(وسائط متعددة) تعليق ((شينخوا)): لا ينبغي أن تكون إفريقيا ساحة معركة بين القوى العظمى

خمن من الذي لديه حقا مشكلة في الديون؟ (شينخوا)
نيروبي 29 يناير 2023 (شينخوا) توجه مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى إلى إفريقيا في أعقاب قمة القادة الأمريكية - الإفريقية التي عقدت الشهر الماضي لأول مرة منذ ثماني سنوات. وبعد زيارة وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين إلى القارة في وقت سابق من هذا الشهر، بدأت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد جولتها الإفريقية يوم الأربعاء.
وتشير الولايات المتحدة إلى "عودتها إلى إفريقيا" بهذه الرحلات. لكن ما هي نيتها الحقيقية؟ هل هي تعزيز التعاون مع إفريقيا أم محاولة للضغط على القارة لمواجهة "تأثير الصين"؟
خلال زياراتهم، حاول المسؤولون الأمريكيون دق إسفين بين الصين وإفريقيا من خلال إثارة المخاوف بشأن ديون إفريقيا. ولطالما كان ما يسمى بـ"فخ الديون" فخا سرديا نصبه الغرب لتشويه التعاون الصيني-الإفريقي.
وخلال زيارته الأخيرة لإفريقيا، أشار وزير الخارجية الصيني تشين قانغ إلى أن مشكلة ديون إفريقيا هي في الأساس قضية تنموية، موضحا أن حل المشكلة لا يستوجب معالجة الأعراض فحسب، بل معالجة الأسباب الجذرية أيضا.
وقال تشين إن الصين التزمت دائما بمساعدة إفريقيا في تخفيف أعباء ديونها وهي مشارك نشط في مبادرة مجموعة العشرين بشأن تعليق مدفوعات خدمة الدين.

الصورة الملتقطة يوم 29 نوفمبر 2021 تظهر مطارا إقليميا تم تمويله من قبل الحكومة الصينية في مقاطعة غزة، موزمبيق. (شينخوا)
وأوضح أن الصين وقعت اتفاقيات أو توصلت إلى توافق مع 19 دولة إفريقية بشأن تخفيف الديون وعلقت معظم مدفوعات خدمة الدين بين أعضاء مجموعة العشرين. كما شاركت بنشاط في معالجة الديون على أساس كل حالة على حدة بالنسبة لتشاد وإثيوبيا وزامبيا بموجب الإطار المشترك لمجموعة العشرين.
وأظهرت بيانات البنك الدولي أن المؤسسات المالية المتعددة الأطراف والدائنين التجاريين يمتلكون ما يقرب من ثلاثة أرباع إجمالي الدين الخارجي لإفريقيا، وهو ما يمكنهم ويتعين عليهم في الوقت ذاته اتخاذ إجراءات أقوى لتخفيف أعباء الديون عن البلدان الإفريقية. وتدعو الصين جميع الأطراف المعنية إلى المساهمة في تخفيف أعباء الديون عن القارة.
وفي الوقت نفسه، يتركز التعاون التمويلي للصين مع إفريقيا بشكل أساسي في بناء البنية التحتية والقدرة الإنتاجية لتعزيز قدرة القارة على التنمية المستقلة والمستدامة.
وعلى مر السنين، لبى التعاون الصيني - الإفريقي احتياجات التنمية الملحة للبلدان الإفريقية. وقد أثمر التعاون الصيني - الإفريقي في البنية التحتية عن نتائج مثمرة بفضل مبادرة الحزام والطريق. وأظهرت الإحصاءات أنه منذ تأسيس منتدى التعاون الصيني - الإفريقي قبل 23 عاما، قامت الشركات الصينية ببناء أو تحسين أكثر من 10 آلاف كيلومتر من السكك الحديدية، وحوالي 100 ألف كيلومتر من الطرق، وحوالي 1000 جسر و100 ميناء، والعديد من المستشفيات والمدارس في إفريقيا، مما أدى إلى خلق أكثر من 4.5 مليون فرصة عمل.

الصورة الملتقطة يوم 8 مايو 2022 تظهر جزءًا من طريق نيروبي السريع الذي بنته الشركة الصينية لبناء الطرق والجسور في نيروبي، كينيا. (شينخوا)
والجدير بالذكر أن المطارات التي هبط فيها المسؤولون الأمريكيون والطرق والجسور التي مرت بها مواكبهم خلال زياراتهم لإفريقيا قد تكون بُنيت بالتعاون مع شركات صينية.
من الذي يساعد إفريقيا بإخلاص على التنمية؟ الشعوب الإفريقية هي أفضل من يعرف إجابة هذا السؤال.
وقد وجدت دراسة صدرت في العام الماضي عن "ريجين ايكونوميك نيتورك"، وهي مؤسسة بحثية مقرها كينيا، أن الصين تأخذ زمام المبادرة بشكل كبير في صنع القرار والانتهاء من مشاريع البنية التحتية في الوقت المناسب مثل الطرق وسدود الطاقة والسكك الحديدية والجسور في إفريقيا. وأظهرت الحقائق والأرقام الواردة في الدراسة أن الصين تسهم بشكل ملموس في تنمية إفريقيا من خلال إجراءات فعالة.
وقال فريد موتيسا، الخبير في الحوكمة والتعاون الإنمائي وتخفيف حدة الفقر في زامبيا، إن الولايات المتحدة ليست مهتمة حقا بمساعدة إفريقيا أو زامبيا ولكنها تهتم أكثر بتعزيز مصالحها حيث تشعر بأنها تخسر أرضيتها، مضيفا "آمل ألا تستغل الولايات المتحدة صداقتها المتجددة مع زامبيا لتسجيل نقاط ضد الصين".
لا ينبغي أن تصبح إفريقيا ساحة لتنافس القوى العظمى. بل دعوا إفريقيا تصبح أرضا للتعاون المربح للجميع، وخاصة الأفارقة.■








