القاهرة تعرض أول وأكبر بردية أثرية بالخط الهيراطيقي في المتحف المصري
القاهرة 20 فبراير 2023 (شينخوا) عرضت وزارة السياحة والآثار المصرية اليوم (الاثنين) أول وأكبر بردية أثرية مكتوبة بالخط الهيراطيقي وتعود إلى 300 عام قبل الميلاد في المتحف المصري بميدان التحرير بوسط القاهرة.
وذكرت الوزارة في بيان أن "طول البردية يبلغ حوالى 16 مترا، وهى أطول وأكمل بردية كتاب موتى مكتوبة بالخط الهيراطيقى وعثر عليها فى سقارة (بمحافظة الجيزة جنوب غرب القاهرة)، وتتميز البردية بأنها الوحيدة من بين ما عثر عليه فى سقارة التى لها سياق أثرى معروف، حيث أنها خرجت من تابوت شخص يحمل نفس الاسم الذى ظهر على البردية".
وعثر على البردية أثناء حفائر البعثة المصرية برئاسة الدكتور مصطفي وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار فى منطقة سقارة فى مايو 2022 فى تابوت شخص يدعى أحمس، وفقا للبيان.
وتحتوي البردية على "كتاب موتى" لأحمس مكتوب بالخط الهيراطيقى، وتعود إلى بداية العصر البطلمي (300 ق.م)، وظهر اسم أحمس حوالى 260 مرة بهذا الخط على البردية.
والخط الهيراطيقي هو طريقة كتابة تستخدم رموزا مختصرة ومبسطة من الهيروغليفية، وكان الكهنة أكثر الناس استخداما لهذا الخط ، حيث أن نسبة كبيرة من النصوص الهيراطيقية كانت نصوصا دينية، واستعملت الهيراطيقية في مصر القديمة لمدة تقرب من 2000 سنة من الأسرات الأولى حتى عصر الدولة الحديثة.
وعثر على البردية ملفوفة فى حالتها الأصلية داخل التابوت وفى حالة ممتازة من الحفظ، وهي مكتوبة بالحبر الأسود لغالبية النصوص في حين يوجد بعض النصوص بالحبر الأحمر.
وتحوى البردية على 113 فصلا من "كتاب الموتى" موزعة على 150 عمودا مختلف الأحجام والمقاسات وكذلك عدد السطور فى كل عمود، وتبدأ البردية بمساحة فارغة حوالى 40 سنتيمترا ثم بعد ذلك يوجد منظر كبير يوضح صاحب البردية وهو يتعبد للمعبود أوزير جالسا داخل المقصورة.
ووفقا للبيان، تعد البردية "إضافة ممتازة لنصوص كتاب الموتى التى ترجع للعصر البطلمى".
وكتاب الموتى هو مجموعة من الوثائق الدينية والنصوص الجنائزية التي كانت تستخدم في مصر القديمة لتكون دليلا للميت في رحلته للعالم الآخر، حيث يضم دعوات للآلهة وأناشيد وصلوات، ثم وصف لما تجده أرواح الموتى في العالم الآخر من الحساب وما يلحقها من عقاب وثواب، وكان كل مصري له شأن حريص على تكليف الكهنة بتجهيز كتاب موتى له استعدادا ليوم وفاته.
وقال الخبير الأثري الدكتور أحمد عامر إن هذه البردية تعتبر من أهم البرديات الفرعونية، إذ أنها الأولى التي يتم اكتشافها علي أيدي بعثة أثرية مصرية، بالإضافة إلى تسجيلها متحفيا باسم شخص مصري.
وتحمل البردية اسم "وزيري 1" نسبة إلى الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار ورئيس البعثة التي اكتشفت البردية.
وأضاف عامر، وهو مفتش بوزارة السياحة والآثار ومتخصص في علم المصريات، لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن"هذه البردية يمكن أن تكشف المزيد عن الممارسات الجنائزية في مصر القديمة، كما أنها أول بردية كاملة يتم اكتشافها منذ ما يقرب من 100 عام".
وتابع أن نصوص كتاب الموتى تتكون من صلوات وابتهالات ومدائح وتعاويذ مصحوبة برسومات، والاسم الشائع لهذه النصوص حاليا هو "كتاب الموتى"، بينما كان المصريون القدماء يطلقون عليها اسم "برت أم هرو" ويعني "الخروج في النهار".
وأشار عامر إلى "العثور على عدد كبير من النصوص مثل نصوص أو متون الأهرام ونصوص التوابيت وغيرها حيث لم يكن هناك كتاب واحد أو كتاب قانونى للموتى".
وتم عرض بردية "وزيري 1" في فاترينة خاصة بها في المتحف المصري بالتحرير بعد الانتهاء من أعمال ترميمها، وذلك على هامش الاحتفال بافتتاح المرحلة الأولى من مشروع تطوير المتحف، الذي يتم بالتعاون بين وزارة السياحة والآثار المصرية والاتحاد الأوروبي وبمشاركة لجنة علمية تضم عددا من علماء المصريات بالجامعات المصرية وخمس متاحف أوروبية كبرى، هي متحف اللوفر والمتحف البريطاني والمتحف المصري بتورين في إيطاليا ومتحف برلين والمتحف الوطني للآثار في ليدن بهولندا.
واعتبر وزير السياحة والآثار أحمد عيسى خلال الاحتفال أن الإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى من مشروع تطوير المتحف "رسالة للعالم أجمع بأن المتحف المصري بالتحرير مستمر في أداء دوره بل ويطور من نفسه لمنافسة باقي المتاحف الحديثة الكبرى كالمتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير" الذي من المقرر افتتاحه قريبا.








