تحليل إخباري: محللون سوريون: القصف الإسرائيلي على قاعدة عسكرية جوية في سوريا يكشف صراعا أوسع حول شكل التوازن الأمني

تحليل إخباري: محللون سوريون: القصف الإسرائيلي على قاعدة عسكرية جوية في سوريا يكشف صراعا أوسع حول شكل التوازن الأمني

2026-08-20 11:45:30|xhnews

دمشق 19 أغسطس 2026 (شينخوا) قال محللون سياسيون في سوريا يوم الأربعاء إن القصف الإسرائيلي الأخير لقاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية شمال غربي سوريا، يحمل عدة رسائل، من بينها منع سوريا من إعادة بناء قدرات عسكرية كبيرة، مؤكدين أن الضربة كشفت عن صراع واسع حول شكل التوازن الأمني في سوريا.

ورأى المحللون السياسيون أن هذا القصف الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور أثار تساؤلا بالغ الأهمية في المشهد الأمني السوري المتغير: إلى أي مدى تستطيع تركيا توسيع دورها العسكري في البلاد دون أن يتعارض ذلك مع حسابات إسرائيل الأمنية؟

نفذت طائرات حربية إسرائيلية 8 غارات على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب الشرقي فجر يوم الثلاثاء، مستهدفة مدرجها ومستودعاتها، ومتسببة بأضرار مادية دون وقوع إصابات، وفقا للتلفزيون السوري الرسمي.

أثار القصف إدانة من دمشق وأنقرة، وردا غير معتاد من واشنطن. ووصف المبعوث الأمريكي توم باراك القصف بأنه "تصعيد غير مبرر"، بينما تعمل الولايات المتحدة حاليا على آلية لتجنب الصدام بين سوريا وتركيا وإسرائيل، بهدف منع سوء الفهم والمواجهات العرضية.

وأقرت إسرائيل لاحقا بتنفيذ الهجوم، قائلة إن سوريا كانت تستعد للسماح بنشر قوات عسكرية تركية في القاعدة، الأمر الذي من شأنه أن يهدد الأمن الإسرائيلي. ورفضت تركيا الادعاء الإسرائيلي، دون أن تُفصح عما إذا كانت القوات التركية موجودة في القاعدة.

وبرزت تركيا كأحد أبرز الداعمين للحكومة السورية الجديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث تقدم الدعم لدمشق من خلال التدريب العسكري وجهود إعادة بناء قواتها المسلحة. وفي المقابل، شنت إسرائيل غارات متكررة على البنية التحتية العسكرية في أنحاء سوريا منذ انهيار الحكومة السابقة، مؤكدة أنها لن تتسامح مع أي تهديدات أمنية صادرة من تركيا.

وقد صرح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم الأربعاء بأن إسرائيل حذرت سوريا مرارا من أن الانتشار التركي المتوقع في أبو الظهور سيشكل تهديدا لأمنها، متهما دمشق بتجاهل هذه التحذيرات.

وجاء في البيان "لن تتسامح إسرائيل مع أي تهديدات لأمنها"، مضيفا أن إسرائيل سترحب بالعودة إلى ما وصفته بـ"الوضع الراهن" السابق.

وقد رفضت سوريا الموقف الإسرائيلي، وأدان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يوم الثلاثاء الهجوم على قاعدة أبو الظهور، واصفا إياه بانتهاك للسيادة السورية وتهديد مباشر لأمن البلاد واستقلالها، مؤكدا في الوقت نفسه تفضيل دمشق للنهج الدبلوماسي لإنهاء الهجمات الإسرائيلية المتكررة.

كما أدانت تركيا بشدة الضربات، معتبرة إياها انتهاكا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتقويضا لجهود إرساء الاستقرار في البلاد.

واعتبر المحللون السياسيون أن الضربة يجب النظر إليها في سياق صراع أوسع حول بنية الأمن المتشكلة في سوريا، وليس مجرد هجوم على مطار.

وقال المحلل السياسي السوري ماهر إحسان لوكالة أنباء ((شينخوا)) "ما يحدث يتجاوز مسألة انتشار القوات التركية في قاعدة في ريف أدلب الشرقي، فهو يعكس صراعا أوسع حول شكل التوازن الأمني في سوريا الجديدة".

ومن جانبه، رأى محمد نادر العمري، الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، أن الضربة تحمل عدة رسائل، من بينها منع سوريا من إعادة بناء قدرات عسكرية كبيرة مع الحفاظ على حرية إسرائيل في العمل في المجال الجوي السوري.

وقال العمري لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن العامل الثاني هو التنافس المتزايد على النفوذ بين تركيا وإسرائيل، مشيرا إلى أن ضربة أبو الظهور جاءت عقب تقارير عن تورط تركيا في إعادة تأهيل القاعدة الجوية.

وأشار أيضا إلى تقارير تفيد بأن واشنطن كانت قد رفضت سابقا طلبات إسرائيلية بضرب أهداف مرتبطة بتركيا داخل سوريا.

وقد كشفت الضربة الأخيرة عن خلافات بين واشنطن وإسرائيل بشأن سوريا، إذ انتقد باراك الهجوم، وقال إن واشنطن تعمل على آلية أكثر رسمية تشمل تركيا وسوريا وإسرائيل لتجنب أي احتكاك عسكري مستقبلي.

وعلى الرغم من تصاعد حدة الخطاب، لا يرى المحللون أن المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وتركيا هي النتيجة الأرجح.

قال المحلل السياسي السوري إحسان إن الخطر الأكبر يكمن في سوء التقدير. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي ضربة إسرائيلية على منشأة سورية يتواجد فيها أفراد أتراك إلى رد تركي، ما قد يُفضي إلى تصعيد لم يكن أي من الطرفين يتوقعه.

وبالنسبة لإحسان، لم يعد السؤال الأساسي مجرد ما إذا كان بإمكان تركيا وإسرائيل تجنب المواجهة المباشرة، بل أصبح السؤال هو من سيحدد في نهاية المطاف حدود القوة العسكرية والنفوذ الأجنبي في سوريا - هل هي دمشق نفسها، أم أنقرة، أم إسرائيل، أم تفاهم إقليمي ودولي أوسع قادر على تحقيق التوازن بين مصالحهم المتضاربة؟

الصور