(وسائط متعددة) مقالة خاصة: الحكومة المصرىة تبذل جهودا مضنية لتعزيز الرقابة على السوق ومنع الممارسات الاحتكارية

بقلم: تشانغ منغ
القاهرة 14 يناير 2024 (شينخوا) تبذل الحكومة المصرية جهودا كبيرة ومضنية في اتخاذ العديد من الإجراءات لتعزيز الرقابة على السوق ومنع الممارسات الاحتكارية، ومنها على سبيل المثال زيادة إمدادات السكر للمواطنين، وضبط أسعار السكر في الأسواق وصولا إلى استخدام تسعيرة استرشادية لبعض السلع الاستراتيجية.
وأسهمت الإجراءات الحكومية المصرية الأخيرة والناجعة في خفض أسعار السكر ودفعها للعودة مرة أخرى إلى مستوياتها الطبيعية، ولطالما ظلت مصر دولة كبيرة من حيث استهلاك السكر، حيث إنه لا يمكن للمصريين الاستغناء عن السكر كل يوم في الوجبات الثلاث والمشروبات المختلفة.
ومع ذلك، أصبح السكر أقل حلاوة بين السكان المحليين نتيجة ارتفاع أسعاره الأخيرة قبل أن تنخفض مرة أخرى، ما مثل نوعا من العبء على المواطنين الذى سرعان ما تم تجاوزه بإجراءات حكومية مدروسة أثبتت فاعليتها، ولكن يبقي التأثير السلبي للإفراط في تناوله على المدى الطويل على صحة المواطنين المصريين.
الاستغناء عن الشعور بالسعادة والطاقة اللذين يجلبهما السكر
وبعد وقت وجيز من رأس السنة الجديدة، ذهب مراسل وكالة أنباء ((شينخوا)) إلى مقهى بن العروبة، الواقع في أحد شوارع العاصمة المصرية القاهرة، ليجد أن طلب "إضافة السكر" بدا وكأنه كلمة تظهر بشكل متكرر في فم العملاء.
وقال مدير المقهى محمد الجندي لمراسل ((شينخوا)) إنه على الرغم من أن القهوة بدون السكر قد تكون أفضل مذاقا، بيد أن ما لا يقل عن 20% من العملاء سيطلبون زيادة السكر في القهوة، مشيرا إلى أن المصريين يفضلون زيادة السكر عند شرب القهوة والشاي، وسبق له أن أضاف نحو 7 غرامات من السكر على الأكثر في فنجان من القهوة طبقا لطلب أحد العملاء.

بالإضافة إلى القهوة والشاي، يظهر المصريون أيضا حبهم وحماسهم للكعك والحلويات، إذ أنه يمكن رؤية مجموعة متنوعة من الحلويات ذات المظهر الرائع في كل أماكن السوبر ماركت ومحلات الحلويات، غير أن حلاوة هذه الأطعمة السكرية من الأرجح أن تكون على مستوى مرتفع جدا من السكريات بالنسبة للصينيين.
وخارج مقهى بن العروبة، كانت سلمى محمود، وهي فتاة تبلغ من العمر 24 عاما، تستمتع بوقت فراغها في شرب القهوة، وعندما طلب منها ترشيح بعض الحلويات اللذيذة الموجودة في مصر، أجابت سلمى، وكأنها تقدم ما لدى منزلها من الكنوز، قائلة "الكنافة والبسبوسة وأم علي وأصابع زينب وأرز باللبن..."، معربة عن حبها لتناول الحلويات بسبب الشعور بالسعادة الذي يجلبه السكر لها.
إن سلمى مجرد واحدة من العديد من المصريين الذين يحبون الأطعمة المحلاة بالسكر، وأظهرت بيانات صادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري والمكتبة القومية الزراعية المصرية بشكل منفصل، أن عدد سكان مصر بلغ 105 ملايين نسمة في العام 2023 وأن متوسط احتياجاتها السنوية للسكر وصل إلى حوالي 3.5 مليون طن، ليتجاوز متوسط استهلاك الفرد من السكر بالبلاد 33 كيلوغراما سنويا.
