رؤية شرق أوسطية: هل ينجح التحالف البحري متعدد الجنسيات في حماية الملاحة وتعزيز الردع الإقليمي

رؤية شرق أوسطية: هل ينجح التحالف البحري متعدد الجنسيات في حماية الملاحة وتعزيز الردع الإقليمي

2026-08-01 04:10:00|xhnews

عواصم عربية 31 يوليو 2026 (شينخوا) في خطوة تستهدف حماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن وتعزيز الردع وترسيخ الأمن الجماعي الإقليمي، أعلنت عدة دول إنشاء "التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات"، وسط ترجيحات من محللين عرب بأن ينجح التحالف في تحقيق أهدافه وأن يشكل بداية لتشكيل نظام أمني إقليمي تقوده دول المنطقة.

وأوضح المحللون، لوكالة أنباء ((شينخوا))، أن الإعلان جاء استجابة لتصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات المائية التي تشكل شرياناً للتجارة العالمية وأمن الطاقة، والحاجة إلى إطار إقليمي أكثر فاعلية للتعامل مع المخاطر الأمنية، لكنهم أشاروا إلى تحديات سياسية وعسكرية تواجه التحالف.

وجاء الإعلان عقب اجتماع استضافته وزارة الدفاع السعودية أمس (الخميس)، وشارك فيه رؤساء الأركان وممثلوهم من 43 دولة.

وأصدرت 14 دولة شاركت في الاجتماع، وهي السعودية والكويت والبحرين وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن واليمن وبنغلاديش ونيجيريا والسودان وجيبوتي والصومال، بياناً مشتركاً أكدت فيه دعمها للتحالف.

وأكدت السعودية، التي تشكل المقر الرئيس الدائم للتحالف، أن التحالف "مبادرة دفاعية دولية مفتوحة لجميع الدول التي تتشارك أهدافه ومبادئه وترحب بانضمامها ومشاركتها في جهوده".

وتأتي هذه الخطوة في ظل التوترات بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن خلال يوليو الجاري بعد هجمات متبادلة وإعلان الحوثيين حظر الملاحة على المملكة.

-- أسباب إنشاء التحالف

وقال الباحث السعودي عبدالعزيز الشعباني إن المبادرة تعكس استجابة مباشرة لتصاعد التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ورغبة السعودية في الانتقال من ردود الفعل إلى إطار مؤسسي دائم للتعاون البحري.

بدوره، أوضح الدكتور أحمد خميس أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الإمارات، أن أمن البحر الأحمر أصبح مرتبطاً مباشرة بأمن التجارة العالمية واستقرار الاقتصاد الدولي، مشيراً إلى أن السعودية تسعى إلى بناء آلية مؤسسية قادرة على الاستجابة المستدامة للتحديات.

وأضاف أن التحالف يختلف عن التحالفات السابقة التي قادتها أو دعمتها قوى دولية، إذ تمنح المبادرة دول المنطقة دوراً أكبر في تحديد الأولويات الأمنية وصياغة آليات العمل، مع إمكانية الاستفادة من الشراكات الدولية دون أن تكون هي المحرك الرئيس للتحالف.

وأكد أن القيادة الإقليمية يمكن أن تعزز التنسيق بين الدول المشاطئة وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ دوريات بحرية مشتركة لحماية السفن التجارية وخطوط الطاقة.

وقال المحلل اليمني الدكتور علي الذهب إن سلوك جماعة الحوثي تجاه حركة الشحن البحري المتعلق بالسعودية، خاصة ناقلات النفط، دفع الرياض إلى طرح المبادرة، معتبراً أن الهجمات على ناقلات النفط السعودية تمثل تكاملاً للدور الإيراني الذي عطل تدفق النفط الخليجي في مضيق هرمز، على حد قوله.

وأضاف أن السعودية أرادت توزيع كلفة المواجهة على الدول المشاطئة للبحر الأحمر وشركائها الإقليميين والدوليين، بما يشمل المسؤولية العسكرية وتبعات العمليات الميدانية.

ورأى الدكتور حسن الدعجة، أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال الأردنية، أن المبادرة تنبع من حماية أمن البحر الأحمر وخطوط التجارة والطاقة، وردع هجمات الحوثيين، وتحويل الاستجابة من إجراءات متفرقة إلى منظومة دفاع جماعي.

وأوضح أن التحالف يسعى إلى دمج المراقبة والإنذار المبكر وتبادل المعلومات والتدريب والاعتراض البحري ضمن إطار مؤسسي مستدام، مع منح الدول المطلة على البحر الأحمر دوراً أكبر وتقليل الاعتماد الكامل على القوى الخارجية.

وقال الدكتور عبد المهدي مطاوع، مدير منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، إن الهدف من التحالف هو حماية ممرات الطاقة، مشيراً إلى أن إنشاءه جاء بعد فشل الولايات المتحدة في تشكيل تحالف لحماية هذه الممرات.

وأوضح أن السعودية ليست طرفاً مباشراً في الحرب بالمنطقة، وهي مصدر أساسي للطاقة ولديها علاقات مهمة، وبالتالي لديها القدرة على تشكيل مثل هذا التحالف.

