خبيرة صينية: التعاون التجاري والاستثماري بين الصين والسعودية يتوسع ويترقي بشكل مستمر
بكين 10 سبتمبر 2026 (شينخوا) تقام حاليا الدورة الـ26 لمعرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة في مدينة شيامن بمقاطعة فوجيان في جنوب شرقي الصين، فيما حلّت السعودية وفنلندا كضيفتي شرف على فعاليات الدورة، ما يعكس من جهة الشعبية الدولية العالية والمتنامية والخصائص المميزة للاستثمار الدولي في الاتجاهين للمعرض، وتوسع آفاق التعاون التجاري والاستثماري المتصاعد بين الصين والسعودية من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، أشارت هوانغ هوي الأستاذة في جامعة الاقتصاد والتجارة الدولية والباحثة في معهد بحوث دول الخليج بالجامعة، في مقابلة خاصة مع مراسل وكالة أنباء شينخوا إلى أهمية هذه الدورة من المعرض لتعزيز التعاون الثنائي بين الصين والسعودية والارتقاء إلى مستوى أعلى يتمثل في تشكيل منصة أو آلية عادية لتنفيذ التعاون، فيما توفر الدورة الجارية منصة شاملة لدفع الترابط السياسي والترويج للمشروعات وتسهيل تدفق رؤوس الأموال بين الجانبين، فضلا عن المساعدة في تحويل التوافق في الآراء الإستراتيجية رفيعة المستوى إلى قائمة مشروعات محددة تثمر كنتيجة للتعاون والتكامل الصناعي بين الشركات.
وتحت شعاره الدائم "مواصلة توسيع الاستثمار الثنائي، وتسهيل التنمية العالمية بشكل مشترك"، تخصص الدورة الحالية من المعرض 3 مواضيع رئيسية هي: "الاستثمار في الصين" و "الاستثمار الصيني" و "الاستثمار الدولي" للعب دور أكثر إيجابية في تعزيز بناء اقتصاد عالمي مفتوح وترسيخ مكانته كمنصة فعالة للمستثمرين العالميين الساعين إلى تعميق التعاون العملي.
وبحسب منظمي المعرض، اجتذبت هذه الدورة حضور أكثر من 1200 وفد من مؤسسات حكومية وشركات صناعية وتجارية من 129 دولة ومنطقة و30 منظمة دولية.
وتحل السعودية في هذه الدورة كدولة "ضيف شرف" حيث أرسلت للمرة الأولى وفدا اقتصاديا كبيرا لحضور المعرض والمشاركة في فعالياته، ما يتيح فرصا سانحة لتعميق التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي بين الصين والسعودية.
ويعرض جناح السعودية الذي يمتد على مساحة 475 مترا مربعا مشروعات سعودية بارزة تتناول قطاعات الصناعة التحويلية المتقدمة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة والسياحة وغيرها، كما يخصص منطقة خاصة للحوارات والمشاورات المتخصصة والترويج لفرص الاستثمار في مجالات رئيسية مثل الطاقة والبتروكيماويات وتكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا المالية وغيرها.
وتشهد الدورة الجارية إقامة فعاليات عديدة على هامش المعرض حول التعاون الاستثماري لتعزيز التعاون الثنائي العملي في الاستثمار والتجارة.
وبحسب موقع حكومة مقاطعة فوجيان، عُقد يوم الأربعاء الماضي اجتماع التكامل بين الصين (فوجيان) والسعودية للتعاون في مجالات الطاقة والبتروكيماويات وصناعات المشتقات أثناء المعرض، حيث تبادل الجانبان التخطيط التنموي والقطاعات الرئيسية وفرص التعاون الكامنة في هذه المجالات، فضلا عن مشاركة خبراتهم في الإدارة والتشغيل الصناعي والابتكار التكنولوجي والتعاون الدولي.
كما شاركت السعودية في 8 سبتمبر الجاري في حوار تعزيز التنمية المتكاملة للتجارة والاستثمار وتكثيف التعاون الدولي في سلاسل التوريد والصناعة، بهدف توفير فرص جديدة والاستفادة من الإمكانيات الكامنة لتطوير وتعميق التعاون الثنائي في سلاسل التوريد والصناعة.
وفي هذا الصدد، أشارت هوانغ هوي إلى أن الفعاليات المقامة أثناء هذه الدورة ستوفر منصة جديدة للتبادل بين الشركات من الجانبين، وتسهم في دعم التكامل المباشر والتعاون الفعال بين سلاسل التوريد والصناعة وغير ذلك، ما يسهم في تحويل التعاون الثنائي في الطاقة إلى تنمية جماعية وآلية، وإدراج الصناعات الخضراء والصناعة التحويلية المتقدمة وغيرهما من الأشكال الجديدة إلى جدول التعاون الصيني-السعودي الجديد.
وحقق الاستثمار الثنائي بين الصين والسعودية خلال السنوات الأخيرة نتائج مثمرة للغاية، الأمر الذي يظهر جليا من خلال تفاؤل المؤسسات الاستثمارية السعودية بآفاق التنمية الاقتصادية في الصين واستمرارها في الاستثمار على نطاق واسع في قطاعات البتروكيماويات والتكنولوجيا الفائقة والطاقة الجديدة والتجارة والثقافة وغيرها في الصين. وفي الوقت نفسه، تستثمر الشركات الصينية بنشاط في السعودية حيث تشارك في عدد كبير من المشروعات الهامة في مجالات البتروكيماويات والطاقة الجديدة والصلب والتصنيع.
وتركز المواضيع الرئيسية للدورة الحالية على مجالات الذكاء الاصطناعي واقتصاد الارتفاعات المنخفضة والصناعة الخضراء منخفضة الكربون وغيرها من الصناعات الناشئة والمستقبلية، الأمر الذي يتزامن مع تزايد زخم التعاون الثنائي بين الصين والسعودية للتحول من الصناعة التقليدية للنفط والغاز إلى قطاعات الصناعة التحويلية والطاقة الجديدة والاقتصاد الرقمي.
توقعت الأستاذة أن تعزز الدورة الحالية من المزايا التكاملية للصناعات بين الصين والسعودية، وتسرع التكامل والتبادل بين الجانبين في قطاعات الطاقة الجديدة والاقتصاد الرقمي وصناعة التعدين وغيرها وإرساء أسس متينة لتنمية نقاط نمو جديدة للتعاون الثنائي.
وفيما يتحول نمط التعاون الثنائي بين الشركات الصينية والسعودية في مشروعات معينة إلى الاستثمار والتعاون طويل الأمد على مستوى رؤوس الأموال والصناعة، قالت الأستاذة إن المعرض لا يعتبر نقطة انطلاق لمشاركة الشركات الصينية في التحول الصناعي السعودي فحسب، بل نافذة لتسهيل ودعم دخول رأس المال السعودي الطويل ورأس المال الصناعي إلى السوق الصينية.
وبحسب بيانات رسمية أصدرتها وزارة التجارة الصينية، تجاوز حجم التجارة الثنائية بين البلدين 100 مليار دولار أمريكي لأربع سنوات على التوالي، كما بلغ رصيد الاستثمارات المباشرة الصينية في السعودية 4.26 مليار دولار أمريكي حتى نهاية عام 2025.







