مقالة خاصة: منصات التواصل الاجتماعي تعيد تشكيل طرق اكتشاف الكتب وشرائها في لبنان

بيروت 17 أكتوبر 2026 (شينخوا) أصبحت منصات التواصل الاجتماعي وسيلة متزايدة الأهمية أمام المكتبات ودور النشر في لبنان للتعريف بالكتب والوصول إلى قراء جدد، في وقت تسعى فيه إلى الاستفادة من انتشار المحتوى الرقمي مع الحفاظ على مكانة الكتاب الورقي وتشجيع الأجيال الشابة على القراءة.
وتبرز هذه الظاهرة في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، حيث تتقاطع جهود الترويج للإصدارات عبر المنصات الرقمية مع مساعي الناشرين والمكتبات لاستقطاب القراء وتوسيع دائرة الاهتمام بالعناوين المختلفة.
وقال علي متيرك، صاحب متجر "بوب أب بوكس" (Pop-Up Books) لبيع الكتب عبر الإنترنت، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت عنصرًا أساسيًا في الترويج للكتب، مشيرًا إلى أن مقاطع الفيديو القصيرة قد تلفت انتباه القراء إلى أعمال لا تحظى بالانتشار نفسه الذي تناله العناوين الأكثر رواجًا.
وذكر متيرك أن خمسة كتب للروائي الروسي فيودور دوستويفسكي نفدت من متجره بعدما نشر مقطع فيديو قصيرًا يستعرضها، لافتًا إلى أن مبيعات نشاطه التجاري سجلت نموًا سنويًا تراوح بين 15 و20% خلال السنوات الأخيرة، مع الإشارة إلى أن توسع النشاط نفسه أسهم أيضًا في هذا النمو.
ولا يقتصر تأثير المنصات الرقمية على المكتبات الإلكترونية؛ إذ قالت لانا حلبي لوكالة ((شينخوا)) إن مقاطع "جولات الكتب" (Book Hauls)، التي يستعرض فيها القراء الكتب التي اقتنوها حديثًا، تساعد الجمهور على اكتشاف عناوين وإصدارات جديدة.
من جانبها، أشارت رنيم وهبي، الشريكة في مكتبة "بوك كورنر" (Book Corner)، إلى تأثير مجتمع القراء المعروف باسم "بوك توك" (BookTok) على منصة "تيك توك"، حيث يتبادل المستخدمون التوصيات ويناقشون الكتب والمؤلفين.
وقالت وهبي لـ((شينخوا)) إن قطاع الكتب لم يعد قادرًا على تجاهل منصات التواصل الاجتماعي، نظرًا إلى دورها في الترويج للإصدارات والوصول إلى جمهور أوسع.
ويرى عاملون في القطاع أن هذه المنصات يمكن أن تدعم الكتاب الورقي بدلًا من أن تحل محله. وفي هذا السياق، قال مندل عيسى من دار التنوع الثقافي إن المنصات الرقمية تتيح فرصة إضافية للتعريف بالكتب المطبوعة والوصول إلى قراء جدد.
غير أن تأثير التوصيات الرقمية لا يحظى بقبول متساوٍ لدى جميع القراء. وقالت بتول فرحات، البالغة 24 عامًا، والتي تقرأ نحو كتابين شهريًا، لوكالة ((شينخوا))، إنها تفضل الكتب الورقية وتميل إلى اكتشاف العناوين بنفسها بدلًا من الاعتماد على التوصيات المنشورة عبر الإنترنت.
وأضافت أن المحتوى المتداول قد يركز على مجموعة محدودة من الكتب الأكثر رواجًا على حساب التنوع، قائلة: "الجميع يتحدث عن الكتب نفسها، ولا يوجد الكثير من التنوع".
ويعكس هذا التباين تحديًا أمام المكتبات ودور النشر، يتمثل في الاستفادة من الانتشار الرقمي لجذب القراء، من دون حصر الاهتمام في العناوين الأكثر تداولًا، وبما يحافظ على تنوع الخيارات المتاحة أمام الجمهور.
وفي معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، تترافق هذه التحولات مع جهود المنظمين لتعزيز التواصل المباشر مع الجمهور، ولا سيما الطلاب والشباب.
وقالت سلمى سنيّوه بعاصيري، من منظمي المعرض، لـ((شينخوا)) إن القراءة الرقمية أصبحت واقعًا مستمرًا، لكن ذلك لا يقلل من أهمية الكتاب الورقي وضرورة الحفاظ على مكانته.
وأوضحت أن المعرض يستقبل آلاف الطلاب، وينظم أنشطة تشمل جلسات للقراءة الجهرية، إلى جانب "المساحة الخضراء" المخصصة للقراءة الهادئة. كما تستخدم إدارته منصات التواصل الاجتماعي للإعلان عن البرنامج اليومي، ونشر ملخصات الفعاليات، والتواصل مع المدارس والجامعات.
وبحسب المنظمين، تشارك في المعرض 165 دار نشر، فيما تتيح الفعاليات المصاحبة فرصًا للتواصل بين القراء والناشرين والكتاب.
ولا يقتصر استقطاب القراء الشباب على الترويج الرقمي، بل يتطلب أيضًا تقديم محتوى يراعي اهتماماتهم وطرق تفاعلهم مع القراءة. وفي هذا الإطار، أشار حسن عنيسي من دار البنان للنشر والطباعة والتوزيع، في تصريح لـ((شينخوا))، إلى أن النصوص الأقصر والرسوم التوضيحية والموضوعات المرتبطة بالحياة اليومية يمكن أن تساعد في جذب المراهقين إلى القراءة، مع الحفاظ على القيمة الثقافية والتعليمية للكتب.
وبينما تتيح المنصات الرقمية فرصًا أوسع للتعريف بالكتب والوصول إلى الجمهور، يبقى التحدي أمام الناشرين والمكتبات في تحويل هذا الاهتمام إلى قراءة فعلية ومستدامة، مع الحفاظ على تنوع العناوين واستمرار حضور الكتاب الورقي في ظل تغير عادات اكتشاف المحتوى واستهلاكه.







