الصفحة الأولى > التقارير والتحليلات

تقرير إخباري: أرمن سوريا يحيون الذكرى المئوية للإبادة الجماعية بعد تعرضهم للتهجير على يد داعش

09:04:17 24-04-2015 | Arabic. News. Cn

دمشق 23 ابريل 2015 (شينخوا) بدأت الطائفة الأرمنية الموجودة في سوريا اليوم (الخميس) بإحياء الذكرى المئوية للإبادة الجماعية للأرمن، وسط إجراءات أمنية مشددة، بعد تعرضهم للتهجير من قبل مقاتلي تنظيم (داعش) بالهجوم على قراهم في شمال شرق سوريا.

وفي كنيسة القديس (سركيس) للأرمن الأرثوذكس بدمشق وجميع الكنائس الأرمينية في سوريا بدأت اليوم مراسم رفع ضحايا الإبادة الأرمنية إلى مرتبة القديسين.

وفي وقت سابق اليوم، رفعت كاثوليكوسية عموم الأرمن ضحايا الإبادة إلى مرتبة القديسين وذلك خلال قداس للكنيسة الأرمينية في يريفان بمناسبة مرور قرن على مجازر الإبادة الجماعية العثمانية بحق الأرمن.

ومن المقرر أن تقرع أجراس الكنائس في سوريا مئة مرة، تخليدا للذكرى المئوية للإبادة الجماعية للأرمن، كما ستقام في أحد شوارع العاصمة دمشق مسيرة شموع وكشفا ليليا، بحسب ما أكده مصدر ديني أرمني لمراسل وكالة أنباء (شينخوا) بدمشق.

ودانت دمشق اليوم الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الأرمني على يد السلطة العثمانية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن محمد جهاد اللحام رئيس مجلس الشعب السوري (البرلمان) قوله إن " سوريا تدين الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الأرمني على يد السلطنة العثمانية "، مشددا على أن " التاريخ لن يغفر لمن لم يتعظ من تجارب الحروب على الشعوب الأخرى واستعمارها واستعبادها ومحاولة محو تاريخها ".

وأضاف اللحام في كلمة له اليوم خلال مشاركته في المنتدى الاجتماعي "مكافحة جريمة الإبادة" إحياء للذكرى المئوية للإبادة الأرمنية في العاصمة الأرمينية يريفان إن " الجريمة ضد أي إنسان يجب أن تكون مدانة ومرفوضة أياً كان مرتكبها فكيف إذا كانت إبادة جماعية بشرية كان ضحيتها أكثر من مليون ونصف المليون من الشعب الأرمني الشقيق وتهجير وتشريد مليون ونصف المليون أيضاً في أنحاء العالم " .

وقال اللحام إن " مشاركتنا في إحياء الذكرى المئوية للإبادة الجماعية بحق الشعب الأرمني هي دعوة للعالم أجمع للاعتراف بحقوق الشعوب الأخرى واحترام ثقافاتها وحضارتها ودعوة للشراكة في الحياة وبناء الحضارة الإنسانية والتبصر في جرائم التاريخ والمآسي التي تنجم عن سياسات المصالح الضيقة والمفاهيم الانعزالية والأيديولوجيات المتطرفة ".

وبدوره، قال الأب كبرئيل داود الكاهن في بطريركية السريان الأرثوذكس في تصريح ل(شينخوا) بدمشق " بمناسبة مرور قرن على المجزرة التي ارتكبها العثمانيون بحق الارمن، علينا أن نخلد أرواح هؤلاء الشهداء "، مشيرا إلى أن المشهد يتكرر بعد مئة عام في سوريا عبر تهجير وتشريد الارمن والاقليات الدينية في سوريا على يد إرهابيين تدعهم السلطات التركية.

وأشار الاب كبرئيل إلى ان " العالم حاول ان يغيب هذه المجزرة الارمنية إلا أن ضمير العالم بدأ يصحو ليؤكد ان هناك إبادة جماعية ارتكبت بحق الارمن قبل مئة عام " .

وأضاف ان " ما حدث مع الارمن الموجدين في ريف محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، هو " استمرار للنهج الذي بدأه الاتراك آنذاك "، مشيرا إلى أن " احفادهم اليوم يمارسون نفس النهج العنصري ضد الارمن وباقي الشعوب المسالمة على يد تنظيمات متشددة تستهدف الوجود الارمني والسرياني في سوريا " .

وأكد أن الرسالة التي نرفعها اليوم هو ان " دماء شهدائنا الذين سقطوا قبل مئة عام هي جدار ايمان لنا وجدار نهج واستمرار وتمسك اكثر فأكثر بجذورنا وبتراب هذا الوطن ".

ولاحظ مراسل وكالة (شينخوا) أن الحواجز العسكرية والامنية القريبة من ساحة باب توما، وهي مركز ثقل التواجد المسيحي في دمشق وكذلك الكنائس، تشهد تدقيقا في الهويات وتفيش للسيارات المارة إلى المنطقة، تحسبا لوقوع أي طارئ.

وقال رجل دين مسيحي إن "الأرمن والسريان في الجزيرة السورية، يقومون بالتحضير لفعاليات مشتركة بمناسبة ذكرى مجازر (سيفو)، والتي ارتكبتها السلطات العثمانية بحق المسيحيين في تركيا، خلال العام 1915".

وأضاف "إحياء الذكرى هذا العام سيكون له خصوصية، لأنها تصادف الذكرى المئوية لتلك المجازر، إضافة إلى تزامنها مع الممارسات التي ارتكبه تنظيم داعش بحق المسيحيين في سهل نينوى بالعراق، وبلدة تل تمر في سوريا"، مبينا أن "إحياء الذكرى سيبدأ في الرابع والعشرين من شهر ابريل الجاري، ولن يقتصر على يوم واحد، وسيتم خلاله وضع حجر الأساس لنصب الشهداء السريان في كل من القامشلي والمالكية (ديرك)، إضافة إلى محاضرات وندوات ومسيرات شموع".

يشار إلى أن عددا من زعماء العالم سيشارك في الاحتفالات التي تقيمها أرمينيا بمناسبة الذكرى المئة لمذابح الأرمن غداً (الجمعة)، بينما تواجه تركيا ضغوطات دولية للاعتراف بتلك المذابح.

في السياق ذاته، قال رئيس أرمينيا سيرج سركيسيان إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع تركيا رغم أنه سحب قبل شهرين اتفاقات سلام من البرلمان، ملقيًا باللوم على افتقار تركيا للإرادة السياسية لإنهاء 100 عام من العداوة.

وكانت أرمينيا، التي يبلغ عدد سكانها 3.2 مليون نسمة قد عقدت اتفاقات مع تركيا في أكتوبر 2009 لإقامة علاقات دبلوماسية وفتح حدودهما البرية، لكن الاتفاقات أصابها الجمود في برلماني البلدين، واتهم كل طرف الآخر بمحاولة إعادة كتابة النصوص ووضع شروط جديدة.

وتطلق (مذابح سيفو) أو إبادة الأرمن والسريان، على سلسلة من العمليات الحربية التي شنتها قوات نظامية تابعة للدولة العثمانية بمساعدة مجموعات مسلحة شبه نظامية، استهدفت مدنيين أرمن واشوريين وسريان وكلدان أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى، وأدت إلى مقتل مليون ونصف أرمني إضافة إلى نصف مليون سرياني ومئات الالاف من النازحين.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى
010020070790000000000000011101441341790351