مقالة خاصة: ألواح الثلج ملاذ للسوريين من الحر الشديد
دمشق 16 أغسطس 2023 (شينخوا) يمضي الأربعيني السوري سليم الجابر مسرعا باتجاه بيته في إحدى ضواحي دمشق هربا من أشعة الشمس الحارقة يحمل كيسا أحمر اللون بداخله قطعة متوسطة الحجم من الثلج المصنع في المعامل اشتراها كي يحصل على ماء بارد يطفىء ظمأ الجو الحار الذي تشهده البلاد منذ عدة أيام.
وقال الجابر، الملقب بأبي حاتم، وهو يتصبب عرقا، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن "موجة الحر الشديد التي تتعرض لها سوريا منذ أيام لم نشهدها منذ سنوات خلت"، مشيرا إلى أن درجة الحرارة داخل المنزل تزيد على 38 درجة مئوية، وهذا الأمر "غير محتمل".
وأضاف الرجل (42 عاما)، وهو يضع قالب الثلج في وعاء بلاستيكي كبير مملوء بالماء، أن "التيار الكهربائي ينقطع لأكثر من خمس ساعات مقابل ساعة وصل، الأمر الذي يجعل الثلاجة في البيت شبه معطلة وغير قادرة على تبريد الطعام".
وتابع يقول إن "ذلك يدفعنا للجوء إلى بائعي الثلج المنتشرين بكثرة في الشارع لشراء قطعة ثلج للحصول على شربة ماء بادرة"، لافتا إلى أن أفراد أسرته المؤلفة من أربعة أشخاص يستحمون عدة مرات في اليوم بغية ترطيب أجسادهم في هذا الحر الشديد.
والجابر مثله مثل كثير من السوريين الذين يلجأون في هذه الأيام إلى شراء قوالب الثلج المصنعة في المعامل، في ظاهرة لم تكن مألوفة خلال السنوات السابقة، بغية التغلب على الحر الشديد الذي تتعرض له البلاد.
وتتزامن موجة الحر مع تقنين للتيار الكهربائي يصل في أغلب المناطق السورية إلى أكثر من خمس ساعات قطع مقابل ساعة وصل، بسبب نقص كمية المشتقات النفطية اللازمة لتزويد محطات توليد الكهرباء، الأمر الذي ترجعه الحكومة السورية إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد.
ومنذ عدة أيام، تتعرض سوريا إلى موجة حر شديد لم تشهدها البلاد منذ سنوات، بسبب تأثرها بمنخفض موسمي هندي سطحي مترافق بامتداد مرتفع جوي شبه مداري في طبقات الجو العليا، بحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية الرسمية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية ((سانا)) عن المديرية قولها اليوم إن درجات الحرارة تميل إلى الانخفاض قليلا مع بقائها أعلى من معدلاتها بنحو 4 إلى 7 درجات مئوية، مشيرة إلى أن درجات الحرارة المتوقعة في العاصمة دمشق تصل إلى 41 درجة مئوية.
وقبل يومين، حذرت مديرية الأرصاد الجوية من أن موجة حر قوية واستثنائية تؤثر على سوريا.
ووسط هذا الجو الحار، انتشرت بسطات صغيرة (أماكن متنقلة) لبيع الثلج في شوارع دمشق وريفها، بحسب مراسل ((شينخوا)).
وتبيع البسطات ألواح الثلج المقطعة إلى أحجام مختلفة للمواطنين للحصول على ماء بارد.
وبالنسبة ليحيي أبو زيد (51 عاما)، تمثل ألواح الثلج ملاذا من هذا الحر الشديد والساعات الصعبة التي تعيشها أسرته أثناء انقطاع التيار الكهربائي في النهار، واصفا الوضع بأنه "مأساوي وغير محتمل".
وقال أبو زيد لـ ((شينخوا)) إنه "مع الوضع الاقتصادي الصعب والظروف المعيشية التي نمر بها لا يمكننا أن نشتري مولدا كي نشغل عليه مروحة تنشر البرودة في هذا الجو الحار جدا".
وأكد أن ألواح الثلج كانت هي الملاذ الوحيد أمام العائلة للتغلب على جزء من هذا الحر، من خلال غمر قطع قماشية بماء بارد ووضعها على رؤوس الأولاد، وشرب الماء البارد بكثرة.
وتأمل السيدة سناء عبد الهادي (36 عاما) أن تنتهي بسرعة هذه الموجة الحارة ويعود الطقس إلى مكان عليه قبل أيام، لا سيما وأن مكان سكنها مع عائلتها في شقة سكنية صغيرة ولا يوجد فيها تهوية جيدة.
وقالت سناء، وهي تمسك بيدها مروحة يدوية مزخرفة، لـ ((شينخوا))، "يبدو أن البلاد أصبح جوها صحراويا، ولا يوجد عندنا وسائل للتغلب على هذا الحر الشديد، فالكهرباء دائما مقطوعة ولساعات طويلة، الأمر الذي زاد الطين بلة".
وأوضحت أن زوجها اشترى لوحين كبيرين من الثلج، الأول تم وضعه في أوعية للماء، والثاني تقطيعه ووضعه في أكياس قماشية صغيرة "لوضعها على رؤوسنا للتخلص من الحرارة الموجودة في البيت".
ومع موجة الحر التي تتعرض لها سوريا وانقطاع التيار الكهربائي لساعات، يزيد الطلب على قوالب الثلج، بحسب قاسم الأحمد الملقب بأبو عزيز (47 عاما)، وهو صاحب معمل ثلج في ريف دمشق.
وقال أبو عزيز، وهو يقف أمام عدة قوالب من الثلج المقطعة إلى أحجام مختلفة، لـ ((شينخوا))، إن "موجة الحر الشديد التي تتعرض لها البلاد زادت من إقبال السوريين على شراء قوالب الثلج المصنعة في المعامل، حيث لدينا مولدات كهرباء كبيرة مخصصة لهذا الغرض".
وتقوم المعامل بتجميد الماء في ألواح معدنية كبيرة وإرسالها عبر سيارات مخصصة إلى الباعة كي يتم تقطيعها وبيعها للمواطنين بأحجام مختلفة.
وأشار أبو عزيز إلى أن تكاليف إنتاج قوالب الثلج باتت عالية، الأمر الذي ينعكس على سعر قالب الثلج، مبينا أن مادة المازوت غالية ويتم شراؤها من السوق السوداء بأسعار مرتفعة.
وأشار أبو عزيز إلى أن انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة إضافة الى ارتفاع درجات الحرارة دفعا الناس للإقبال على شراء ألواح الثلج، مؤكدا أنه رغم الوضع الاقتصادي الصعب لغالبية السوريين إلا أنهم مضطرون لشرائها.








