الصفحة الأولى > التقارير والتحليلات

تحقيق: أرامل قتلى الهجوم الإسرائيلي على غزة يضطررن للزواج بأشقاء أزواجهن للم الشمل

21:20:42 07-03-2015 | Arabic. News. Cn

بقلم: اسامة راضي

غزة 7 مارس 2015 (شينخوا) تشارك عدنان مع شقيقه التوأم رشاد ياسين أغلب تفاصيل حياتهما منذ ولادتهما لكنهما لم يتخيلا أبدا احتمال أن يتزوج أحدهما بعد مقتل الآخر بأرملته.

كان الشقيقان وهما من مخيم النصيرات اللاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عقدا العزم على الزواج في حفل واحد، غير أن ظروفهما الاقتصادية لم تسمح بذلك فسبق رشاد توأمه بالزواج قبل عامين ونصف.

بعد ذلك ظل عدنان يتجهز للحاق بتوأمه للدخول إلى عش الزوجية لكن ما كان ينتظره قصة بسيناريو غير متوقع.

إذ قتل رشاد في غارة جوية خلال الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في يوليو وأغسطس الماضيين تاركا خلفه زوجته وطفلة صغيرة لم تتجاوز عاما واحدا من عمرها.

وهنا لم يرغب عدنان بأن تعيش أرملة توأمه وحيدة والطفلة يتيمة من دون من يعوضها حرمان الأب، ليقرر بتشجيع من عائلته الارتباط بها بعد خمسة أشهر من حادثة مقتل أخيه.

ويقول عدنان وهو في منتصف العشرينات من عمره لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنه لطالما تشارك مع شقيقه التوأم أغلب تفاصيل حياتهما منذ ولادتهما بفاصل زمني لم يتجاوز 5 دقائق.

ويضيف أنه شعر بحزن بالغ بعد مقتل شقيقه لكن ما أحزنه لاحقا أكثر هو مصير أرملته وطفلته الصغيرة وما يمكن أن يواجهانه من مصير مجهول قد يكتنفه البؤس والشقاء جراء غياب سند الزوج والأب.

ويتذكر عدنان جيدا كيف كان شقيقه التوأم يدعمه ماليا رغم ضعف دخله من أجل حثه على الزواج مثله دون أن تكتمل التجهيزات لذلك، ليدرك لاحقا بأن القدر يرتب له مسؤولية سيكون عليه تحملها.

وبالنسبة إليه فإن أكثر ما دفعه للمبادرة بالارتباط بأرملة شقيقه هو "رعاية طفلته اليتيمة"، وهو ما أدخل على والديه سعادة غامرة كونهما لن يجبرا على فراق حفيدتهما بعد وادع والدها.

ويؤكد عدنان أنه لا يجد الكثير من العوائق في استكمال الحياة مع أرملة شقيقه خاصة أنها ابنة عمه.

وأعلن عن عقد قرآن عدنان في حفل مشترك منتصف الشهر الماضي مع شابين آخرين من مخيم النصيرات وكلاهما تزوجا أرملتي شقيقيهما القتيلين في نفس الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

وظهر غريبا في الحفل أن الشبان الثلاثة لم يسبق لهم الزواج لكنهم قرروا الارتباط بأرامل أشقائهم لتعويض غيابهم القسري ورعاية أطفالهم.

وفي قطاع غزة المنهك بسنوات طويلة من جولات العنف المتكررة مع إسرائيل ومقتل آلاف الشبان فيها يعد زواج الأرامل من أشقاء أزواجهم شائعا كنوع من التكريم لهن وللحيلولة دون إجبارهن على ترك منازلهن ورعاية أطفالهن.

وتظهر إحصائيات المركز الفلسطيني للإحصاء المركزي، أن 6.1 في المائة من النساء في المجتمع الفلسطيني أرامل علما أن إجمالي عدد الإناث فيه يقدر بنحو 2.27 مليون بنسبة 49.2 في المائة.

غير إن إحصائيات حقوقية تظهر معطيات أكثر حدة في قطاع غزة وحده إذ تقدر بأن نسبة الأرامل تتجاوز 17 في المائة من إجمالي عدد الإناث فيه.

وقتل في الهجوم الإسرائيلي الأخير في الفترة من 8 يوليو إلى 26 أغسطس الماضيين أكثر من ألفين و140 فلسطينيا منهم 308 امرأة وجرح ما يزيد عن 10 آلاف شخص بينهم أكثر من ألفي امرأة.

