مقالة خاصة: بالتعاون والمحبة والعمل الجماعي.. متطوع سوري يشهد أعمال الإنقاذ الصينية

مقالة خاصة: بالتعاون والمحبة والعمل الجماعي.. متطوع سوري يشهد أعمال الإنقاذ الصينية

2026-07-23 10:19:00|xhnews

ناننينغ 23 يوليو 2026 (شينخوا) في الفترة الأخيرة، وبسبب تأثير الإعصار العاشر لهذا العام "مايساك"، شهدت أماكن عديدة في منطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ أمطارا غزيرة مستمرة نادرة الحدوث، وأثرت الفيضانات بشكل كبير على العديد من المدن والقرى، حيث تحولت بعض الأماكن إلى "جزر معزولة" بسبب انسداد الطرق وانقطاع التيار الكهربائي والإنترنت.

وخلال عملية الإنقاذ الطارئة التي اجتذبت اهتمام البلاد بأكملها، شارك الشاب السوري زين علي في جهود الإنقاذ على الطريقة الصينية، وأعرب عن إعجابه الشديد بقدرات الإغاثة الصينية وروح التضامن الإنساني التي تجلت خلال هذه الفترة العصيبة.

وعندما وقعت الكارثة، بدأت على الفور عمليات "الإنقاذ على الطريقة الصينية"، إذ تجمعت فرق الإنقاذ في حالات الطوارئ بسرعة في مواقعها، وعمل المسؤولون المحليون على إجلاء السكان طوال الليل، وبادر المتطوعون المدنيون إلى أعمال المساعدة من تلقاء أنفسهم، لتتشكل بذلك شبكة إنقاذ شاملة تغطي البر والبحر والجو بشكل سريع.

وعندما علم زين بأمر فيضانات قوانغشي من خلال الإنترنت، قرر التوجه إلى المناطق المنكوبة للمشاركة في عمليات الإنقاذ، وسافر على الفور من مقر إقامته في نانجينغ بمقاطعة جيانغسو إلى ناننينغ في قوانغشي، على بعد أكثر من 1600 كيلومتر، وبعد وصوله استأجر سيارة وقادها بنفسه إلى مدينة هنغتشو، التي تعد أكثر المناطق تضررا في قوانغشي، وكان صندوق سيارته الخلفي مليئا بالمياه المعدنية والحليب والمعكرونة سريعة التحضير وغيرها من مواد الإغاثة التي اشتراها على نفقته الخاصة.

وقال زين: "الصين هي بلدي أيضا. عندما رأيت أخبار فيضانات قوانغشي، شعرت بحزن شديد".

هذا الشاب السوري الذي عاش في الصين لمدة 16 عاما، جاء من دمشق إلى الصين للدراسة في عام 2010، وبعد حصوله على درجة الدكتوراه استقر في الصين. ويعمل حاليا في مجال صناعة المحتوى، وهو مدوّن فيديو لديه عدد كبير من المتابعين.

بالنسبة للصينيين، يعد زين أيضا "صديقا قديما" لطالما وقف إلى جانبهم في أوقات الشدة. وخلال كوارث مثل زلازل في تشينغهاي وقانسو، قدم زين تبرعات مالية ومواد إغاثية، كما سارع بالذهاب شخصيا إلى المناطق المنكوبة لتقديم يد العون، مساندا الناس المحتاجين بجهوده الشخصية.

وقال زين: "بصفتي سوريًا تلقى المساعدة من الشعب الصيني، أريد أيضا أن أمد يد العون"، مضيفا أنه عندما عانت سوريا من الحروب والزلازل، سارعت الصين لمساعدة الناس لتجاوز هذه المحن، والآن بعد أن تعرضت منطقة قوانغشي في الصين للفيضانات، فمن الطبيعي أن يساهم بدوره في جهود الإغاثة.

في موقع إعادة التوطين للسكان المتضررين في مدينة هنغتشو، شارك زين في العديد من الأعمال التطوعية، وحمل المواد مع فرق الإنقاذ المحلية، ووزع المياه الصالحة للشرب والمواد الغذائية على المتضررين، ووظف إتقانه للغة الصينية في مساعدة المتطوعين لتوجيه فرق الإنقاذ وإطلاعهم على حالة الطرق. وخلال مشاركته في أعمال الإنقاذ، كان زين يتابع عن كثب وصول مركبات نقل المواد باستمرار، ودخول فرق الإنقاذ من مقاطعات أخرى إلى المنطقة المتضررة، ما أشعره بتأثر كبير.