كما تتمثل أهمية السكر بالنسبة للمصريين في كونه "طاقة الفقراء" نظرا لما يتمتع به من مصدر رخيص للطاقة.
وقال محمد متولي، البالغ عمره 64 عاما ويعمل حارسا لمخزن "إن السكر مثل الزيت والأرز والقمح، لا يمكننا الاستغناء عنه"، متابعا أن أسرته المتكونة من 4 أفراد تعتمد إلى حد كبير على الأطعمة السكرية لملء البطن.
ارتفاع أسعار السكر يزيد من أعباء معيشة السكان
متأثرة بعوامل تشمل نقص الإمدادات العالمية والتضخم وضعف العملة المحلية والتوترات الجيوسياسية بالعالم، شهدت أسعار السكر في السوق المصرية زيادة حادة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، حيث أشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن سعر السكر الأبيض ارتفع من 40 جنيها للكيلوغرام في شهر أكتوبر 2023 إلى 55 جنيها للكيلوغرام في نهاية نوفمبر المنصرم، بزيادة تقارب 40 بالمائة، ما يجعل سعر بعض السلع يتضاعف في سياق ارتفاع التضخم، ويزيد من أعباء معيشة المواطنين.
ولكن مع إجراءات الحكومة المصرية الأخيرة بزيادة المعروض من السكر والسيطرة على جشع بعض التجار ومنع بعض أشكال الممارسات الاحتكارية انخفض سعر السكر مرة أخرى إلى حوالي 27 جنيها في الأسواق المحلية.
وفي محل عبد الرحيم قويدر للحلويات، قال الموظف مصطفى بكري "ازداد سعر الخبز العادي بمقدار 5 جنيهات، في حين ارتفعت أسعار السلع الأكثر تكلفة، مثل الآيس كريم، من 30 جنيها إلى 40 جنيها للعلبة الواحدة الصغيرة"، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار السكر أدى إلى زيادة عامة في تكاليف إنتاج السلع بالمحل بنحو 30 في المائة، وكانت الزيادة الأكبر في الكعكة (التورته) لتصل نسبتها إلى 40 في المائة.

وأضاف بكري أن مبيعات الحلويات في المحل انخفضت بالفعل، لكنها ما تزال ضمن نطاق مقبول بفضل حب المصريين للحلويات وجودة سلعهم العالية.
وأشار وزير التموين والتجارة الداخلية علي المصيلحي، في تصريحات تلفزيونية أخيرا، إلى أن ارتفاع أسعار السكر عالميا أسهم في زيادة الضغط على الطلب المحلي، موضحا أن نسبة 60 بالمائة من الأسر المصرية تحصل على السكر عبر بطاقات التموين و40 بالمائة من القطاع الخاص.
وذكر متولي أن حجم السكر الذي اشتراه لأسرته انخفض بواقع النصف خلال هذه الأشهر، موضحا أن أسرته لم تحصل إلا على بطاقتي التموين، وأن سعر السكر في السوق الحرة مرتفع للغاية بحيث لا يمكنهم تحمله.
وفي معرض إشارة إلى عدم وجود مبرر حقيقي لارتفاع أسعار السكر في مصر رغم الارتفاع العالمي كون الاستيراد قليلا، وصف نقيب الفلاحيين حسين أبو صدام، في تصريحات أدلى بها أخيرا، هذا الارتفاع بأنه "استغلال للأزمة الغذائية العالمية من قبل كبار التجار، الذين احتكروا سلعة السكر".
