مقالة خاصة: "القوى الإنتاجية الحديثة النوعية".. محرك جديد للتعاون بين قوانغدونغ الصينية ودول الشرق الأوسط

مقالة خاصة: "القوى الإنتاجية الحديثة النوعية".. محرك جديد للتعاون بين قوانغدونغ الصينية ودول الشرق الأوسط

2026-10-26 13:16:45|xhnews

قوانغتشو 26 أكتوبر 2026 (شينخوا) من السيارات الطائرة إلى الروبوتات الذكية وحلول الطاقة الخضراء، تفتح الابتكارات التكنولوجية في مقاطعة قوانغدونغ بجنوبي الصين آفاقا جديدة للتعاون مع الدول العربية، في ظل مساعي هذه الدول إلى تنويع اقتصاداتها وتسريع التحول الرقمي والأخضر. وتمثل هذه الابتكارات تجسيدا عمليا لـ"القوى الإنتاجية الحديثة النوعية"، وتشكل محركا جديدا للتعاون بين الجانبين.

وفي أحدث مثال على هذا التعاون، وقعت شركة "أريدج"، إحدى الشركات المتخصصة في مجال التنقل الجوي المتقدم والتابعة للشركة الصينية الرائدة المصنعة للسيارات "إكس بنغ"، اتفاقية تعاون استراتيجي مع الجهات المعنية في إمارة رأس الخيمة بدولة الإمارات، لإنشاء منطقة رأس الخيمة التجريبية للتنقل الجوي المتقدم التي تهدف إلى توفير بيئة تجريبية تنظيمية لاختبار تقنيات التنقل الجوي المتقدم وتقييم جاهزيتها والتحقق من متطلبات المجال الجوي وإجراءات التشغيل ومعايير السلامة.

-- اقتصاد الارتفاعات المنخفضة.. فرص جديدة للتعاون

على ضفاف نهر اللؤلؤ في مدينة قوانغتشو، حاضرة مقاطعة قوانغدونغ، يمكن للزوار الاستمتاع بجولة جوية على متن طائرة كهربائية ذاتية القيادة من إنتاج شركة "إيهانغ" الصينية، تحلّق على ارتفاع 80 مترا، وتعود إلى نقطة انطلاقها بعد رحلة تستغرق نحو أربع دقائق.

وتعكس هذه التجربة أحد التطبيقات العملية المتنامية لاقتصاد الارتفاعات المنخفضة في الصين، الذي يشمل التنقل الجوي والسياحة والخدمات اللوجستية والإنقاذ والطوارئ.

وقال دونغ بوه، المسؤول بشركة "إيهانغ"، إن الشركة تعمل على تطوير طائرات كهربائية مأهولة ذاتية القيادة لتلبية احتياجات التنقل الجوي للمسافات القصيرة والمتوسطة على الارتفاعات المنخفضة داخل المدن، بما في ذلك الطائرة من طراز "إي إتش 216-إس"، التي تعد أول طائرة كهربائية مأهولة ذاتية القيادة للإقلاع والهبوط العموديين في العالم تحصل على شهادات النوع والإنتاج وصلاحية الطيران الصادرة عن الهيئة الوطنية الصينية للطيران المدني.

وفي السياق ذاته، قال يه شنغ، رئيس مجلس إدارة شركة "يهشنغ" لتكنولوجيا الطيران المحدودة، إن الشركة وقعت خطابات نوايا لشراء أكثر من 800 طائرة كهربائية خفيفة للإقلاع والهبوط العموديين، يأتي نحو نصفها من الأسواق الخارجية، مضيفا أن الشركة تستقطب عملاء من دول عربية، بينها عُمان والإمارات وقطر.

ومع اهتمام دول الشرق الأوسط بتطوير وسائل النقل المبتكرة وتسريع التحول في قطاع الطاقة، ترى الشركات الصينية فرصا متزايدة لتطبيق تقنيات الطيران الكهربائي في المنطقة.

-- الذكاء الاصطناعي يدعم التحول الرقمي

ولا يقتصر التعاون بين قوانغدونغ ودول الشرق الأوسط على قطاع الطيران، إذ تتوسع الشركات الصينية في تقديم حلول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لقطاعات التعليم والأعمال والصناعة.

وقد وسعت العلامة التجارية "ماكس هاب" التابعة لشركة "سي في تي إي" الصينية المتخصصة في مجالي الشاشات التفاعلية والذكاء الاصطناعي، أعمالها في الإمارات والسعودية وعُمان والكويت وقطر، من خلال توفير حلول مؤتمرات الفيديو والتعليم الذكي والتحول الرقمي.

وقال تشن يوي يوي، المسؤول عن أعمال التسويق الخارجي لدى "ماكس هاب"، إن مشروعاتها تشمل تطبيقات لصالح السعودية للطاقة (الشركة السعودية للكهرباء سابقا)، وتطوير بيئات الاجتماعات والتعليم الذكي في جامعة الإمارات العربية المتحدة، فضلا عن التعاون مع الأمم المتحدة لتنفيذ مشروعات نموذجية للتعليم الرقمي في عُمان والأردن.

وأشار تشن إلى أن هذه المشروعات ساهمت في تحسين الظروف التعليمية المحلية، مضيفا أن الشركة تعتزم تعزيز دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها وتقديم حلول رقمية تجمع بين البرمجيات والأجهزة.

وفي مجال الأجهزة الذكية، وسعت مجموعة "سيتون" الصينية المتخصصة في الحواسيب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حضورها في الأسواق الخارجية ليشمل الإمارات وإسرائيل، بينما دخلت منتجات الروبوتات المنزلية وروبوتات كرة التنس لشركة "وان روبوتكس" أكثر من 90 دولة حول العالم، وتعد بعض أسواق الشرق الأوسط ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة الرامية إلى التوسع.

وفي الوقت نفسه، تسهم التقنيات الذكية في تطوير قطاع الصناعات التحويلية. وعلى سبيل المثال، أدخلت شركة "هونور" للهواتف الذكية الروبوتات في مختلف مراحل خطوط إنتاجها، ونجحت في توطين الإنتاج في عدد من الدول، من بينها مصر. وقال مسؤول بالشركة إن التعاون بين قوانغدونغ ودول الشرق الأوسط لا يقتصر على تسويق المنتجات، بل يساهم أيضا في الارتقاء بالصناعات المحلية وتنمية المهارات وتوفير فرص العمل.

-- التقنيات الخضراء تلبي احتياجات التنمية

وفي قطاع الزراعة الذكية، تعمل شركة "إكس أيه جي" الصينية الرائدة في مجال الروبوتات الزراعية على تطوير طائرات مسيرة وآليات زراعية ذاتية التشغيل، بما يتيح إدارة المزارع باستخدام تقنيات ذكية متكاملة.

ووصلت منتجات الشركة إلى أكثر من 70 دولة ومنطقة حول العالم، فيما تتمتع حلولها بإمكانات للتطبيق في الشرق الأوسط، بما في ذلك أنظمة الري بالتنقيط والزراعة في البيئات الصحراوية والدفيئات الزراعية ومزارع نخيل التمر.

وفي قطاع الطاقة الجديدة، تقدم "جاكيري"، وهي علامة تجارية للمنتجات المبتكرة للطاقة المحمولة والطاقة الخضراء المخصصة للاستخدام في الأماكن الخارجية تابعة لشركة شنتشن هواباو المحدودة للطاقة الجديدة، حلولا لتخزين الطاقة الشمسية المحمولة وأنظمة الطاقة الخضراء المنزلية. وتغطي أعمال "جاكيري" أكثر من 50 دولة ومنطقة، فيما تجاوز إجمالي مبيعات منتجاتها من أنظمة تخزين الطاقة والطاقة الشمسية سبعة ملايين وحدة.

وتتيح هذه المنتجات استخدامات متنوعة، من توفير الكهرباء خلال الأنشطة الخارجية إلى إمدادات الطاقة في حالات الطوارئ، وهي تطبيقات تتوافق مع احتياجات محتملة في أسواق الشرق الأوسط.

-- من البنية التحتية إلى توطين الصناعات

وبالتوازي مع نمو الصناعات الناشئة، تواصل الشركات في مقاطعة قوانغدونغ توظيف القوى الإنتاجية الحديثة النوعية في التصنيع المتقدم والهندسة الحديثة للمشاركة في مشروعات البنية التحتية بدول الشرق الأوسط.

وتعد الشركة الصينية المحدودة لهياكل البناء الفولاذية التابعة للمجموعة الوطنية الصينية المحدودة لهندسة الإنشاءات مثالا بارزا في هذا المجال، إذ تغطي أعمالها 53 دولة ومنطقة، ولديها سبع قواعد خارجية لتصنيع الهياكل الفولاذية حول العالم، من بينها مصر والإمارات.

