوطنية (سوناطراك) أداة نفوذ اقتصادي إقليمي، في ظل منافسة كبيرة داخل القارة، حيث تسعى الجزائر عبر هذا المستوى من الاستقبال إلى توسيع حضورها في إفريقيا الوسطى، وتعزيز وجودها الاقتصادي جنوب الصحراء بربط الطاقة بالبنية التحتية والممرات اللوجستية.

وتوقع تيغرسي ثلاثة سيناريوهات ممتدة من اتفاقيات التكوين والتبادل المؤسساتي بين البلدين، مرورا بالمشاريع المشتركة، وصولا إلى بناء شراكة إقليمية أوسع تجعل الجزائر مركزا لتجميع وتوزيع الخبرات والخدمات نحو إفريقيا، وهو ما سيرسخ انتقالها إلى دولة تبني النفوذ والتأثير عبر الطاقة والتكنولوجيا والمؤسسات وليس الموارد فقط.

من جهته، قال الدكتور عبد الرحمن هادف الرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة الجزائرية، لـ((شينخوا)) إن اتفاق التعاون بين الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية يكتسي أهمية خاصة تتجاوز البعد الثنائي، ليطرح تساؤلات حول آفاق بناء نموذج إفريقي جديد للتعاون في الصناعة النفطية قائم على الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الكفاءات، في ظل تحولات متسارعة تشهدها القارة مدفوعة بتنامي الحاجة لتعزيز الأمن الطاقوي واستقطاب الاستثمارات للاحتياطات غير المستغلة.

وأوضح هادف أن هذا الاتفاق يندرج ضمن التوجه المتنامي للدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية الرامي لتعزيز حضورها في إفريقيا عبر الانتقال من منطق التعاون الحكومي التقليدي والمبادلات التجارية، إلى بناء شراكات استثمارية استراتيجية طويلة المدى تشمل مختلف مراحل سلسلة القيمة؛ من أنشطة الاستكشاف، والتنقيب، والإنتاج، إلى التكرير، والبتروكيماويات، والتكوين، والرقمنة.

وأشار هادف إلى أن السوق الكونغولية تعد من الأسواق الواعدة التي تملك احتياطات طبيعية كبيرة وحاجة لاستثمارات نوعية في البنية التحتية الطاقوية، والخدمات اللوجستية، والتقنية المرتبطة بها.

ورأى هادف أن القيمة الاستراتيجية العميقة للاتفاق تكمن في مساهمته في ترسيخ مكانة الجزائر كمركز إقليمي للطاقة والخدمات النفطية في إفريقيا، مستفيدة من خبرتها التاريخية وإمكاناتها البشرية، مؤكدا أنه في حال تحويل هذه المذكرة إلى مشاريع عملية على أرض الواقع، فإنها ستشكل خطوة محورية لترسيخ الجزائر كفاعل أساسي في الصناعة النفطية الإفريقية وشريك استراتيجي في بناء مستقبل طاقوي قاري متكامل ومستدام. 

الصور