تشانغشا 18 سبتمبر 2009 ( شينخوا ) " أعمل على تحقيق هدف انتاج 1000 كيلو غرام لكل مو ( الهكتار يساوى 15 مو ) من الأرز الهجين بحلول السنة ال 90 من عمرى . "
هذا ما ذكره يوان لونغ بينغ " ابو الارز الهجين " فى منتدى دولى بشأن تكنولوجيا الارز الهجين اقيم قبل ايام فى مدينة تشانغشا حاضرة مقاطعة هونان الواقعة وسط الصين . وتعتبر هذه الاقوال الطموحة بالنسبة لكثير من الصينيين الذين سمعوها حبة لتهدئة قلوبهم .
اذ حقق يوان لونغ بينغ فى حوالى 80 سنة من عمره حاليا " تعهده " ، وبهذا فان انتاج مو الارز الهجين الصينى سيعادل 3 اضعاف الأرز العادى بعد 10 سنوات , وتستطيع الصين توفير الحبوب الغذائية من زيادة الانتاج بزراعة الارز الهجين لاكثر من 70 مليون نسمة اضافية سنويا .
وبعد ان شاهد يوان لونغ بينغ وفاة خمسة أشخاص جراء المجاعة على جانب طريق فى عام 1960 صمم على تكريس نفسه لقضية البحوث العلمية المتعلقة برفع انتاج الارز , وظل يحث نفسه دوما قائلا أن " عدم توافر الحبوب الغذائية يؤدى الى الموت ".
وابتداء من اول نجاح فى تربية البذور فى عام 1974 حقق يوان لونغ بينغ تقدما مستمرا فى مجال تربية الارز الهجين , حيث شكلت المساحة المزروعة بالارز الهجين 57 بالمئة من اجمالى مساحة الارز الصينى فى هذا الصدد مع زيادة 20 بالمئة من الانتاج عن الارز العادى ، ما لعب دورا رئيسيا فى حل مشكلة الحبوب الغذائية في الصين .
وكان الارز والطحين من المواد الغذائية الرئيسية على موائد طعام الصينيين منذ امد بعيد , ففى السنوات الستين الاخيرة حققت الصين معجزة بتوفير الحبوب الغذائية لخمس سكان العالم مستخدمة حوالى 9 بالمئة من الاراضى المزروعة فى العالم . وتماشيا مع تسريع خطى التمدن وتزايد تعداد السكان ، كيف يمكن للصين مواصلة هذه المعجزة ؟
كادت مقاطعة خنان الواقعة وسط الصين أن تكون صورة مصغرة من الصين فيما يتعلق بمسائل الحبوب الغذائية حيث يكثر تعداد السكان وتقل الاراضى المزروعة التى تحتل 6 بالمئة فقط من الاجمالى الوطنى فى هذا الصدد ، ولكنها تنتج اكثر من 10 بالمئة من اجمالى الحبوب الغذائية الوطنية . وعلى الرغم من المعاناة من اشد جفاف في الربيع منذ 60 سنة فى هذه السنة الا ان هذه المقاطعة المشهورة باسم " مستودع الحبوب الغذائية الصينية " ما زالت تسجل رقما قياسيا فى انتاج الحبوب الغذائية الصيفية بانتاج 30.7 مليار كيلوغرام منها مع تحقيق حصاد وافر منها فى ست سنوات متتالية , ومن المتوقع ان يستقر اجمالى انتاج الحبوب الغذائية عند اكثر من 50 مليار كيلوغرام فى هذه السنة .
