الصفحة الأولى > الشرق الأوسط

تقرير سنوي: السودانيون ينظرون بقلق الى العام المقبل بينما يلملم 2010 اطرافه

16:34:20 17-12-2010 | Arabic. News. Cn

الخرطوم 17 ديسمبر 2010 (شينخوا) بينما يلملم عام 2010 أطرافه، ينظر السودانيون الى العام المقبل بقلق بالغ، اذ ربما يصبح العام الذى يشهد تقسيم واحد من اكبر الاقطار الافريقية اثر استفتاء تقرير مصير جنوب السودان المقرر فى التاسع من يناير 2011.

وكان حصاد العام 2010 فى مجمله من احداث على ارتباط وثيق بقضية استفتاء الجنوب, كونه الاستحقاق الذى سيكون له دور كبير في تحديد مستقبل السودان, وقد تتعدى تداعياته المستوى المحلي إلى المستوى الإقليمي, في الوقت الذي قد تمتد فيه انعكاساته لتطول مصالح العديد من اللاعبين الدوليين في السودان.

وكانت الانتخابات الرئاسية والتشريعية التى أجريت فى السودان فى الفترة من 11حتى 15 ابريل 2010 أبرز المحطات المفصلية التى شهدها السودان في العام الذى يوشك على الرحيل.

وقد اعتبر، وعلى نطاق واسع، اجراء الانتخابات العامة تحولا ديمقراطيا مهما رغم بعض السلبيات التى صاحبت العملية وابرزها مقاطعة قوى سياسية رئيسية للعملية الانتخابية التى أسفرت عن تكريس سلطة المؤتمر الوطنى الحاكم فى شمال السودان وهيمنة الحركة الشعبية على مقاليد الامور فى الجنوب.

وبموجب نتائج الانتخابات العامة فقد حصل الرئيس السودانى عمر البشير على ولاية رئاسية ثانية مدتها خمس سنوات, وأدى البشير اليمين الدستورية فى 27مايو 2010, فيما تمكن سلفاكير ميارديت رئيس الحركة الشعبية من الفوز برئاسة حكومة جنوب السودان وأدى اليمين الدستورية فى 21 مايو 2010.

وفى الثلاثين من يونيو 2010 أصدر الرئيس البشير مرسوما جمهوريا بتعيين مفوضية استفتاء جنوب السودان وهى الهيئة المستقلة المخولة بالاشراف على عملية استفتاء الجنوب برئاسة المحامى المستقل محمد ابراهيم خليل.

ورغم ان تعيين مفوضية الاستفتاء قد تأخر كثيرا الا ان المفوضية وفور تعيينها بدأت سلسلة اجراءات متعلقة بتنفيذ عملية الاستفتاء حتى وصلت الى مرحلة تسجيل الناخبين التى بدأت فى 24 نوفمبر واستمرت حتى 8 ديسمبر 2010.

وقد اسفرت عملية التسجيل عن تسجيل نحو ثلاثة ملايين بجنوب السودان ونحو 115 الفا بشمال السودان وما يقارب 500 الف جنوبى فى ثمانية دول خارجية.

وشهد العام 2010 خلافات متكررة بين شريكى الحكم فى السودان, المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية, وكان اول الخلافات حول تعيين مفوضية استفتاء الجنوب, ومن بعدها الاجراءات المتعلقة بتنفيذ العملية وخاصة تسجيل الناخبين الذين يحق لهم التصويت.

وتزايدت حدة الاتهامات العسكرية بين الجيش السودانى والجيش الشعبى لتحرير السودان وبلغت ذروتها فى 29 اكتوبر 2010, عندما اتهم الجيش الشعبى جيش الشمال بحشد قواه على الشريط الحدودى بين شمال وجنوب السودان, وهو ما اضطر هيئة القوات المشتركة التى تضم ممثلين لجيشى الشمال والجنوب الى فتح تحقيق فى تلك الاتهامات.

وفى الثامن من ديسمبر 2010 اعادت الحركة الشعبية اتهاماتها للجيش السودانى بقصف مناطق فى ولايات بحر الغزال بجنوب السودان, وهو ما نفاه مسؤولو الجيش السودانى مرارا.

وفى خضم الاتهامات العسكرية المتبادلة اثيرت فكرة نشر قوات أممية عازلة بين الشمال والجنوب, ولكن حكومة الخرطوم اعلنت رسميا فى 17 اكتوبر رفضها للفكرة, مما أجبر الامم المتحدة على اعلان انها لا تنوى نشر اى قوات على الشريط الحدودى بين شمال وجنوب السودان.

وعلى مدار العام 2010 أجريت مباحثات ماراثونية داخل وخارج السودان للتوصل الى اتفاق بشأن استفتاء منطقة ابيى الغنية بالنفط, ولكن كل تلك المباحثات لم تتوصل الى اتفاق يرضى الطرفين حول تعريف الناخب الذى يحق له التصويت فى استفتاء ابيى الذى كان مقررا تنظيمه بالتزامن مع استفتاء جنوب السودان.

وفى محور النزاع فى اقليم دارفور بغرب السودان, ورغم ان العام 2010 تم استهلاله بحدث ايجابى وهو التوقيع على اتفاق اطارى بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة فى 24 فبراير2010 , الا ان المباحثات بشأن سلام الاقليم لم تسفر عن اى حل سياسى بانتظار موعد آخر محدد فى 18 ديسمبر 2010 لتوقيع اتفاق بين الخرطوم وحركة التحرير والعدالة.

