الصين توسّع انتشار مراكز الهيدروجين الأخضر لدعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون
هوهيهوت 15 أكتوبر 2026 (شينخوا) كانت السهول التي تهب عليها الرياح في منغوليا الداخلية ذاتية الحكم في شمالي الصين تزود الصناعة الثقيلة في البلاد بالفحم على مدى عقود. أما اليوم، فتنتج هذه الأرض نفسها الهيدروجين الأخضر من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وهو تحول لافت يعكس انتقال قطاع الهيدروجين الصيني من المشاريع التجريبية إلى النطاق التجاري، حيث تمتد المراكز من حزام التعدين في مدينة باوتو إلى الساحل التكنولوجي في شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ جنوبي الصين، بما يدعم التحول العالمي نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وحظيت هذه المحاولات بدعم سياسي كبير منذ أواخر عام 2025، عندما أصدرت الهيئة الوطنية للطاقة الدفعة الأولى من المشاريع التجريبية للهيدروجين في قطاع الطاقة، والتي تغطي تسع مناطق و41 مشروعا. ومن بينها، تعد مدينة باوتو الواقعة في منطقة منغوليا الداخلية أحد المواقع التجريبية الرئيسية.
وتعمل المدينة على بناء سلسلة قيمة متكاملة للهيدروجين تشمل إنتاج الهيدروجين الأخضر وتخزينه ونقله وتطبيقاته المتنوعة بفضل وفرة موارد طاقة الرياح والطاقة الشمسية وقاعدة صناعية قوية.
واستقطبت باوتو نحو 20 شركة رائدة في صناعة الهيدروجين، ما ساعد على تطوير العديد من المشاريع المعيارية في قطاع الهيدروجين. من بينها، مشروع تجريبي للهيدروجين المتجدد بقدرة 200 ألف كيلوواط تديره شركة تابعة لشركة "تشاينا هواديان" متخصصة في الهيدروجين، ويبلغ إنتاجه السنوي 7800 طن من الهيدروجين الأخضر. كما يجري حاليا إنشاء خط أنابيب لنقل الهيدروجين بطول 195 كيلومترا يربط بين منطقة بايان أوبو ووسط مدينة باوتو.
وعلى صعيد التطبيقات العملية، تعمل الشاحنات الثقيلة العاملة بالهيدروجين بالفعل في مناطق التعدين، في حين دخلت حافلات الهيدروجين الخدمة على الطرق الحضرية في باوتو.
كما طرحت شركة محلية دراجات تعمل بالهيدروجين للاستخدام العام في المدينة، وبدأت في مايو الماضي نشر دفعة أولى تضم 1000 دراجة لاستخدامها في التنقل العام وتقديم الخدمات المساندة. ويهدف المشروع إلى توسيع نطاق استخدام تقنيات تخزين الهيدروجين في الحالة الصلبة في وسائل النقل المدنية.
وتعكس مبادرة لمدينة باوتو جهودا أوسع نطاقا في منغوليا الداخلية لاستخدام الهيدروجين كأداة لتحقيق التحول في مجال الطاقة، حيث بلغ إنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة 12694 طنا في عام 2025، بزيادة 3.6 ضعف مقارنة بالعام السابق. وحتى الآن، استُكمل بناء ثمانية مشاريع للهيدروجين الأخضر، ما رفع الطاقة الإنتاجية السنوية للمنطقة إلى 80 ألف طن، لتصبح بذلك من بين المناطق الأعلى إنتاجا في الصين.
وتشهد مناطق أخرى في الصين زخما مماثلا. ففي مقاطعة شانشي بشمالي الصين، تعمل مدينة ليويليانغ على بناء سلسلة قيمة كاملة للهيدروجين تمتد من الإنتاج إلى الاستخدام النهائي. وقد حققت المدينة قدرة إنتاج سنوية للهيدروجين تبلغ 135 ألف طن، وأنشأت 14 محطة للتزود بالوقود بسعة يومية تزيد عن 30 طنا، ونشرت 1315 مركبة تعمل بخلايا الوقود الهيدروجينية.
وفي الوقت نفسه، تعد شنتشن الواقعة في جنوبي الصين رائدة على الصعيد الوطني في هذا القطاع، وتضم ما يقرب من 200 شركة ناشطة في مختلف مجالات صناعة الهيدروجين وخلايا الوقود. وتغطي هذه الصناعة المحلية مجالات إنتاج الهيدروجين وتخزينه ونقله وإعادة تزويده بالوقود وخلايا الوقود وتكامل الأنظمة وتطبيقات الاستخدام النهائي. وقد تجاوز حجم هذه الصناعة 50 مليار يوان (حوالي 7.4 مليار دولار أمريكي)، فيما تتصدر شنتشن المدن الصينية من حيث الحصة السوقية للمركبات العاملة بخلايا الوقود الهيدروجينية.
وتعكس هذه التطورات المحلية توسعا وطنيا أوسع نطاقا. وكشف تقرير صادر عن الهيئة الوطنية للطاقة أن إنتاج الصين من الهيدروجين تجاوز 39 مليون طن في عام 2025، ما يعكس استمرار نمو الصناعة ويعزز مكانة البلاد بوصفها من أبرز دول العالم في إنتاج الهيدروجين واستهلاكه.
وفي الوقت نفسه، تتوسع التجارب العملية لاستخدام الهيدروجين في قطاعات متعددة. ففي قطاع النقل، يجري اختبار تطبيقات المركبات الثقيلة المخصصة للمسافات الطويلة، وكذلك في تطبيقات الطيران على ارتفاعات منخفضة. وخلال عام 2025، دخلت الخدمة نحو 8 آلاف مركبة تعمل بخلايا الوقود الهيدروجينية، إلى جانب أكثر من 10 سفن تعمل بالهيدروجين، فيما أُطلقت أو خضعت لرحلات تجريبية أكثر من 30 طائرة مسيّرة تعمل بالهيدروجين.
كما وافقت الصين على إنشاء خمس مجموعات من المدن لتطبيقات الهيدروجين الشاملة، تمتد عبر مناطق متعددة، وهي خطوة تتماشى مع الخطة الخمسية الـ 15 لبناء نظام طاقة جديد، والتي تدعو إلى التنمية المنسقة عبر سلسلة قيمة الهيدروجين بأكملها.
وفي هذا السياق، قال تشانغ لين، أحد كبار المسؤولين في جمعية الكهرباء الصينية "تمثل طاقة الهيدروجين الأخضر في الصين الآن أكثر من نصف الإجمالي العالمي، وتنتقل صناعة الهيدروجين من التطبيقات التجريبية إلى مرحلة التطوير على نطاق واسع".
وأضاف تشانغ أن السنوات الخمس المقبلة ستكون فترة حاسمة لقطاع الهيدروجين في الصين للتحول نحو نمو تقوده آليات السوق، مع ظهور سلسلة قيمة كاملة تغطي الإنتاج والتخزين والنقل والاستخدام، ما يخلق فرصا كبيرة للتحول الأخضر في البلاد وسوقا تبلغ قيمتها تريليونات اليوانات.







