مقالة خاصة: القمة العالمية تسلط الضوء على التحول والتعاون بين وسائل الإعلام العالمية في عصر الذكاء الاصطناعي

مقالة خاصة: القمة العالمية تسلط الضوء على التحول والتعاون بين وسائل الإعلام العالمية في عصر الذكاء الاصطناعي

2026-11-08 05:13:00|xhnews

بكين 7 نوفمبر 2026 (شينخوا) بينما يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة كيفية إنتاج الأخبار وتوزيعها واستهلاكها "بسرعة الآلة" تقريبا، تجد المؤسسات الإعلامية في جميع أنحاء العالم نفسها على مفترق طرق مشترك.

وجذبت القمة العالمية السابعة للإعلام التي عقدت في بكين من 5 حتى 9 نوفمبر الجاري، نحو 500 ممثل مما يقرب من 330 منفذا إعلاميا رئيسيا ومراكز بحثية وهيئات حكومية والأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية من 112 دولة ومنطقة حول العالم.

وتواجه القمة، التي عقدت بعنوان "الإعلام في عصر الذكاء: من التوافق إلى العمل" والتي شاركت في تنظيمها وكالة أنباء ((شينخوا)) والحكومة الشعبية لبلدية بكين، سؤالا محددا في هذا العصر: في عالم "لم تعد فيه الرؤية هي عين اليقين"، كيف يمكن لوسائل الإعلام الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون المساس بالمصداقية، وتخطي المنافسة نحو تعاون أكبر؟

إعادة تشكيل الخريطة

في المنتديات الفرعية للقمة، يتشارك قادة وسائل الإعلام إدراكا متزايدا بأن الذكاء الاصطناعي لا يقوم ببساطة "بتحديث" الأنظمة القديمة لإنتاج الأخبار. بل إنه يعيد تشكيل مشهد التواصل العالمي بشكل جذري.

وذكر هيرفي أزولاي، أستاذ في كلية طريق الحرير لإدارة الأعمال في فرنسا، إن التكنولوجيا لا تعمل على تغيير كيف يتم صنع الصور فحسب، بل كيف يتحدث الأشخاص عن أنفسهم ويفهمون ثقافات بعضهم البعض. وجادل بأن قدرة الدولة على إنتاج وتوزيع المحتوى الثقافي الرقمي أصبحت مصدرا مهما للتأثير الدولي.

وفي معرض إشارته إلى الصعود العالمي للروايات الصينية على الإنترنت والمسلسلات الدرامية وألعاب الفيديو، لاحظ أن الصين تتفاعل الآن مع العالم ليس فقط من خلال المنتجات والبنية الأساسية، بل أيضا عبر قصصها وخيالها الثقافي وأعمالها الإبداعية.

وأضاف أن التصوير عبر الهاتف المحمول والذكاء الاصطناعي يعملان على إضفاء الطابع الديمقراطي على إنتاج المحتوى، مما يجعله أكثر سهولة في الوصول إليه. ويتيح الهاتف الذكي الآن للصحفي أو المبدع المستقل أو المواطن العادي توثيق حدث ما وربما الوصول إلى جمهور دولي، بينما يجعل الذكاء الاصطناعي التحرير والترجمة وإعداد الترجمة المصاحبة أكثر سهولة، مما يعطي صوتا لأولئك الذين نادرا ما يُسمع صوتهم في وسائل الإعلام الدولية.

وبينما سلط أزولاي الضوء على "التعددية القطبية" للسرديات الثقافية، قدم بير ماركوس أندرسون، الرئيس التنفيذي لمجموعة ((أيون)) الإعلامية السويدية ورئيس تحرير صحيفة ((ذا نورديك تايمز)) وصفا مباشرا لكيف استطاعت التكنولوجيا تمكين غرفة أخبار صغيرة من الوصول إلى جمهور أوسع.

وقال أندرسون "لم نبدأ بصحافة مطبوعة. لقد بدأنا بموقع على شبكة الإنترنت".

وذكر أنه في سوق الإعلام شديدة الازدحام، غالبا ما يتم استبعاد الأصوات الجديدة من قنوات المعلومات الرئيسية. ومع ذلك، فقد سمح الذكاء الاصطناعي لفريق صغير بالقيام بما كان يتطلب في السابق مئات الأشخاص -- البحث العميق والترجمة متعددة اللغات وإنتاج المحتوى.

وأضاف أندرسون أن "التصوير بالمحمول أدى إلى تغيير ما يمكن التقاطه. ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي يغير مَن يمكنه الإنتاج". لقد رأى أوجه تشابه بين نظرته الخاصة ونهج الصين تجاه الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن "الاستراتيجية الصينية للذكاء الاصطناعي تعتمد على النماذج المفتوحة والمصدر المفتوح. وهذا يتوافق مع فلسفتنا: التكنولوجيا التي تسمح لعدد أكبر من الناس بالنشر، وليس لعدد أقل".