وبدوره، قال تشنغ ننغ مينغ، رئيس مجلس إدارة الشركة إن الشركة شاركت في مشروعات عديدة بالشرق الأوسط، من بينها البرج الأيقوني بارتفاع 385.8 متر في منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر وتوسعة مطار الشارقة الدولي ومحطات الخط الأخضر لمترو دبي، فضلا عن مشروع للهياكل الفولاذية ضمن خط السكك الحديدية فائقة السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش في المغرب، مضيفا أن الأسواق الخارجية ستظل من الأولويات الاستراتيجية لتوسيع أعمال الشركة وتعزيز التعاون الدولي.

وفي قطاع المنتجات الاستهلاكية، طبقت شركة "ديروتشي" الصينية الرائدة لتصنيع المراتب الذكية تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التصميم والإنتاج بما يتيح تصنيع مراتب مصممة خصيصا لتناسب الحالة الجسدية وأنماط النوم لكل شخص، وتعمل على توسيع حضورها في الشرق الأوسط، وأجرت بالفعل دراسات ميدانية في السعودية والإمارات ووقعت اتفاقيات تعاون استراتيجي.

وتعكس هذه الأمثلة اتساع نطاق التعاون من مشروعات البنية التحتية التقليدية إلى التصنيع الذكي والخدمات الرقمية والمنتجات الموجهة للحياة اليومية.

-- قاعدة صناعية تدفع التعاون نحو آفاق أوسع

ويستند هذا التوسع إلى قاعدة صناعية وتكنولوجية متنامية في مقاطعة قوانغدونغ، التي بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 14.58 تريليون يوان (نحو 2.11 تريليون دولار أمريكي) في عام 2025، محتلة بذلك المرتبة الأولى بين المناطق الصينية على مستوى المقاطعات.

وبلغ إجمالي تجارتها الخارجية 9.49 تريليون يوان خلال العام نفسه، وهو ما يمثل 20.9 بالمائة من إجمالي التجارة الخارجية للصين، فيما شكلت المنتجات الميكانيكية والكهربائية نحو 65.6 بالمائة من صادرات المقاطعة.

ويضم حي باوآن بمدينة شنتشن في المقاطعة أكثر من 600 شركة متخصصة في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مدعومة من قبل منصات الابتكار والسياسات المحلية الرامية إلى تسريع تحويل التقنيات الجديدة إلى تطبيقات تجارية.

كما يعمل مركز شنتشن (لونغهوا) للتعاون الدولي على مساعدة الشركات المحلية في دخول الأسواق الخارجية، من خلال بناء شبكة تعاون تغطي 150 دولة ومنطقة وتنظيم فعاليات للتواصل الاستثماري والتجاري في أسواق رئيسية، من بينها الشرق الأوسط.

وتتجلى الروابط التجارية بين قوانغدونغ والشرق الأوسط أيضا في سوق "هواتشيانغبي" الضخمة للإلكترونيات في مدينة شنتشن، مركز التكنولوجيا الواقع بجنوبي الصين، التي تحولت من سوق تقليدية للهواتف والحواسيب إلى وجهة تجذب التجار والزوار الأجانب الراغبين في التعرف عن قرب على أحدث الابتكارات التكنولوجية الصينية.

وتعرض السوق مجموعة متنوعة من المنتجات الذكية، من النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى أجهزة الترجمة القادرة على الترجمة المتبادلة بين أكثر من 100 لغة، بما في ذلك أكثر من عشر لهجات عربية.

وتعود الروابط التجارية بين قوانغدونغ والشرق الأوسط إلى قرون مضت، إذ كانت قوانغتشو إحدى المحطات الرئيسية على طريق الحرير البحري القديم، وكانت تستقبل تجارا من غربي آسيا وشمالي أفريقيا ومناطق أخرى.

واليوم، ومع تطور الصناعات الناشئة وتسارع الابتكار التكنولوجي، تكتسب هذه الروابط أبعادا جديدة، حيث تتوسع مجالات التعاون من التجارة التقليدية إلى النقل الجوي الذكي والتحول الرقمي والزراعة الحديثة والطاقة الخضراء، بما يوفر فرصا جديدة للتنمية الصناعية والتنويع الاقتصادي في دول الشرق الأوسط. 

الصور