الصفحة الأولى > التقارير والتحليلات

تعليق: وتيرة النمو وحدها ليست مقياسا جيدا لنمو الاقتصاد الصيني

08:53:13 21-01-2015 | Arabic. News. Cn

بكين 20 يناير 2015 (شينخوا) احتل معدل النمو الذي حققته الصين لعام 2014 بنسبة 7.4% عناوين الصحافة العالمية فور إعلانه اليوم (الثلاثاء) وهو ما يعد مجددا شهادة على حماس العالم المحموم تجاه سرعة النمو.

ولن يتردد البعض في توصيف وتيرة النمو وهي الأبطأ خلال 24 عاما كمؤشر على فقدان ثاني أكبر اقتصاد في العالم قوته. لكن كما ثبت مرارا أن مثل تلك التوقعات المتشائمة تؤكد خطأ وجهة نظر أصحابها.

وعلى الخلفية العامة للجهود الشاقة التي تبذلها الصين لإعادة هيكلة اقتصادها، تماشت وتيرة النمو مع توقعات السوق العامة ,والرقم المجرد لا يكفي لوصف المشهد الحقيقي للاقتصاد الصينى الذى يمثل مركزا للقوة فى الاقتصاد العالمي.

وبعد أعوام من معدل نمو تجاوز 10% دخل الاقتصاد الصيني مرحلة جديدة من النمو الأبطأ لكن بتوسع أصح. وان المبالغة فى التركيز على الوتيرة الأبطأ للنمو يفتقد جوهر التحول الرئيسي الحالي الذي تسعى الصين لتحقيقه.

وكما أعلنت بكين نفسها فإن وتيرة النمو في حد ذاتها لم تعد تلعب الدور الأكبر في قياس الأداء الاقتصادي، كما أن الحكومة لا تستخدم أرقاما معينة لتوجيه عملها.

وخلال عام 2014 أخذت بكين مصطلحات فضفاضة مثل "حوالي 7.5%" لتحدد نطاق النمو الملائم لها.في الوقت نفسه حددت الصين بوضوح جدول الإصلاح المطلوب لدعم النمو المستدام على المدى البعيد.

وإلى جانب صناع القرار في الصين أقر متابعوا الصين على مستوى العالم بأن مؤشرا بسيطا لن يكون كافيا ليصبح مقياسا حقيقيا للأداء الاقتصادي لأي بلد ناهيك عن دولة كبيرة مثل الصين.

والأمر واضح تماما بالنسبة لهؤلاء الذين يمكنهم ادراك الصورة العامة للواقع الاقتصادي والسياسي للصين. والأهم من ذلك هو تحديد مدى نجاح الدولة في تحقيق إجراءات الإصلاح تماشيا مع أجندتها التي تم وضعها بدقة كبيرة.

وفي الصين اليوم تضاءلت أهمية سرعة النمو أمام الإصلاحات الهيكلية المعقدة التي تتم في الاقتصاد والمجتمع. ويمكن للتركيز على التباطؤ أن يخلق وهما بأن أكبر دولة نامية في العالم وثاني أكبر اقتصاد في العالم يبدو بشكل ما على شفا الانهيار.

لكن الحقيقة هي أن الاقتصاد الصيني نجح في الحفاظ على وتيرة نمو مطرد في وجه الرياح المعاكسة في الاقتصاد العالمي في حين استمر تحسن وضع التوظيف في الصين بفضل ازدهار قطاع الخدمات.

وعلى الساحة الدولية المحفوفة بالتقلبات في الدول المتقدمة وتقلبات الأسواق العالمية لايزال الاقتصاد الصيني يمثل نقطة مضيئة ويعتبر عامل توازن للاقتصاد العالمي.

وأبدى المستثمرون الأجانب ثقة متزايدة في الإصلاحات والتنمية المستقبلية للصين. وان استمرار شراء هؤلاء المستثمرين للأصول الصينية يظهر تفاؤلهم تجاه المستقبل الاقتصادي للصين وتحقيق المزيد من التحسن في مناخها الاستثماري خلال الأعوام المقبلة.

وخلال عام 2015 اضطرت الصين للتعامل مع مخاطر أكبر للتباطؤ. وتحتاج بكين للالتزام تماما بمسار الإصلاحات الشاملة العميقة من أجل تحقيق اقتصاد أكثر نضوجا وأكثر توجها للسوق وإطلاق المزيد من إمكانات النمو.

لقد تباطأ النمو الاقتصادي للصين فعلا ، لكن هذا لا يجب أن يطغى على أن وجود اقتصاد صيني أكثر صحة وينمو بوتيرة معقولة يحقق النفع للعالم على المدى الطويل.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى
010020070790000000000000011101431339338981