وبموازاة المباحثات السياسية اعتمدت الحكومة السودانية فى 16سبتمبر 2010 استراتيجية جديدة للتعامل مع ازمة دارفور تستند على استصحاب المكونات المحلية فى دارفور فى اى مسعى للحل السلمى وعدم رهن التفاوض بالحركات المسلحة فى دارفور وتفعيل برنامج العودة الطوعية للنازحين.

وكان العام 2010 عاما لانهيار اتفاق جزئى تم التوصل اليه فى ابوجا النيجيرية بين الحكومة السودانية وحركة تحرير السودان جناح منى اركو مناوى عام 2006, ونتيجة لخلافات مستمرة بين الخرطوم وزعيم تحرير السودانى منى اركو مناوى الذى كان يشغل منصب كبير مساعدى الرئيس السودانى، اعلنت الحكومة السودانية فى الثانى من ديسمبر 2010 ان الحركة لم تعد جزءا من الحكومة وان قواتها باتت هدفا عسكريا للجيش السودانى.

وفى العام 2010 شهدت العلاقات السودانية - التشادية تطبيعا كاملا بعد نحو خمس سنوات من القطيعة والخلافات, وقام الرئيس التشادى ادريس ديبى بزيارة تاريخية للخرطوم فى 8 فبراير2010.

وفى 20 مايو 2010 اتخذت تشاد قرارا بمنع خليل ابراهيم زعيم حركة العدل والمساواة المتمردة بدارفور من دخول اراضيها, وفى 21 يوليو 2010 قام الرئيس السودانى عمر البشير بزيارة انجمينا وكانت اول زيارة لدولة موقعة على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية التى أصدرت مذكرة اعتقال بحق البشير.

واستمرت خلال العام 2010 حالة الشد والجذب بين السودان والمجتمع الدولى, وكثفت الدول الفاعلة فى القضايا السودانية مشاوراتها بشأن السودان, ونظم فى 5 يوليو مؤتمر دولي بمدينة الفاشر بشمال دارفور بمشاركة المبعوثين الدوليين للسودان للبحث عن تسوية لازمة دارفور.

وعقد فى 17 يوليو اجتماع دولى تشاورى بالخرطوم للبحث فى قضايا اتفاق السلام الشامل بين شمال وجنوب السودان ولاسيما الاستفتاء والترتيبات المتعلقة بالفترة الانتقالية.

وقام اعضاء مجلس الأمن الدولى بزيارة للسودان فى الفترة من 6 الى 10 اكتوبر 2010, وزار الوفد الاممى مدينة جوبا بجنوب السودان ومدينة الفاشر كبرى مدن اقليم دارفور قبل ان اختتم مباحثاته مع مسؤولى الحكومة السودانية بالعاصمة الخرطوم.

ولم يحدث اثناء العام 2010 اى تطور ايجابى فى العلاقات بين السودان والولايات المتحدة رغم الزيارات المتكررة للمبعوث الامريكى للسودان اسكوت غرايشون. وكان اعلان الرئيس الامريكى باراك اوباما تجديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان فى 2 نوفمبر 2010 ابرز مظاهر التوتر فى علاقات واشنطن والخرطوم.

واذا كانت احداث العام 2010 قد شكلت مؤشرا للوضع المعقد فى السودان فان العام 2011 سيبقى عاما للتحول المفصلى فى تاريخ السودان السياسى, وبين ان يبقى دولة موحدة او ينشطر الى قطرين منفصلين.

ويبقى استفتاء جنوب السودان المقرر في يناير من العام 2011, ابرز الحدث , اما الحدث الآخر فينتظره السودانيون في يوليو2011, وهو موعد انتهاء الفترة الانتقالية ومفعول اتفاق السلام..

وبانتظار هذه الاستحقاقات الكبرى, ليس هناك مِن تصوّر واضح حول ما يمكن أن يكون عليه الوضع في السودان خلال المرحلة المقبلة, وكيف ستتقبل النخب السياسية السودان شمالا وجنوبا بنتائج الاستفتاء.

وبغض النظر عن نتيجة استفتاء جنوب السودان وما قد يسفر عنه سواء بالوحدة او الانفصال فإن ذلك لا يعني نهاية المشكلة, إذ سيكون على جنوب السودان وشماله أن ينهيا ترتيبات الفترة الانتقالية التي ستتخللها العديد من المشكلات والصعاب خاصة في المجالات التالية:

أولا: الترتيبات الأمنية: للسودان ثلاثة جيوش هى الجيش السودانى (جيش الشمال), والجيش الشعبى (جيش الجنوب)، والقوات المشتركة (وهى وحدات مكونة من الجيشين), وتقتضي اتفاقية السلام الشامل أن تتحول القوات المشتركة المندمجة إلى جيش وطني في غضون ثلاثة أشهر إذا أدّى الاستفتاء في الجنوب إلى تجديد الوحدة, او تشريح تلك القوات فى حال الانفصال, وكلا الخيارين محفوف بمخاطر امنية.

ثانيا: تقاسم عائدات النفط: فهناك حاجة إلى اتفاق لمشاركة وتوزيع العائدات المتعلقة بإنتاج النفط الحالي والمستقبلي, كما أن هناك حاجة إلى اتفاق فيما يتعلق بعائدات النفط الشمالي لصالح الجنوب, وحصة النفط الجنوبي لصالح الشمال.

ثالثا: قضايا أخرى وابرزها المياه وأصول الدولة والمستحقات المالية اذ تبلغ ديون السودان الحالية حوالي 34 مليار دولار, وقد تمّ استخدام جزء منها في تمويل استثمارات للجنوب, وجزء منها لتمويل الحرب هناك, اضافة للعملة والنظام المصرفي والجنسية.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى