تحليل إخباري: تساؤلات عن سيناريوهات حرب إسرائيل في غزة والتوتر على جبهة لبنان
القدس 2 مارس 2024 (شينخوا) على الرغم من الدعوات المستمرة من قبل المجتمع الدولي، ظلت الحرب في قطاع غزة مستعرة منذ ما يقرب من خمسة أشهر، فيما لم تنجح الوساطات العربية والدولية حتى الآن في وقف إطلاق النار.
وتشن إسرائيل منذ السابع من أكتوبر الماضي حربا واسعة النطاق ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة تحت اسم "السيوف الحديدية" خلفت حتى الآن أكثر من 30 ألف قتيل فلسطيني وأزمة إنسانية حادة، بحسب السلطات في القطاع.
وبدأت الحرب بعد أن شنت حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل أسمته "طوفان الأقصى" أودى بحياة أكثر من 1200 إسرائيلي، وفق السلطات الإسرائيلية.
وعلى وقع الحرب في غزة، تشهد الحدود بين لبنان وإسرائيل مواجهات عسكرية وقصفا متبادلا بين حزب الله وفصائل فلسطينية مسلحة من جهة، والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى، وسط مخاوف دولية من تصاعدها إلى حرب واسعة.
-- هل تتوقف حرب غزة قبل شهر رمضان؟
وعلى مدى الأسابيع الماضية، ظل المسؤولون المصريون والقطريون يسابقون الزمن للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة قبل شهر رمضان مع سقوط المزيد من القتلى الذين وصل عددهم إلى أكثر من 30 ألف شخص فضلا عن الاحتياجات الإنسانية العميقة للسكان الفلسطينيين.
وعلى الرغم من مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في الوساطة إلا أن الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ظل يراوح مكانه.
وقال محللون إسرائيليون وعرب إن استمرار الحرب في شهر رمضان سيزيد من شدة تعقيد الموقف حيث يحتفل المسلمون بالعبادة الدينية في أرجاء العالم.
وأكدت حركة حماس إصرارها على أن يتضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، فيما أعربت إسرائيل عن استعدادها فقط للتفاوض على تعليق العمليات العسكرية في غزة.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في الأول من مارس الجاري، إن بلاده تعمل مع قطر والولايات المتحدة وأطراف أخرى لتعزيز "وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن" قبل بداية شهر رمضان الذي قد يحل في العاشر من مارس الجاري.
وفي مقابلة حصرية مع شبكة ((إن بي سي)) في 26 فبراير الماضي، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن إسرائيل وافقت على عدم القيام بعمليات عسكرية خلال شهر رمضان "لمنحنا الوقت للإفراج عن جميع الرهائن".
وقال بايدن أيضا في اليوم نفسه إنه يأمل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بحلول الرابع من مارس، إلا أن إسرائيل لم تؤكد ذلك.
وقال جوناثان فريمان خبير العلاقات الدولية في الجامعة العبرية في القدس لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن وقف إطلاق النار قبل شهر رمضان أمر ممكن، لكن الأمر يعتمد على ما إذا كان من الممكن "الإفراج عن عدد كبير من الرهائن" وما إذا كان يمكن للجانبين الاتفاق على وقف إطلاق النار.
ويرى هاريل حوريف الباحث في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا بجامعة تل أبيب في إسرائيل، أن شهر رمضان قد لا يصبح نقطة لوقف إطلاق النار لأن الصراعات بين الفلسطينيين وإسرائيل حدثت في كثير من الأحيان خلال شهر رمضان في الماضي.
-- ما تأثير الاتفاق على عملية محتملة في رفح؟
ويرى مراقبون مستقلون من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أن عدم الوصول إلى اتفاق قد يدفع إسرائيل إلى القيام بعملية برية في رفح، الأمر الذي قد يؤدي إلى سقوط الكثير من الضحايا حيث نزح عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى المنطقة للبحث عن مأوى.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم 25 فبراير الماضي إنه حتى لو توصلت إسرائيل وحماس إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، فإن الجيش الإسرائيلي سيشن في نهاية المطاف هجوما بريا على رفح.
وتعتقد أجهزة الجيش والاستخبارات الإسرائيلية أن إسرائيليين محتجزين موجودون في رفح وأن قادة حماس يختبئون في أنفاق تحت الأرض هناك.
ويعتقد مسؤولون في الأمم المتحدة أن نحو 1.4 مليون فلسطيني يحتمون من الحرب في رفح، وهو ما يمثل أكثر من نصف سكان قطاع غزة.
وعبر عدنان أبو حسنة المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عن القلق البالغ من الهجوم البري الإسرائيلي على رفح، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدي حتما إلى ضحايا في صفوف المدنيين وتفاقم الأزمات الإنسانية.