"عندما يواجه شخص واحد مصيبة، تتكاتف كل الجهات للمساعدة"، هذا ما يقوله الصينيون كثيرا. وقال زين متأثرا في أحد مقاطع الفيديو الخاصة به إن الصينيين ودودون ومتحدون، وهذا أيضا هو السبب الرئيسي لقوتهم في التغلب على الكوارث، فلم تفرق الكارثة بين الناس، بل جمعتهم ووحدت قلوبهم، وشكلت قوة عظيمة لمواجهة الأضرار الناجمة عن الكارثة.

وفي الوقت الذي كافح فيه الصينيون الكارثة معا، ذاع صيت الأداء البارز للمعدات عالية التقنية على الإنترنت، إذ استمرت الطائرات بدون طيار المدنية والمهنية في إيصال الإمدادات إلى القرى "المعزولة"، وأنقذت السكان الذين كادت السيول أن تجرفهم، كما نقلت الجسور العائمة الآلية الأشخاص المحاصرين من الفيضانات بسرعة، وعملت شاحنات الإنقاذ الثقيلة ومعدات الضخ والتصريف على مدار الساعة. وقد أدى التوظيف المنسق لهذه التقنيات المتقدمة معا إلى جعل عمليات الإنقاذ أكثر كفاءة ودقة.

وفي مدينة قويقانغ بمنطقة قوانغشي، وهي مدينة قريبة من مدينة هنغتشو، تجري جهود مماثلة للإغاثة من الفيضانات على قدم وساق، حيث تم نقل جسر عائم آلي مطور محليا في الصين على وجه السرعة، ليتحول إلى "حاملة إنقاذ بحرية"، حيث يمكنه نقل نحو 500 شخص في المرة الواحدة، وخلال 11 ساعة تم إجلاء أكثر من 6000 طالب ومعلم محاصر بسبب الفيضانات. وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد الجسر العائم الآلي وهو ينفتح تلقائيا بمجرد دخوله المياه وكيفية تحوله إلى "سفينة ضخمة". ونجح الجسر العائم، بالتعاون مع القوارب المطاطية والزوارق السريعة في إجلاء نحو 30 ألف طالب ومعلم.

استخدم زين عدسته لتوثيق جهود "الإنقاذ على الطريقة الصينية" التي أدهشته. وعبر فيديوهاته، شاهد المشاهدون مدى تماسك الصينيين أمام الكوارث، ورأوا كيف تخدم التكنولوجيا الصينية الناس، وأشاد الكثير من المشاهدين بجهود الإنقاذ الصينية الحديثة والمتطورة.

وأشار زين إلى أنه عمل وعاش في العديد من الدول حول العالم، إلا أنه لم يرَ من قبل هذا القدر من التكاتف بين الأفراد العاديين والشركات الخاصة وفرق الطوارئ الوطنية، فالتقدم التكنولوجي لا يعني فقط الابتكار والبحث، بل يعني أيضا المبادرة للتصدي للأزمات وحماية الجميع، وهذا ما يُعرف بـ "التكنولوجيا من أجل الخير" في الصين.

وكانت هناك لحظة جعلت زين يدمع متأثرا، فمع تراجع الفيضان تدريجيا، وانسحاب أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني وفرق الإنقاذ والإطفاء من المدينة، اصطفت حشود من الجماهير على طول الشوارع منذ الصباح الباكر لتوديعهم، وقاموا بتحيتهم بحماس وقدموا لهم الفواكه والإوز وغيرها من الهدايا. قال زين: "امتنان الناس الصادق وعدم رغبتهم في الفراق جعلني أرى أعمق وأقوى قوة للأمة، الشعب الصيني يدرك حقا معنى الامتنان".

وحتى 16 يوليو الجاري، تسبب الإعصار "مايساك" في أضرار لـ14 مدينة في قوانغشي، وطالت تأثيراته أكثر من 2.6 مليون شخص، وتسبب في الإضرار بمحاصيل زراعية بمساحة 1.267 مليون هكتار، وتسبب في خسائر اقتصادية مباشرة قدرها 22.18 مليار يوان (دولار أمريكي واحد يساوي نحو 6.79 يوان). وتلقت المنطقة تبرعات قدرها 678 مليون يوان من التبرعات الاجتماعية.

وحالياً، لا تزال أعمال الإنقاذ وإعادة الإعمار بعد الكوارث جارية. ومن خلال هذه الجهود التي استمرت لأيام عديدة، أصبح زين شاهدا على القوة التنظيمية الكبيرة للمجتمع الصيني وروح التعاون والمساعدة المتبادلة من قبل المدنيين.

وقال زين: "لقد عشت في الصين لمدة 16 عاما، لطالما شعرت أن ما أفعله ليس كافيا، وأريد أن أقدم المزيد، فطالما أستطيع المساعدة، سأبذل قصارى جهدي. هيا يا قوانغشي، هيا يا صين!"

الصور