تحليل إخباري: "جبل الفأس" في إيران نقطة صراع جديدة مع أمريكا

تحليل إخباري: "جبل الفأس" في إيران نقطة صراع جديدة مع أمريكا

2026-07-24 04:51:00|xhnews

القاهرة 23 يوليو 2026 (شينخوا) تصاعدت حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة، مع بروز موقع "جبل الفأس" الواقع بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في إيران، باعتبارها نقطة صراع جديدة في المواجهة بين الجانبين.

وأدت التهديدات الصادرة من واشنطن باستهداف الجبل إلى زيادة حدة الخلاف بين الطرفين، وسط مخاوف من تجدد حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

-- ماذا حدث؟

في الوقت الذي واصلت فيه الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات لعدة أيام، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء الماضي، من أن واشنطن مستعدة لاستهداف ما وصفه بـ"المنشأة قريبا جدا"، مؤكدا أن ذلك سيحدث "بقوة شديدة".

وجاءت هذه التهديدات عقب تقارير استندت إلى تقييمات استخباراتية إسرائيلية، أفادت بأن إيران ربما نقلت أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم إلى المجمع الواقع تحت الأرض في أعماق الجبل.

إلا أن ترامب، وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت إيران قد نقلت أجهزة الطرد المركزي إلى الموقع، قال إن الولايات المتحدة لا تملك "سجلا" يؤكد ذلك.

ورفضت طهران المزاعم التي تشير إلى أن الموقع يمثل منشأة نووية غير معلنة، مؤكدة أن المجمع أُبلغت به الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2020 باعتباره الموقع المستقبلي لمنشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة.

وردًا على التهديدات الأمريكية، حذرت قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران، أمس (الأربعاء)، من أن أي هجوم أمريكي على المواقع النووية أو غيرها من المواقع الحساسة سيُعد توسيعًا للصراع، وسيؤدي إلى شن ضربات ضد المصالح الأمريكية ومصالح حلفائها وشركائها في أنحاء المنطقة.

وفي بيان منفصل صدر أمس، حذر المقر من أنه في حال هاجمت الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية، فإن إيران ستوقف جميع صادرات النفط من منطقة غرب آسيا، وستستهدف البنية التحتية للنفط والغاز والكهرباء والمنشآت الاقتصادية في أنحاء المنطقة.

ويرى خبراء أن تبادل التهديدات يعكس حلقة من الضغوط والردع المتبادل، محذرين من أن أي تصعيد إضافي قد يعقد الجهود الرامية إلى معالجة الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران عبر الوسائل الدبلوماسية.

-- لماذا يكتسب "جبل الفأس" أهمية كبيرة؟

أصبح "جبل الفأس" محورًا رئيسا في النقاشات المتعلقة بالبنية التحتية النووية الإيرانية، نظرًا إلى موقعه وتصميمه ومستوى تحصينه.

وتشير تقارير إلى وجود مجمع تحت جبل الفأس في وسط إيران، على بعد نحو كيلومترين من منشأة نطنز النووية، وأن أعمال بنائه بدأت بعد انفجار وقع عام 2020 وألحق أضرارًا بمنشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة في نطنز.

وقال مسؤولون إيرانيون إن المجمع تحت الأرض شُيد لحماية البنية التحتية النووية من أعمال التخريب أو الهجمات العسكرية المحتملة.

وقال الباحث المصري في الشؤون العربية والدولية مصطفى أمين إن المشروع يعكس جهود إيران لتعزيز حماية منشآتها النووية الرئيسية.

وأضاف أن تقييمات خبراء نوويين وباحثين في مجال منع الانتشار النووي تشير إلى أن أجزاء من المنشأة تقع في أعماق كبيرة تحت الأرض، أسفل طبقات من الصخور والهياكل الخرسانية المعززة، ما يجعلها من بين أعمق وأكثر المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي تحصينًا.

وأشار أمين إلى أن محدودية إمكانية الوصول الدولي إلى بعض أجزاء الموقع أسهمت في تباين التقييمات بشأن الغرض منه، ففي حين يرى مسؤولون غربيون وإسرائيليون أن وجود المجمع تحت الأرض قد يوفر حماية أكبر للأنشطة النووية الحساسة، تؤكد إيران أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية.

-- هل يمكن أن تنجح ضربة أمريكية في تدمير المنشأة؟

رغم تعهد واشنطن باستهداف "جبل الفأس"، يرى خبراء أن أي ضربة عسكرية أمريكية محتملة ستواجه تحديات تقنية كبيرة.

وقال أبو بكر الديب المستشار بالمركز العربي للبحوث والدراسات ومقره القاهرة، إن عمق المجمع تحت الأرض وهيكله المعزز سيشكلان تحديات كبيرة أمام أي عملية عسكرية.

وأوضح الديب "يُعتقد أن أجزاء المنشأة الواقعة تحت الأرض توجد على عمق قد يحد من فعالية القنابل التقليدية الخارقة للتحصينات، بما في ذلك قنبلة الاختراق الضخمة".

وأضاف أن أي عملية جوية قد تلحق أضرارًا بالمداخل وأنظمة التهوية والبنية التحتية المساندة، دون أن تؤدي بالضرورة إلى تدمير المنشآت الأساسية الواقعة تحت الأرض.

ورغم أن التدمير الكامل لمجمع من هذا النوع يُعد أمرًا مستبعدًا للغاية، فإن أي ضربة عسكرية أمريكية تستهدف المنشأة ستمثل تصعيدًا كبيرًا في المواجهة المتوترة بالفعل بين البلدين.

وحذر الديب من أن أي عمل عسكري قد يوسع دائرة عدم الاستقرار إلى ما يتجاوز الهدف المباشر، وربما يستدرج أطرافًا إضافية إلى الصراع، ويعطل طرق التجارة البحرية، ويهدد إمدادات الطاقة العالمية.

من جانبه، وافق أمين على هذا التقييم، قائلا إن استمرار الاعتماد على الضغوط العسكرية قد يقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف أمين "قد يؤدي ذلك إلى زيادة التوترات الإقليمية، ورفع مخاطر اندلاع مواجهة أوسع، وتعقيد الجهود الدولية الرامية إلى منع الانتشار النووي بصورة أكبر". 

الصور