ارتفاع صادرات المساكن مسبقة الصنع الصينية مع توسع استخدام تقنية البناء المعياري

ارتفاع صادرات المساكن مسبقة الصنع الصينية مع توسع استخدام تقنية البناء المعياري

2026-07-12 12:45:45|xhnews

بكين 12 يوليو 2026 (شينخوا) أظهرت بيانات جمارك شنتشن أن قيمة صادرات المساكن مسبقة الصنع عبر ميناء شنتشن بجنوبي الصين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري بلغت 1.68 مليار يوان (نحو 248 مليون دولار أمريكي)، بزيادة 19.6 في المائة على أساس سنوي، فيما وصلت هذه المنتجات إلى أكثر من 150 دولة ومنطقة حول العالم.

ويعزى جانب من هذا النمو إلى توسع استخدام تقنية البناء المعياري المتكامل، التي تعتمد على تقسيم المبنى إلى وحدات مستقلة تصنع وتجهز في المصنع، ثم تنقل إلى موقع المشروع لتجميعها وتركيبها خلال فترة وجيزة.

وفي هذا النمط من البناء، تُنجز أكثر من 90 في المائة من أعمال التشييد داخل المصنع، بما يشمل الهيكل الإنشائي الرئيسي والتشطيبات الداخلية، بحيث لا يتبقى في موقع المشروع سوى أعمال الرفع والتركيب، ما يسهم في تقليص مدة التنفيذ بصورة كبيرة وخفض تكاليف التطوير والإنشاء.

إقبال متزايد في الأسواق العالمية.. منها الإمارات

وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة من أبرز الأسواق التي شهدت دخول هذه التقنية الصينية إلى المنطقة. ففي ديسمبر 2025، أنجزت مجموعة "برود" الصينية مشروعا سكنيا معياريا في العاصمة أبوظبي، يتمثل في مبنى سكني مكون من 16 طابقا يضم 259 وحدة معيارية.

واستغرق تصنيع جميع الوحدات المعيارية في المصنع 30 يوما فقط، بينما لم تستغرق أعمال رفعها وتركيبها في موقع المشروع سوى 96 ساعة. ويتميز المبنى بهيكل من الفولاذ المقاوم للصدأ إلى جانب استخدام تقنيات موفرة للطاقة تسهم في خفض استهلاك الطاقة وتحسين راحة السكان، ليشكل نموذجا للتعاون الصيني الإماراتي في مجال البناء الأخضر.

ولم يعد استخدام البناء المعياري الصيني مقتصرا على مشروعات المباني السكنية والفنادق والشقق الفندقية، بل امتد إلى مراكز البيانات التي تتطور بسرعة خلال السنوات الأخيرة. وأفادت شركة "سي آي إم سي" للطاقة الرقمية أنها أنجزت حتى الآن مشروعات لمراكز بيانات معيارية تتجاوز قدرتها المركبة ألف ميغاواط، في أسواق تشمل ماليزيا وإندونيسيا وإيطاليا ودول الشرق الأوسط.

كيف تصنع المساكن في خط الإنتاج؟

وفي المجمع الصناعي الذكي لشركة "هايلونغ" للتكنولوجيا التابعة للمجموعة الوطنية الصينية المحدودة لهندسة الإنشاءات في مدينة شنتشن، لا وجود للسقالات أو الغبار المعتاد في مواقع البناء التقليدية، بل تعمل خطوط إنتاج ذكية ومستودعات آلية داخل مصنع متعدد الطوابق، تبلغ طاقته الإنتاجية السنوية ما بين 20 ألفا و30 ألف وحدة معيارية.

ولا يعني البناء المعياري هنا إنتاج مساكن مؤقتة بسيطة، بل يمثل تصنيع وحدات متكاملة تشمل الجدران والأسقف والأرضيات وشبكات المياه والكهرباء، وحتى التشطيبات الداخلية والعزل المائي للحمامات، قبل نقلها إلى موقع المشروع وتجميعها مثل تركيب المكعبات.

وبخلاف أساليب البناء التقليدية التي تُنفذ مراحلها تباعا، يسمح هذا النموذج بتنفيذ عدد كبير من العمليات في وقت واحد، الأمر الذي يقلص مدة التنفيذ بأكثر من 60 في المائة. كما تصنع جميع المكونات وفق معايير دقيقة تصل إلى مستوى المليمتر، بما يضمن جودة موحدة ودقة عالية في التنفيذ.

بم تتميز المباني المعيارية عن نظيرتها التقليدية؟

وفي مشروع هواتشانغ شينتشو السكني بمدينة شنتشن، شيدت خمسة مباني سكنية يزيد ارتفاعها على مائة متر باستخدام أكثر من ستة آلاف وحدة معيارية خرسانية صُنعت بالكامل في المصنع قبل نقلها وتجميعها في موقع المشروع.

وقال مهندسون مشاركون في المشروع إن البناء المعياري يوفر عزلا صوتيا يزيد بأكثر من 20 ديسيبلا مقارنة بالبناء التقليدي، مشيرين إلى أن جودة المباني التقليدية قد تتأثر باختلاف مستوى العمال أو بالظروف الجوية أثناء التنفيذ مثل درجات الحرارة، في حين يسهم التصنيع داخل المصنع في الحد بدرجة كبيرة من العيوب الشائعة، مثل تسرب المياه وتشققات الجدران، الأمر الذي يضمن جودة أكثر استقرارا للمباني.

ولم يعد البناء المعياري يقتصر على تشييد المساكن، بل توسعت تطبيقاته لتشمل المستشفيات والفنادق والمكاتب ومراكز البيانات وغيرها من المنشآت العامة. وتتوقع مؤسسة "ماركيتس آند ماركيتس" (MarketsandMarkets) لأبحاث الأسواق أن يتجاوز حجم سوق البناء المعياري العالمية 142.8 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، في مؤشر على تنامي الطلب العالمي على هذا النمط من البناء. 

الصور