مقالة خاصة: تنامي الإقبال على مركبات الطاقة الجديدة في الصين وسط طفرة تكنولوجية وارتفاع حاد في تكاليف الوقود

مقالة خاصة: تنامي الإقبال على مركبات الطاقة الجديدة في الصين وسط طفرة تكنولوجية وارتفاع حاد في تكاليف الوقود

2026-06-23 14:28:00|xhnews

تشونغتشينغ 23 يونيو 2026 (شينخوا) بالنسبة للسيد وانغ، الذي يتنقل يوميا في بلدية تشونغتشينغ بجنوب غربي الصين، شكل الانتقال من سيارة عاملة بالوقود التقليدي إلى سيارة كهربائية تحولا جذريا من الناحية المالية.

وقد انخفضت فاتورة الوقود الشهرية لـ وانغ، التي كانت تتجاوز سابقا 1200 يوان (حوالي 177 دولارا أمريكيا)، لتصبح أقل من 200 يوان كتكلفة للشحن، مما يعني توفيرا سنويا يبلغ نحو 12 ألف يوان.

وتعكس تجربة وانغ تحولا هائلا وأوسع نطاقا تشهده أكبر سوق للسيارات في العالم.

وأظهرت بيانات صناعية أصدرتها الجمعية الصينية لمصنعي السيارات أنه في مايو الماضي، استحوذت مركبات الطاقة الجديدة على 56.9 في المائة من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في الصين، وذلك مقارنة بـ 50.8 بالمائة في عام 2025 و40.9 بالمائة في عام 2024.

ومع بيع ما يقرب من 1.5 مليون وحدة الشهر الماضي، تواصل سوق مركبات الطاقة الجديدة في البلاد النمو بوتيرة تفوق التوقعات العالمية.

وعزا تشن شي هوا، نائب الأمين العام للجمعية الصينية لمصنعي السيارات، هذا الزخم إلى مزيج من انخفاض التكاليف والتحديثات التكنولوجية السريعة والتغير الجذري في تفضيلات المستهلكين. فبينما تشهد مبيعات سيارات البنزين التقليدية تراجعا، شقت مركبات الطاقة الجديدة مسار نمو مستقلا.

وبالنسبة للمشترين الصينيين، تتجاوز جاذبية مركبات الطاقة الجديدة مجرد توفير التكاليف. فقد تحول التركيز إلى مقصورة القيادة المدارة بالبرمجيات. ويجري دمج نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية بشكل متزايد في المركبات، مما يحول تجربة القيادة من مهمة آلية إلى تجربة بديهية للغاية.

وتستخدم بعض الطرز الآن أجهزة استشعار وتقنية التعرف على الوجه لاكتشاف حالة السائق المزاجية، وتعديل الإضاءة المحيطة والموسيقى وحتى معطرات المقصورة تلقائيا. كما أشار مدير إحدى وكالات بيع السيارات في مدينة تشونغتشينغ، إلى أن المستهلكين لم يعودوا مهووسين بقوة المحرك، بل باتوا يمنحون الأولوية للميزات الذكية وتجربة المستخدم الشاملة.

ويتزامن هذا التوجه القوي نحو التكنولوجيا مع انخفاض كبير في الأسعار. فمع استقرار تكاليف مواد البطاريات وتحول تقنيات التصنيع المتقدمة مثل تقنية الصب بالقوالب المتكاملة إلى معيار سائد، بدأت الشركات المصنعة للسيارات في نقل وفورات التكلفة هذه مباشرة إلى المستهلكين.

وتقدم علامات تجارية مثل "بي واي دي" و"ليبموتور" حاليا مركبات مزودة بأنظمة متطورة لمساعدة السائق بأسعار تقل عن 100 ألف يوان، في حين يبدأ سعر بعض طرز مركبات الطاقة الجديدة من حوالي 80 ألف يوان.

كما تواكب البنية التحتية للشحن، التي طالما اعتبرت عائقا محتملا، حجم الطلب المتزايد. فوفقا للهيئة الوطنية للطاقة، كانت الصين قد نشرت ما يقرب من 22 مليون وحدة شحن في جميع أنحاء البلاد حتى أبريل الماضي.

وتمتد الشبكة الآن من المراكز الحضرية إلى المناطق الريفية النائية، مما يجعل الوعد بجعل عملية الشحن مريحة بقدر سهولة التزود بالوقود حقيقة ملموسة لملايين السائقين. وتعزز الحوافز الحكومية، بما في ذلك الدعم المخصص لبرامج استبدال المركبات القديمة بأخرى جديدة، هذا الزخم المتنامي.

وبحسب هوا قوه وي، الأستاذ في جامعة بكين جياوتونغ، فإن تضافر عوامل عدة متمثلة في ارتفاع أسعار النفط العالمية والتقدم التكنولوجي المتسارع ووجود قاعدة استهلاكية شابة وملمة بالتكنولوجيا يسهم في تسريع وتيرة هذا التحول، إذ تتضافر سمات الأداء العالي والتصاميم العصرية ونمط الحياة منخفض الكربون لدفع عجلة هذه الموجة الجديدة من التنقل الأخضر.

وبفضل الاستفادة من سلسلة توريد متكاملة للغاية وسوق محلية ضخمة، رسخت الصين مكانتها كأكبر منتج وبائع لمركبات الطاقة الجديدة في العالم لسنوات متتالية.

ويرى خبراء القطاع أن الصين، من خلال تسريع وتيرة طرح مركبات الطاقة الجديدة، توفر مسارا عمليا للتحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر ومنخفض الكربون، ولتحقيق التنمية المستدامة.

الصور