وذكر تيان وي قانغ، وهو أستاذ في جامعة الاتصالات الصينية، أن الذكاء الاصطناعي يساعد التصوير الفوتوغرافي بالهواتف الذكية على كل الجبهات -- إثراء الألوان وتحسين المعايير الفنية وتعزيز الأداء في كل مرحلة من مراحل العملية، من التصوير إلى إنتاج المحتوى وحتى البث المباشر. وبفضل رقائق الهواتف الذكية القوية وقدرتها الحاسوبية وحتى المدونات اللغوية الخاصة بها، بات استخدام الهواتف والخوارزميات لالتقاط الأخبار أدوات متزايدة الأهمية لجمع الأخبار وإنتاجها.

مع ذلك، فإن الوعد بإتاحة الوصول بشكل أكبر ليس خاليا من المخاطر، وحذر أوفيول حسنات، رئيس تحرير صحيفة ((دايلي فنلاند))، من أنه بينما يكسر الذكاء الاصطناعي الحواجز اللغوية ويعيد تشكيل توزيع قوة التواصل، فإنه يجلب أيضا معلومات مضللة وانتهاكات للخصوصية وتحيزا خوارزميا وعدم المساواة الرقمية.

وفي غرفة الأخبار الخاصة به، يتعثر الذكاء الاصطناعي في تحويل الكلام إلى نص بسبب اللهجات والأسماء غير الشائعة، مما يتطلب التحقق البشري الدقيق. وشدد حسنات على أنه يتعين على الإعلام تبني التطور التكنولوجي "بحذر شديد". وأشار تحذيره إلى سؤال أعمق ظلت مناقشات القمة تعود إليه: كيف يمكن لوسائل الإعلام الاستفادة من الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على مصداقية الصحافة؟

حماية الحقيقة

وإذا كان "التحول" يجلب الفرصة، فقد برزت المسؤولية باعتبارها واحدة من الاهتمامات الأكثر إلحاحا في القمة. وعلى المنصة، أكد المتحدثون مرارا وتكرارا على نفس القناعة: إن حدود الذكاء الاصطناعي هي على وجه التحديد المكان الذي يبدأ الاحتراف الصحفي به.

وأوضح رئيس تحرير مشارك لصحيفة ((يونغه فيلت)) الألمانية أن المسألة تتلخص في سؤال أساسي: "من يملك هذه التكنولوجيا ويتحكم فيها، ومن تخدم مصالحه؟". وجادل بأنه في الغرب يُجرى التحكم في جزء كبير من البنية التحتية القوية للذكاء الاصطناعي من قبل الشركات الخاصة وشركات التكنولوجيا العملاقة، التي يشكل سعيها لتحقيق الربح بشكل متزايد كيفية إنتاج المعلومات وتوزيعها.

وذكر أن الصحيفة، التي تأسست في 1947 ويملكها قراؤها من خلال تعاونية، وضعت مبدأ بسيطا وثابتا: " في ((يونغه فيلت)) البشر يكتبون للبشر"، لافتا إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل اللقاءات الشخصية بين الصحفيين والأشخاص الذين يقدمون تقارير عنهم - التواجد فعليا في الميدان، والاستماع إلى الموظفين، والتحقق من الحقائق.

وأيدت بريدجيد نزيكو من أكاديمية جمعية الصحافة في بريطانيا هذا التأكيد على الرقابة البشرية، إذ قالت إن جمعية الصحافة، وهي وكالة أنباء وطنية تخدم المملكة المتحدة فضلا عن جزيرة أيرلندا، تمتلك "موقفا لا هوادة فيه بشأن الذكاء الاصطناعي". إنها تستخدم هذه التكنولوجيا لدعم وإثراء عمل الصحفيين، "ولكن ليس لتوليد المحتوى على الإطلاق". يتولى الذكاء الاصطناعي مسؤولية النسخ واسترجاع الأرشيف وفحص البيانات، في حين تظل التقارير الميدانية وتقصي الحقائق والحكم التحريري أمرا بشريا.

واستشهدت أيضا بتحذير من جاك ليفلي، رئيس تحرير الأكاديمية، من أن التهديد الأكبر للصحافة هو "بيئة معلومات متدهورة يكافح فيها الجمهور للتمييز بين الصحافة الموثقة والضوضاء الاصطناعية".

عندما يمكن اختلاق الصور والتسجيلات والشهادات التي تبدو أصلية، تصبح المصداقية هي العملة الوحيدة التي تدوم لوسائل الإعلام. ووصف ماريك ترازيك، رئيس جمعية الإعلام البولندية، دور الصحفي في عصر الصور الاصطناعية باعتباره "عيون وآذان العالم". وطرح سؤالا أساسيا آخر: "السرعة ليست دقة، الجميع يستطيع البث، ولكن من يتحمل المسؤولية؟".

وأقر بأن الذكاء الاصطناعي "يمكن أن يساعد في التحقق، لكنه لا يمكن أن يحل محل التحقق من المصادر أو التدقيق في الأدلة أو التمييز بين الحقائق والتفسير"، مضيفا أن مسؤولية الالتزام بمعايير المعلومات الدقيقة والموثوقة تقع على عاتق وكالات الأنباء والناشرين والصحفيين، وأنه ينبغي إدراج ذلك في "توافق بكين" الصادر عن القمة.

وامتدت المناقشة أيضا إلى مسائل الملكية والفاعلية البشرية في تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه. وسأل دييغو بولسون روزارين، المدير المشارك في شركة ((إم بي في مانجمنت))، عن من يملك الأدوات والبنية التحتية والمعرفة التي تجعل هذه القدرات ممكنة، ومن يملك القيمة التي تنتجها.

وحذر من أنه إذا اعتاد الناس على تفويض مهمة إصدار الأحكام إلى الآلات، فإنهم يخاطرون بإضعاف القدرات ذاتها التي تمكّنهم من تقييم النتائج. "يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في التفكير، ولكن المساعدة يجب أن تحافظ على فرص ممارسة الحكم".

وطرح كمال منصاري، رئيس تحرير جريدة ((لو جون اندبندنت)) الجزائرية الأمر بصراحة، قائلا إنه في مواجهة التزييف العميق والمعلومات المضللة المولدة، فإن "الاعتماد غير المشروط على المحتوى الآلي يعد انتحارا تحريريا". وحث على أن تخضع كل قطعة من البيانات أو الصور أو النصوص المدعومة بالذكاء الاصطناعي للتحقق البشري الدقيق قبل النشر، مضيفا أن "الشفافية والتصنيف ليسا مجرد خيارات أخلاقية؛ بل هما درعنا الدفاعي ضد التسمم الخوارزمي".

مد الجسور مع الجنوب

إن الفرص التي يخلقها التحول التكنولوجي والمسؤوليات التي تأتي معه، تشير في نهاية المطاف إلى ضرورة واحدة، وهي التعاون. ولعل السمة الأكثر لفتا للانتباه في القمة هي أن الأصوات القادمة من الجنوب العالمي والدول الأصغر حجما تنتقل من موقع "المتحدث عنه" إلى المشاركة في تحديد القواعد التي تحكم التكنولوجيات الناشئة.

وقال فيسين سوبراموني، الرئيس التنفيذي لمنصة ((آي أو إل)) الإعلامية المستقلة في جنوب إفريقيا ووكالة الأنباء الإفريقية، إنه في كثير من الأحيان يتم سرد قصص إفريقيا من وجهات نظر خارجية، في حين تظل اللغات الإفريقية والتجارب الحياتية ممثلة تمثيلا ناقصا في أنظمة المعلومات العالمية.

وذكر أن الذكاء الاصطناعي يقدم فرصة لتغيير هذا الوضع، من خلال تمكين الصحفيين الريفيين من الوصول إلى الجماهير الدولية ومنح المراسلين الأفارقة الشباب مسرحا عالميا. ولكنه أكد أن الفرص لا يمكن ترجمتها إلى واقع إلا من خلال الاستثمار في المهارات والبنية التحتية والشراكات والحوكمة.

وقال سوبراموني إنه "ينبغي للجنوب العالمي ألا يستهلك ببساطة التقنيات التي تم تطويرها في أماكن أخرى"، مضيفا "علينا أن نشارك بشكل هادف في تنميتها وإدارتها وملكيتها. يتعين علينا أن نساعد في تشكيل قواعد المستقبل الرقمي، وليس مجرد وراثة القرارات المتخذة في أماكن أخرى".

وجعلت أمينات نامزا، رئيسة هيئة الإعلام العام في جزر المالديف، مسألة الإدماج في متناول كل شخص عادي.

وتساءلت "هل نُعد شعوبنا على قدم المساواة؟". وأضافت "في رأيي، لا يُقاس المعيار الحقيقي للتكنولوجيا الذكية بمدى ما يمكنها إنجازه، بل بمقدار ما يمكنها تقديمه من خير للبشرية".

ووضع عبد الحكيم، المدير العام لوكالة أنباء ((أنتارا)) الإندونيسية،، الثقة فوق الكفاءة، إذ قال إن "التكنولوجيا تجعل وسائل الإعلام أسرع. الذكاء يجعل وسائل الإعلام أكثر ذكاء. لكن الثقة تجعل وسائل الإعلام مهمة".

كما انعكست الدعوة إلى مزيد من التعاون والثقة في تقدير المشاركين للقمة باعتبارها منصة للحوار الدولي.

ولاحظ سارفار كاشميري، مؤسس ومقدم برنامج على موقع ((Polaris-Live.com)) في الولايات المتحدة، أنه رغم أن الذكاء الاصطناعي يوفر قدرات غير مسبوقة، فإنه يحمل مخاطر أيضا، مثل الصور الملفقة التي تؤدي إلى تراجع ثقة الجمهور وحتى التأثير على العلاقات الدولية، مضيفا "أعتقد أنه من المهم جدا عقد هذه القمة الإعلامية، خاصة في هذه اللحظة".

الصور