وبخلاف القتلى من النساء فإن المئات من السيدات أضفن إلى قائمة طويلة من الأرامل ممن فجعن بفقدان الزوج والسند لهن ولأطفالهن.

وتقول وزير شؤون المرأة في حكومة الوفاق الفلسطينية هيفاء الأغا ل((شينخوا)) إن الأكثر قسوة على السيدات في قطاع غزة بعد الهجوم الإسرائيلي هو إحالة العشرات منهن إلى أرامل.

وتضيف الأغا أن هؤلاء النساء يجدن أنفسهن أمام واقع نفسي واجتماعي واقتصادي بالغ الصعوبة من دون معيل يكفل احتياجاتهن وأطفالهن.

وترى الأغا في ظاهرة زواج الأرامل من أشقاء أو أحد أقارب أزواجهن نوعا من أنواع "لم الشمل العائلي مرة أخرى"، لكنها تشدد على ضرورة أن يتم بذلك برغبة كاملة من الطرفين حتى لا يكون على حساب سعادتهما.

وتعتبر الوزيرة الفلسطينية أن الدافع الرئيسي لظاهرة زواج الأرامل من أشقاء أو أقارب أزواجهن هو خشية العائلة من تشتت أحفادها من دون معيل لهم خاصة في ظل الظروف الاقتصادية بالغة الصعوبة لمثل هذه الفئة في المجتمع.

وتشكو المؤسسات المعنية برعاية شؤون المرأة في قطاع غزة من شح الإمكانيات وقصور الدعم العربي والدولي المخصص لبرامج دعم وتأهيل الأرامل خصوصا ممن لم يرتبط بهن أشقاء أو أقارب أزواجهن.

ودفع ذلك بمؤسسات خيرية في غزة إلى إطلاق مشاريع لتزويج الأرامل بشكل عام من خلال تشجيع الارتباط بهن بتقديم دعم مالي للراغبين بذلك سواء كانوا من الشبان أو ممن سبق لهم الزواج.

ويرتفع المبلغ المالي المقدم بموجب هذه المشاريع إلى ثلاثة ‏أضعاف عند الاقتران بأرملة قتيل في الهجوم الإسرائيلي ليصل إلى حدود ثلاثة آلاف دولار نقدا، إضافة إلى تغطية تكاليف ‏حفل الزفاف‎.

وجعلت مثل هذه المبادرات من الأرامل في غزة مطمعا لبعض الراغبين بالحصول على المال فيتقدمون بطلب الزواج منهن وأعينهم على ما يحصلن عليه من مال ومساعدات من مؤسسات إغاثية ‏وخيرية حتى بعد الزواج.

وغالبا فإن من يتقدمون للزواج من أرملة يريدونها زوجة ثانية أو ثالثة وربما رابعة، وكثيرا ما يؤول ‏مثل هذا الزواج إلى الانفصال سريعا نتيجة الخلاف على الأموال.

ويقابل ذلك بانتقادات ومعارضة من مؤسسات ناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة.

وتقول زينب الغنيمي مديرة مركز الاستشارات القانونية في غزة ل((شينخوا))، إن مشاريع الحث على تزويج الأرامل "أمر غير مقبول كونها تحول المرأة إلى سلعة يراد التقرب منها بغرض مادي فقط".

وتعتبر الغنيمي في مشاريع تزويج الأرامل "مشكلة متعلقة بكرامة المرأة بتصويرها أنها ملقاة على قارعة الطريق ويجب تأمين زوجا ثانيا لها رغم أن ذلك يفترض أن يكون إرادة حرة لها وباختيار كامل من قبلها".

كما أنها تبدي معارضة لظاهرة تزويج الأرامل من أشقاء أزواجهن في حال تم ذلك دون إرادتهن "إذ لا يجب خضوع الأرامل لقوة جبرية من عائلة زوجها القتيل أو المتوفى تحت خوف النتائج وإمكانية انحرافها".

وتعتبر الغنيمي أن في ذلك "ظلما كبيرا للمرأة بحيث تكون اضطهدت مرتين، الأولى عندما أصبحت أرملة والثانية عند إجبارها على الزواج بآخر ضمن منطق الوصاية المرفوض والمخالف لحقوق المرأة".

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى
010020070790000000000000011101431340469991