بكين 9 مارس 2018 (شينخوانت) كان مهرجان المعابد في بداية الأمر نشاطا دينيا شعبيا في الصين، ويقام في بعض الأعياد مثل عيد الربيع أي رأس السنة القمرية الصينية الجديدة وعيد الفوانيس، هذا وتمشيا مع تطور العصر، صار مهرجان المعابد فعاليات ثقافية ذات عناصر التقاليد والعادات المحلية وتجتاح أرجاء البلاد. اليوم كلما أقبل عيد الربيع، هناك سلسلة من نشاطات مهرجان المعابد في أرجاء الصين التي دائما ما تقام داخل المعابد أو في أماكن قريبة منها، حيث يقوم الناس بالتوسل إلى السعادة والنشاطات الترفيهية وشراء أشياء العيد. ويعد مهرجان معبد ديتان ببكين من أشهر مهرجانات المعابد في الصين.
منذ إطلاقها في عام 1985 من القرن الماضي، اقيم مهرجان معبد ديتان ببكين بنجاح لثلاث وثلاثين دورة. أما مهرجانه هذا العام فافتتح في الـ16 فبراير الماضي والذي يصادف اليوم الأول من السنة القمرية الصينية الجديدية، واختتم في يوم الـ20 من فبراير. وفي غضون الخمسة أيام، استقبل مهرجان معبد ديتان مليونا وثمانيمائة ألف من الزوار الصينيين والأجانب حيث كان المشهد مفعما بالحركة والنشاط ويُشعِر جميع الزوار بالبهجة والسرور. ظل عرض العادات والتقاليد الشعبية يعد من الخصائص الرئيسية لمهرجانات المعابد والتي تتضمن رقصات الأسد والتنين والحوار الفكاهي وعرض مهارات وفنون الاشغال اليدوية وعرض الكونغفو وألعاب الأكروبات وأوبرا بكين ومعرض الزهور المتنوعة والكتب منخفضة الأسعار. خلال أيام مهرجان المعبد في حديقة ديتان ببكين، كان عرض وارثي فنون التراث الثقافي غير المادي مهاراتهم أمام الزوار يلقي إقبالا شديدا، وتشمل هذه الفنون والمهارات المتميزة صنع صور البشر والحيوانات بسكر القصب والطحين والأوراق، حيث اختار الزوار الصور التي يفضلونها، وصنعها الفنانون للزوار ميدانيا، وإن الزوار أُعجبوا بالمهارات والفنون التي يقتنونها الفنانون، معربين عن الفخر بالفنون التقليدية المميزة.
بالإضافة إلى العروض والفنون التقليدية، كانت هناك تباع الكثير من الألعاب والدمى. اذ إن العام الجاري هو سنة الكلب الصينية القمرية، فالألعاب والدمى المتعلقة بالكلب كانت مرغوبا فيها لدي الزوار، والجدير بالذكر أن برج الكلب من أبراج الولادة الصينية الثانية عشرة، ويرمز الكلب في الثقافة الصينية إلى الإخلاص والصداقة في الثقافة الصينية. كما كانت الأشياء الأخرى ذات الخصائص الشعبية الصينية مثل المروحات الهوائية الملونة تباع في مهرجان المعابد أيضا. اذا شعرت بالتعب أوالجوع أو العطش عندما تجولت في مهرجان المعابد، يمكن تذوق الأطعمة الخفيفة ذات خصائص بكين المحلية القديمة مثل الزعرور المسكر والكباب وعصير القراصيا، كان هناك كثير من الزوار يصطفون أمام أكشاك هذه الأطعمة التي تذكرهم بأذواق طفولتهم.
كما يجتذب مهرجان المعابد كثيرا من الزوار الأجانب القادمين من الدول والمناطق المختلفة، حيث شعروا بالجو المفعم بالنشاط والبركة والفرح والسرور والثقافة التقليدية للأمة الصينية.خلال التجول في مهرجان المعابد، صادفت زائرا أمريكيا يلبس تاجا على رأسه مقلدا للامبطور الصيني في العصور القديمة وبدمية كلب عند خصره، وإن هذه الملابس جذبت مناظر الكثير من الزوار الآخرين. قال هذا الزائر الأمريكي لي إنه يحب جو المهرجان وجو عيد الربيع المفعم بالنشاط والعجيج، ويعجب بالأعمال الفنية الشعبية ذات الخصائص والعوامل الثقافية الصينية، فاشترى بعض هذه الأعمال للاحتساس ببهجة وفرح الشعب الصيني عند قضاء عيد الربيع التقليدي.
هذا ومن أجل استقبال مناسبة مهرجان المعابد في ايام عيد الربيع، أنشأت حديقة ديتان عديدا من اللوحات والتماثيل التي ترمز إلى البركة والبهجة وكانت ألوانها الرئيسية حمراء، بما أبرز اهتمام أبناء الشعب الصيني بالاحتفال بعيد الربيع التقليدي وتوارث الثقافات القومية التقليدية وحرصهم على الحفاظ على التاريخ العريق والتقاليد القديمة لحضارة الامة الصينية. يمكن القول إن مهرجان المعابد خلال عيد الربيع يتيح للناس فرصة سانحة للاستمتاع بجمال الفنون والعادات الشعبية الصينية التقليدية، ويحي ييقظ اعتزازهم بالثقافة الصينية التقليدية.










