الصفحة الأولى > التقارير والتحليلات

((أهم الموضوعات الدولية))تحقيق : الخطف يقلق أهالي ديالى شرقي العراق بعد تنامي معدلاته

18:55:13 26-02-2015 | Arabic. News. Cn

بعقوبة، العراق 26 فبراير 2015 (شينخوا) تصاعدت وتيرة عمليات الخطف في محافظة ديالى شرقي العراق خلال الأشهر الماضية ما أثار حالة من القلق الشعبي، وسط تحذيرات من هجرة رؤوس الأموال، فيما تؤكد القيادات الأمنية سيطرتها على عمليات الخطف وتفكيك العديد من الشبكات من خلال تنفيذها عمليات نوعية في مناطق المحافظة.

وقال عامر المجمعي محافظ ديالى لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن" عمليات الخطف شهدت زيادة واضحة على مسرح الأحداث الأمنية بعد شهر يونيو العام الماضي بسبب الاضطرابات والفوضى الأمنية" لافتا إلى أن مدينتي بعقوبة، مركز المحافظة، والمقدادية (40 كم) شمال شرقي بعقوبة تتصدران معدلات الخطف على مستوى المحافظة.

وأكد المجمعي أن عمليات الخطف تقوم بها عصابات منظمة لديها أدوات ووسائل وامكانيات ما خلق قلقا شعبيا واضحا وباتت الكثير من الأسر تخشى الخروج من منازلها خوفا من عمليات الخطف التي لم تستثن شريحة سواء كانوا أغنياء أو فقراء أو أطباء أو موظفين أو مزارعين.

واعتبر المجمعي عمليات الخطف بأنها أخطر الظواهر التي تهدد أمن ديالى بعد تنظيم داعش الإرهابي لأن تداعياتها خطيرة للغاية، مبينا أنه رغم نجاح القوات الأمنية في اعتقال بعض العصابات والشبكات لكن مسلسل الخطف لم ينته بعد.

من جانبه قال عبدالله حسن ابراهيم (43 سنة) مختطف وأطلق سراحه قبل أسبوعين يسكن قرية زراعية قرب بعقوبة "قضيت أسبوعا كاملا مخطوفا من قبل ملثمين في غرفة مظلمة، وأنا أتعرض بين فترة وأخرى إلى الضرب والإهانة، ونجوت بحياتي بعدما دفعت أسرتي 20 ألف دولار أمريكي كفدية للخاطفين مقابل إطلاق سراحي".

وأضاف إبراهيم وهو موظف حكومي أن" الخطف بات للأسف تجارة رائجة تدر أموالا طائلة على العصابات المسلحة ذات الأيدلوجيات المختلفة، إلا أنها تتفق في عملية ابتزاز ذوي الخاطفين للحصول على مبالغ مادية كبيرة".

فيما أشار أبو صالح (74 سنة) من سكان منطقة السوامرة شمال شرقي بعقوبة الى أن مجهولين خطفوا ابنه قبل شهرين وطلبوا مبلغ 100 ألف دولار أمريكي وبعد مفاوضات استمرت أربعة أيام تم تخفيض المبلغ إلى 40 الف دولار مقابل تسلميه، إلا أن الخاطفين لم يوفوا بعهدهم وقاموا بعد استلام الفدية بقتل ابنه والتمثيل بجثته بشكل بشع.

وقال أبوصالح والدموع تنهمر من عينيه بغزارة وتسيل على خديه "فقدت آخر أبنائي دون ذنب أو جريمة يرتكبها، وأمنيتي أن أرى الخاطفين أمام عيني وهم ينالون جزائهم العادل".

بدوره أفاد مروان الجبوري، مهندس معماري في بلدة المقدادية (40كم) شمال شرقي بعقوبة أن عمليات الخطف تشكل هاجسا يؤرق الأسر خاصة بعد تصاعد وتيرتها وكثرتها في الآونة الأخيرة.