وأشار محللون إلى أن إسرائيل حاليا "تواجه مأزقا" حيث لم تحقق بعد خمسة أشهر من العملية العسكرية، أهدافها المعلنة، بالقضاء على حماس والإفراج عن نحو 130 من المحتجزين الإسرائيليين لديها، رغم الضربات القوية التي أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهها ضد الحركة وقتل خلالها أكثر من 12 ألف مسلح.
ويعتقد فريمان أنه إذا لم تتمكن إسرائيل من طرد أعضاء حماس وإطلاق سراح المحتجزين من خلال التفاوض، فإن الهجوم البري على رفح سيكون "حتمياً".
-- ما وراء استقالة حكومة اشتية؟
وفي ظل الوضع الميداني الدامي، قررت السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس تشكيل حكومة جديدة لتتمكن من التعامل مع الوضع الحالي والقادم في قطاع غزة.
وقدم رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في 26 فبراير الماضي، استقالته وأعلن الرئيس عباس قبولها مع الاستمرار في أداء مهامها حتى تشكيل الحكومة الجديدة.
وبرر اشتية استقالته بأنها جاءت نظرا لتطور الأوضاع في قطاع غزة والحاجة الملحة للتوصل إلى توافق فلسطيني داخلي على أساس الوحدة الوطنية والمشاركة الواسعة والسيادة على كافة الأراضي الفلسطينية، مشيرا إلى أن هناك حاجة إلى حكومة جديدة وترتيبات سياسية.
وتسيطر السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس عباس حاليا على الضفة الغربية فقط بعد اندلاع الانقسام بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحماس في عام 2007، عندما سيطرت الأخيرة بالقوة على قطاع غزة.
وقال محللون فلسطينيون لـ ((شينخوا)) إن استقالة اشتية جاءت لمنع محاولات إسرائيل لتعزيز فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، والتحضير المبكر لإعادة إعمار قطاع غزة وترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني.
وكان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قد دعا إلى ضرورة أن يكون قطاع غزة والضفة الغربية تحت ولاية موحدة للسلطة الوطنية الفلسطينية، بعد انتهاء الحرب في غزة.
وأعلن مسؤولون إسرائيليون مؤخرا معارضتهم لإقامة دولة فلسطينية ووجهوا انتقادات شديدة للسلطة الفلسطينية.
واعتبر حوريف أن استقالة الحكومة الفلسطينية جاءت استجابة لمطالب الولايات المتحدة بإجراء إصلاحات لإدارة الأوضاع في قطاع غزة في ظل غياب خطة إسرائيلية رسمية لحكم غزة بعد الحرب.
فيما رأى أيمن يوسف أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية في فلسطين أن استقالة اشتية ضربة استباقية من الرئيس الفلسطيني عباس للتفاعل مع السياقات الإقليمية والمبادرات الدولية.
-- إسرائيل وحزب الله.. إلى أين يتجه مسار التصعيد؟
وفي ظل هذا التعقيد في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يخشى العديد من المسؤولين الدوليين من اتساع رقعة الحرب إلى مناطق أخرى، في إشارة إلى تبادل إطلاق النار بشكل مستمر بين إسرائيل وحزب الله في لبنان الذي أعلن تضامنه مع حماس في القتال ضد إسرائيل منذ بداية الحرب.
وعلى الرغم من أن تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله ظل محدودا إلا أن مسؤولا أمريكيا توقع اتساع المواجهة بين الجانيين.
ونقلت شبكة ((سي إن إن)) عن المسؤول الأمريكي "الكبير" قوله في 29 فبراير إن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية يعتقدون أن إسرائيل تخطط لشن هجوم بري على لبنان.
وأضاف المسؤول أنه إذا لم تتمكن الوساطة الدبلوماسية من إجبار حزب الله على الانسحاب من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فمن المحتمل أن يقوم الجيش الإسرائيلي قريبا بشن هجوم بري على لبنان، متوقعا أن يكون نهاية الربيع أو بداية الصيف.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يوم 25 فبراير إنه حتى لو تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، فإن إسرائيل ستواصل تكثيف هجماتها على حزب الله.
وقال حوريف إنه على المدى الطويل، لن تقبل إسرائيل تمركز قوات حزب الله المسلحة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وقد تشن إسرائيل هجوما بريا على لبنان "لطرد قوات حزب الله واستعادة أمن الحدود الشمالية".
وأعلن غالانت في أكثر من مناسبة "أننا سنبعد حزب الله إلى ما وراء نهار الليطاني بترتيب سياسي دولي أو تحرك عسكري".
ويعتقد فريمان أن تصعيد القتال بين إسرائيل وحزب الله سيعتمد بشكل أساسي على ما إذا كانت إسرائيل ستشن هجوما بريا على رفح عند الحدود الفلسطينية المصرية جنوب قطاع غزة.
وأضاف إذا هاجمت إسرائيل رفح، فمن المحتمل أن يكثف حزب الله هجماته على إسرائيل، حينها من المحتمل ان يتصاعد حجم إطلاق النار بين الجانبين بسرعة.