واعتبر المحلل البحريني عبد الله الحويحي أن المبادرة جاءت في توقيت حساس، لأن تهديد الملاحة أصبح يؤثر على أمن الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن التحالف يوفر مظلة دفاعية أكثر تنسيقاً لمواجهة التهديدات غير التقليدية.

ورأى المحلل السوداني الدكتور محمد حسن سعيد أن التحالف سيركز على قيادة دول المنطقة للترتيبات الأمنية، مع توفير آلية إقليمية لتبادل المعلومات والإنذار المبكر والتنسيق العملياتي ومراقبة التهديدات البحرية والجوية.

-- فرص نجاح التحالف

ورجح الخبراء أن ينجح التحالف في تعزيز الردع وحماية الممرات البحرية وسلاسل الإمداد.

وقال مطاوع إن "هذا أول تحالف تقوده السعودية، وهو تحالف دفاعي لا يستهدف دولة بعينها بل يؤمن مساراً يخدم دول العالم، لذلك أعتقد أن هذا التحالف فيه من بوادر النجاح أكثر ...".

وتوقع أن يسهم التحالف في تأمين الممرات البحرية وحماية سلاسل الإمداد عبر ردع الهجمات على السفن، وأن يساعد في منع الانزلاق إلى حرب واسعة في المنطقة.

وأكد الشعباني أن نجاح التحالف مرتبط بتركيزه على حماية الملاحة باعتبارها مصلحة دولية مشتركة، وتجنب تحوله إلى ساحة للاستقطاب الإقليمي أو الدولي، مشيراً إلى أنه قد يشكل نموذجاً لتعاون أمني إقليمي تقوده دول المنطقة إذا حقق نتائج عملية وحافظ على مشاركة واسعة.

وقال أحمد خميس إن نجاح التحالف سيعزز أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب والخليج، ويمكن أن يتطور مستقبلاً إلى منظومة دفاعية إقليمية أوسع تشمل الأمن البحري والدفاع الجوي والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية، مرهوناً بالتوافق السياسي والإرادة المشتركة.

ورأى علي الذهب أن التحالف يمكن أن يسهم في تقليص قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة من خلال تسيير دوريات بحرية مشتركة ومرافقة قطع حربية لناقلات النفط والسفن التجارية.

وقال حسن الدعجة إن التحالف يمكنه حماية الملاحة الدولية من خلال الرصد وتبادل البيانات وتنسيق الدوريات ومرافقة السفن عند الضرورة، بما يسهم في خفض احتمالات تعطل الرحلات وكلفة التأمين والنقل.

وأضاف أنه إذا امتلك التحالف قيادة وقواعد اشتباك، فيمكنه تعزيز الردع وحماية الممرات من الصواريخ والمسيّرات والألغام، لكنه لن يتحول إلى نظام أمني إقليمي بمجرد تشكيل قوة بحرية مشتركة، إذ يتطلب ذلك قيادة سياسية إقليمية وعقيدة دفاعية متفقاً عليها ومركز قيادة دائم وآليات ملزمة لتبادل المعلومات وتقاسم الأعباء واتخاذ القرار.

-- تحديات التحالف

يواجه التحالف عدة تحديات سياسية وعسكرية، من بينها اختلاف أولويات الدول المشاركة، وتعقيدات البيئة الجيوسياسية، واحتمال تعرضه لضغوط إقليمية أو دولية، إضافة إلى الحاجة إلى موارد عسكرية وتقنية وتمويل مستدام، وفق أحمد خميس.

وقال علي الذهب "لا أعول على استمرار هذا التحالف أو صموده على المدى الطويل، إذ قد يؤدي الدور الذي أنشئ من أجله ثم يتلاشى مع انحسار أو انتهاء الأزمة اليمنية"، مشيراً إلى صعوبات التنسيق وتقاسم المعلومات وتباين القدرات بين الدول المشاطئة.

وأضاف أن معظم الدول المشاطئة للبحر الأحمر تعاني ضعفاً في القدرات البحرية والأمنية باستثناء مصر والسعودية، متوقعاً أن ينحصر التحالف عملياً في دولتين أو ثلاث دول فقط.

وتوقع أن يواجه التحالف مصيراً مشابهاً للتحالفات والترتيبات الإقليمية السابقة بسبب تحفظ الدول المشاطئة للبحر الأحمر على أي هيمنة من دول أخرى، ما قد يجعله محدود الأثر ومؤقتاً.

أما حسن الدعجة، فرأى أن من أبرز التحديات اختلاف الدول في تعريف مصادر التهديد، وتباين علاقاتها بإيران والحوثيين والقوى الكبرى، والحساسية تجاه تقاسم السيادة والقيادة والقرار.

وأضاف أن الخلافات حول التمويل وقواعد الاشتباك وحدود المسؤولية القانونية قد تعرقل عمل التحالف، الذي يتطلب دمج أنظمة تسليح واتصالات مختلفة، وبناء قيادة موحدة، وتبادل معلومات استخبارية حساسة، وتوفير قدرات دائمة لاعتراض الصواريخ والمسيّرات والألغام.

وأكد الشعباني أن الحفاظ على توافق سياسي بين الدول المشاركة يعد من أبرز التحديات. 

الصور