وتابع الجبوري أن" أغلب عمليات الخطف تستهدف مكونا معينا وكأن ما يحصل يمثل إفرازا للعنف الطائفي الذي لم تخمد نيرانه في المقدادية خاصة بعد الأحداث الدامية التي جرت عقب شهر يونيو العام الماضي"، في إشارة منه إلى سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على أجزاء كبيرة من محافظة ديالى.

أما إسماعيل الخيلاني موظف حكومي فقد قرر الرحيل عن المقدادية قبل ثلاثة أشهر بعد تنامي معدلات الخطف ومخاوفه من أن تصله النيران خاصة بعد خطف بعض أقربائه.

وقال الخيلاني إن" الكثير من المواطنين يعرفون الخاطفين لكن خوفهم يدفعهم للصمت وعدم إبلاغ الجهات الحكومية، وهذا أمر بات واضحا بالنسبة للرأي العام".

إلى ذلك وصفت أسماء كمبش عضو مجلس محافظة ديالى، عمليات الخطف بأنها أهم مصادر تمويل الجماعات المسلحة على اختلاف عناوينها لأن حجم المبالغ التي يجري سلبها من ذوي المختطفين تحت مسمى فدية ليس بالقليل ويصل في بعض الأحيان الى آلاف الدولارات الأمريكية.

وأوضحت كمبش أن العديد من شرائح المجتمع في ديالى تشعر بقلق وقد تتخذ قرار الرحيل خاصة الأطباء وأصحاب رؤوس الأموال لأن الخطف خطر لايمكن الاستهانة به، داعية إلى ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية الكفيلة بإنهاء عمليات الخطف وتطمين السكان المحليين.

من جانبه أقر قائد شرطة ديالى الفريق الركن جميل الشمري بوجود عمليات خطف للمدنيين داخل المحافظة لكنها ليست بالمستوى الذي تناقلته وسائل الإعلام المختلفة، قائلا "هناك تضخيم واضح في الأعداد على نحو يؤدي إلى تهويل الأمر بشكل لايمت للحقيقة بصلة".

وأضاف الشمري أن" الأجهزة الأمنية فككت واعتقلت عناصر 6 شبكات متخصصة بالخطف بينهم اثنان جرى اعتقال أفرادها خلال اليومين الماضيين ما يدل على أننا نحرز نجاحا في ميدان مكافحة جريمة الخطف ومتابعتها".

وذكر الفريق الشمري أن عمليات الخطف لايمكن القضاء عليها دون تعاون حقيقي وإيجابي من قبل الأهالي وخاصة من ذوي المخطوفين في الإبلاغ عن جميع المعلومات من أجل مساعدة القوات الأمنية لتعقب الخاطفين وإطلاق سراح المختطفين.

على صعيد متصل أكد مصدر حكومي مطلع في ديالى تسجيل أكثر من 50 حالة اختطاف في المحافظة على مدار الأشهر الماضية أغلبها لم يتم إبلاغ القوات الأمنية عنها وتمت عملية مساومة لذوي المختطفين على مبالغ الفدية، لافتا إلى أن هذا الأسلوب تلجأ اليه الكثير من الأسر لحماية أرواح أبنائها من أي ردة فعل للخاطفين في حال تم اكتشاف تعاونهم مع القوات الأمنية.

ولفت المصدر إلى أن بعض المختطفين جرى إعدامهم بعد استلام الخاطفين مبلغ الفدية المادية والبعض الآخر تعرض إلى ضرب مبرح وقاس، مؤكدا أن حجم الأموال التي حصل عليها الخاطفون من خلال قراءة مبسطة لحالات الخطف التي رصدت تزيد على مليون دولار أمريكي.

يذكر أن محافظة ديالى يسكن فيها خليط من العرب والأكراد والتركمان الذين ينتمون إلى طوائف بعضها سنية وبعضها شيعية من نفس القومية، وقد تمكنت القوات العراقية من تحرير جميع مناطق محافظة ديالى من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي قبل نحو شهرين.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى
010020070790000000000000011101431340210891