وفى بداية ثمانينات القرن الماضى حرر نظام مسؤولية المقاولة العائلية مع ربط المكافأة بالارباح المنفذ فى الصين ، حرر قدرة الفلاحين الصينيين المقيدة منذ زمن طويل . وفى عام 1984 اعلنت الصين تحقيق الاكتفاء الذاتى من الحبوب الغذائية وحل مشكلة الكساء والغذاء للشعب الصينى من حيث الأساس بعد ان حققت اختراقا تاريخيا ببلوغ انتاج الحبوب الغذائية 400 مليار كيلوغرام . وفى عام 2008 بلغ انتاج الحبوب الغذائية الصينية 528.5 مليار كيلوغرام مسجلا رقما قياسيا فى التاريخ مرة ثانية . ولذلك تحولت احاديث الاكل والشرب للصينيين من الكساء والغذاء الى تناول مواد غذائية اكثر صحة .
وقال مندوب من برنامج الغذاء العالمى لدى الصين انه عندما اجرى البرنامج اعماله فى الصين فى عام 1979 كان 30 بالمئة من تعداد السكان الصينيين يعانون من نقص في المستوى الصحي والحبوب الغذائية ، اما الآن فانخفض هذا الرقم الى اقل من 10 بالمئة . وفى الفترة الممتدة من عام 1979 الى عام 2008 ازداد انتاج الارز الصينى 54 بالمئة وانتاج القمح والذرة الصفراء بأكثر من الضعفين .
وأضاف المسؤول ان " الصين قدمت خبرات نفيسة فى تحقيق سلامة الحبوب الغذائية فى زمن جيل واحد فقط ويمكن الاستفادة منها فى دول نامية اخرى " .
ولكن الخبراء يحذرون من مواجهة الزراعة الصينية الحالية لتحديات كثيرة مثل التمدن وزيادة السكان والاراضى الزراعية ، ولايتم التطرق لموضوع حل مشكلة الحبوب الغذائية مطلقا .
ورغم ان الحكومة الصينية أكدت مرارا وتكرارا على الضمان الاكيد لادنى حد لوجود 1.8 مليار مو من الاراضى الزراعية الا ان مسؤول من مجلس الدولة الصينى ذكر انه بحلول عام 2020 ستبلغ نسبة التمدن الصينية 58 بالمئة ولا مفر من الانتفاع ببعض الاراضى الزراعية , ولكن موارد احتياطات الاراضى الزراعية الصينية تبلغ حوالى 200 مليون مو فقط وينتشر اكثر من 60 بالمئة منها فى مناطق تنقصها موارد المياه وتضعف فيها البيئة الحيوية .
وأشار مسؤول من اللجنة الدائمة للمجلس الوطنى لنواب الشعب الى ان نقصان موارد المياه العذبة تعد مشكلة كبرى اخرى , وفى الصين حاليا اكثر من نصف الاراضى الزراعية لا تتلقى مياه الري وتشكل خسائر الحبوب الغذائية الناتجة عن الجفاف 60 بالمئة من خسائرها الناتجة عن مختلف الكوارث الزراعية .
ومن المتوقع ان يبلغ تعداد السكان 1.5 مليار نسمة بحلول عام 2033 , ويحتاج ذلك الى زيادة انتاج الحبوب الغذائية . ويرى المسؤول ان الصين تحوز قدرة كامنة كبيرة للغاية فى الاعتماد على نفسها من حيث الكساء والغذاء وهى : التطلع الى رفع مستوى انتاج وحدة الحبوب الغذائية ومواصلة رفع انتاجها من خلال تعزيز بناء مناطق رئيسية واحتياطية لانتاج الحبوب الغذائية . وفضلا عن ذلك تبلغ نسبة مساهمة العلوم والتكنولوجيا الزراعية فى زيادة الانتاج الزراعى الصينى 48 بالمئة , ومن المتوقع ان يبلغ هذا الرقم 70 بالمئة بحلول عام 2030.
ومن الاهمية بمكان أن يعرف واضعو السياسة الصينية بوضوح انه من المستحيل حل مشكلة الغذاء لاكثر من مليار نسمة عن طريق الاسواق الدولية , وان " الزراعة اساس الدولة والحبوب الغذائية سماء الشعب " وستكون اهم قضية لحكم البلاد واستقرارها .