مقابلة خاصة: ممثل مصري: السينما تساعد في مد جسور التبادل الثقافي بين الصين ومصر
القاهرة 22 أغسطس 2026 (شينخوا) قال الممثل المصري شريف صبحي إن مشاركته في الفيلم الصيني "مرحبا بكم في مطعم التنين" أظهرت كيف يمكن للسينما أن تكون جسراً يعزز التبادل الثقافي بين مصر والصين ويقرب بين الشعبين.
وفي مقابلة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، قال صبحي إنه خضع ثلاث مرات لاختبارات الأداء قبل اختياره لتجسيد شخصية زيد، وهي شخصية قال إنها جذبته منذ اللحظة الأولى.
وقال صبحي عند قراءته لسيناريو الفيلم الصيني المناهض للحرب، إنه "بكى من التأثر لتناول الفيلم قصة حرب في الشرق الأوسط من منظور طاهٍ صيني"، مضيفا أن "زيدا شخصية مليئة بالمشاعر الإنسانية، وشخصية من لحم ودم".
في الفيلم، يبدأ زيد كصاحب مطعم هادئ، وزوج محب وأب مخلص. لكن بعد مقتل زوجته وابنته في انفجار، يستولى عليه الحزن والرغبة في الانتقام، مما يدفعه إلى الانضمام إلى جماعة إرهابية.
وقال صبحي إنه لم ينظر إلى زيد باعتباره شخصاً عنيفاً بطبيعته، مضيفا "لم تنشأ الشخصية في جماعة إرهابية، ولم يكن عنيفاً في الأصل. بل كان شخصاً عطوفاً".
وأوضح أن التحدي كان يتمثل في تجسيد التحول المؤلم لشخص عادي يطغى عليه الحزن تدريجياً ويمحو شخصيته السابقة. أما عن تجهيزه للدور، قال صبحي انه تخيل نفسه أباً فقد أسرته فجأة.
وقال "بعد وفاة أسرته، بدأ يعيش ويتصرف تقريباً مثل الروبوت، من دون مشاعر"، مضيفاً أن كثيراً من مشاعر زيد تم التعبير عنها من خلال نظرات العين وتعبيرات الوجه مما أضاف صعوبة في الأداء.
وأشار الممثل المصري إلى أن العمل مع فريق التصوير الصيني كان جانباً آخر لا يُنسى من التجربة، موضحاً أن أطقم التصوير الصينية قد تقضي ساعات طويلة في إتقان مشهد واحد، مع اهتمام المخرج بكل لقطة وزاوية وأداء.
وقال صبحي لـ ((لشينخوا)) إنه خلال إحدى اللقطات، قام المخرج بتشغيل الموسيقى التصويرية للفيلم قبل بدء المشهد لمساعدته على الانغماس في حالة الحزن التي يعيشها زيد. وأضاف "كممثل، أقدّر كثيراً التوجيهات والتعليمات الواضحة من المخرج".
لكن أكثر ما أثر في صبحي جاء بعد عرض الفيلم في دور السينما الصينية.
وأضاف الممثل المصري "لم أتخيل أبداً حجم التفاعل الهائل من جانب الجمهور الصيني".
وقال إنه تأثر بالرسائل التي تلقاها من المشاهدين الصينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذين تعاطفوا مع زيد وفهموا الفرق بين الرجل الذي كان عليه والشخص الذي أصبح عليه.
وأضاف صبحي "لقد فهموا أن هذا لم يكن زيد الحقيقي. وفاة زوجته وابنته هي التي غيرته".
ويرى صبحي أن ردود الفعل هذه أظهرت قدرة الجماهير من مختلف الثقافات واللغات على التواصل من خلال المشاعر الإنسانية المشتركة.
كما يرى صبحي دلالة رمزية في اختيار مطعم ليكون مركزاً رئيسياً لأحداث الفيلم؛ ففي البداية، يخبر زيد الطاهي الصيني بأن الأرز مالح، وهو ما كان يفعله جزئياً لإظهار سلطته باعتباره صاحب المطعم. لكن مع تطور الأحداث، يبدأ في إدراك أن الناس، رغم اختلاف ثقافاتهم وعاداتهم الغذائية، يتذوقون جميعاً المرارة نفسها التي تفرضها الحرب.
وأضاف "أصبح المطعم رمزاً لاجتماع الثقافات المختلفة، وللتناغم بين الناس من مختلف البلدان".
كما لامست رسالة الفيلم صبحي باعتباره ممثلاً مصرياً ينتمي إلى منطقة شهدت صراعات ممتدة.
وقال "بالنسبة لأي شخص يعيش في العالم العربي، حيث نحاط بالعديد من الصراعات، فإن الحلم بسيط جداً، الجميع يريد أن يعيش في سلام وألا يفقد الأشخاص الذين يحبهم".
وأضاف "بغض النظر عن اختلاف ثقافاتنا أو جنسياتنا، فإننا جميعاً نتشارك الرغبة نفسها في العيش بسلام."








