بعقوبة،العراق 6 نوفمبر(شينخوا) قرب طريق رئيسي في أطراف بلدة المقدادية بمحافظة ديالى شرقي العراق يقف عمر الجبوري(سني) مع اشقائه وابناء عمومته وهم يقيمون خيمة لتقديم الخدمات لآلاف الزوار الشيعة المتوجهين سيرا على الاقدام صوب مدينة كربلاء جنوب بغداد، للمشاركة في إحياء ذكرى أربعينة الأمام الحسين، أحد الائمة الـ 12 المقدسين لدى الشيعة، وهم يرفعون شعار كلا للطائفية.
وقال الجبوري لوكالة انباء (شينخوا) "أنا سني وأقدم الخدمات للاخوة الشيعة، ووجودنا اليوم هنا مبادرة لتاكيد بأننا ضد أي فعل يزرع الفتنة بين العراقيين، فطقوس الشيعة هي طقوسنا والعكس صحيح لأننا بالأساس مسلمين والأمام الحسين حفيد النبي محمدصلى الله عليه وسلم".
وأضاف أن"العديد من أقاربه وفروا الحماية للكثير من المواكب الخدمية (مخيمات تقام على جانب الطرق التي يسلكها الزوار لتقديم الخدمات لهم) ضمن مناطقهم وتعاونوا من أجل تقديم كل الخدمات للزوار".
أما سعدون الخيلاني وهو مشارك في إحدى مواكب الخدمة قرب منطقة الوجيهية (22كم) شمال شرق بعقوبة، فقال إن "مشاركة السنة في خدمة زوار الأربعين لم تقتصر على منطقة معينة، بل كل المناطق شاركت وهي ترفع شعار كلا للطائفية المقيتة التي حاولت الجماعات المتطرفة زرعها بين ابناء ديالى التي تمثل عراقا مصغرا".
وأكد ازاد الخانقيني، وهو كردي ويدير أحد المواكب الخدمية قرب منطقة حمرين(55كم ) شمال شرق بعقوبة، نحن مجموعة من الشباب الأكراد والعرب السنة والشيعة، نعمل كفريق واحد لخدمة آلاف الزوار دون كلل أو ملل".
وأضاف أن" زيارة الأربعين تحولت إلى أكبر مظاهرة لرفض الطائفية وتأكيد لحمة ابناء ديالى فالجميع شارك في خدمة الزوار وهم يرفعون شعار كلا للطائفية بعد اليوم".
إلى ذلك بين علوان مصعب وهو من آهالي منطقة الحديد (10كم) شمال غرب بعقوبة بأن منطقته كانت من المناطق الخطرة جدا على طريق بعقوبة- بغداد وكثيرا ما استهدف الزوار فيها خلال السنوات الماضية من قبل الجماعات المتطرفة، لكن الوضع تغير وأصبحت من أكثرالمناطق أمنا في المحافظة".
وأضاف أن" آهالي الحديد فتحوا بيوتهم أمام الزوار وشاركوا في حماية المواكب الخدمية وأغلب العناصر الأمنية على الطريق هم من ابناء المنطقة لتأكيد بأن شعار كلا للطائفية أصبح واقع ملموس نؤمن به".
فيما اشار حسن جعفر الربيعي وهو أحد مسؤولي المواكب الخدمية إلى أن" أغلب العاملين في موكبه الخدمي من الطائفة السنية وهو شيعي وكلهم يسكنون في قرية واحدة منذ أجيال ولم تتمكن الطائفية من النيل من تماسكهم أبدا".
وأضاف الربيعي وهو يوزع الطعام على جموع الزوار قرب تقاطع الإمام عبد الله في أطراف مدينة بعقوبة أن" كلا الطائفية ليست مبادرة بل هي حالة شعبية عفوية تبين بأن المجتمع العراقي يرفض الطائفية وهو ما لم ينجح الساسة في تحقيقه من خلال مبادراتهم".
وجدير بالذكر أن محافظة ديالي التي يسكنها خليط من العرب السنة والشيعة والأكراد والتركمان، قد شهدت خلال السنوات الماضية أعمال عنف طائفية أدت إلى مقتل المئات من ابنائها، إلا أن الأوضاع الأمنية في المحافظة بدأت تميل نحو الاستقرار بعد طرد مسلحي تنظيم (داعش) منها.
ويواصل الملايين من الشيعة مسيرهم نحو مدينة كربلاء (110 كم) جنوب بغداد منذ عدة أيام للمشاركة في إحياء ذكرى وفاة الإمام الحسين، فيما تتولى مئات المواكب الخدمية المنتشرة على الطرقات تقديم الطعام والماء والخدمات الطبية للزوار وسط إجراءات أمنية مشددة لمنع أي خروقات أمنية تستهدف المشاركين في إحياء هذه المناسبة.