يُذكر أن المساحات المزروعة بقصب وبنجر السكر في مصر سجلت حوالي 300 ألف فدان و650 ألف فدان على الترتيب، لتنتج البلاد نحو 2.7 مليون طن من السكر سنويا، في حين يبلغ متوسط احتياجاتها السنوية حوالي 3.5 مليون طن، حيث تحتاج مصر إلى استيراد بعض السكر من الخارج، بخصوص من البرازيل، لتغطية الفجوة بين العرض والطلب المحليين.
ومن أجل إعادة الاستقرار لأسعار السكر في البلاد، بذلت الحكومة المصرية فعليا جهودا كبيرة متمثلة في اتخاذ العديد من الإجراءات اللازمة، بما في ذلك تعزيز الرقابة على السوق ومنع ممارسات المضاربة والاحتكار، وزيادة إمدادات السكر للأشخاص ذوي الدخل المنخفض، وضبط أسعار السكر وحتى استخدام التسعيرة الاسترشادية.
وفي منتصف إلى أواخر ديسمبر الماضي، أعلنت السلطات المصرية المعنية أيضا عن تمديد حظر تصدير جميع أنواع السكر في البلاد لمدة ثلاثة أشهر وتعاقدت على كمية 50 ألف طن سكر خام مستورد لزيادة المخزون الاستراتيجي، علاوة على تخطيط لاستصلاح مزيد من الأراضي لزراعة محاصيل السكر في المستقبل.
وقد انعكست هذه الإجراءات بدورها على الأسعار المحلية، فيما ثمة توقعات بأن الاحتياطي الاستراتيجي لدى مصر من السكر ما يزال يكفي حتى أبريل المقبل، وأن أزمة ارتفاع أسعار السكر قد تنتهي مع قدوم موسم الحصاد الجديد لمحاصيل البنجر والقصب ومعالجتها على نحو شامل.
الإفراط في تناول السكر على المدى الطويل يلحق أضرارا بصحة المصريين
في حين يعاني المصريون من ارتفاع أسعار السكر، فإن الإفراط في تناول السكر على المدى الطويل يؤدي إلى ارتفاع نسبة السمنة ومرض السكري في البلاد ويلحق أضرارا بصحتهم، ما يجعل بعض المصريين يدركون ضرورة الحد من تناول السكر.
وكشف وزير الصحة والسكان المصري خالد عبد الغفار في أكتوبر الماضي أن 17 بالمائة من الأطفال المصريين يعانون من السمنة، في حين تبلغ نسبة السمنة لدى البالغين 40 بالمائة، مشددا على أهمية الارتقاء بالصحة الغذائية للمواطن، بما يضمن خفض معدلات أمراض سوء التغذية والأمراض المزمنة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالغذاء.
وفي الشهر نفسه، قالت سحر خيري عميد المعهد القومي للتغذية، خلال لقاء ببرنامج على قناة ((سي بي سي)) الفضائية المصرية، إن السمنة من الأمراض المنتشرة في مصر، وتتزايد نسبتها سنويا خاصة لدى السيدات، حيث تصل إلى 58 بالمائة، وفي بعض المحافظات تتجاوز النسبة 60 بالمائة.
وقال رمضان محمد، وهو مواطن مصري فى الأربعينيات إنه اتخذ قرارا مخالفا لأغلبية المصريين حيث قرر الاستغناء عن السكر في منزله خوفا على صحته وصحة أسرته، مشيرا إلى أن زوجته وأولاده كانوا يقامونه فى البداية وبعدها اعتادوا على شرب الشاى والقهوة والعصائر بدون سكر.
في حين قالت زينب جمال، التي تعاني من السمنة، إنه من غير السهل عليها شراء أزياء جميلة مناسبة لها، معربة عن رغبتها في إنقاص الوزن، لكن الأطعمة السكرية تشكل إحدى أكبر العقبات على طريقها المؤدي إلى فقدان الوزن، حيث إن أسرتها قليلا ما تشتري الفواكه والخضروات الطازجة نظرا لأسعارها الغالية.■








