(وسائط متعددة) مقالة خاصة: الزراعة المنزلية .. وسيلة لتوفير الغذاء ومصدر رزق بالخرطوم في ظل الحرب
الخرطوم 26 أغسطس 2024 (شينخوا) جعل السوداني أحمد النور الحاج، من منزله في شمال أم درمان إحدى مدن العاصمة السودانية الثلاث، مزرعة صغيرة لزراعة الخضروات والفواكه وأصناف أخرى، في محاولة لتوفير الغذاء في ظل الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من عام.
والحاج في هذا الأمر كغيره من السودانيين ممن اختاروا البقاء في الخرطوم ومدنها الثلاث، الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان، حيث باتت الزراعة داخل المنازل والمساحات الفارغة في الأحياء أحد البدائل للحصول على الغذاء.
-- طوق نجاة
وقال الحاج، وهو موظف يبلغ من العمر (54 عاما) لوكالة أنباء ((شينخوا)) "دفعتنا الحرب إلى ابتداع هذه الوسيلة للحصول على الغذاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي".
ويزرع الحاج الخضروات الضرورية لعائلته مثل البصل، البامية، الباذنجان، الملوخية، القرع، إضافة إلى بعض الفواكه مثل الليمون والمانجو وأنواع من التمور.
وتابع أنه "في ظل ظروف الحرب لا يتوفر الكثير من الغذاء، كما أن المتوفر منه غال جدا، ولذلك فإن الزراعة في المنزل وسيلة فعالة للحصول على الغذاء".
ويعاني سكان الخرطوم من تداعيات الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل من العام 2023، وأبرزها نقص السلع الغذائية وارتفاع أسعارها وندرة في بعض الأصناف الرئيسية.
ومع إغلاق معظم الأسواق وصعوبة التنقل في البلاد وشح السيولة النقدية، مثلت الزراعة المنزلية طوق نجاة من الجوع وانعدام الغذاء لآلاف الأسر التي لم تتمكن من النزوح إلى ولايات آمنة.
وقالت السودانية نادية عز الدين، وهي مواطنة من منطقة كرري بشمال أم درمان تبلغ من العمر (23 عاما) "إن الزراعة المنزلية مكنت آلاف الأسر من توفير قوت يومها في ظل ظروف الحرب القاهرة".
وأضافت "أنا طالبة جامعية، بحثت عن وسيلة لمساعدة الأسرة، وقررت أن أقوم بالزراعة داخل منزلنا".
وتابعت "أقوم بالزراعة المنزلية لمحاصيل وخضراوات رئيسية نحتاج لها بشكل يومي، لقد قمت بزراعة أصناف عدة".
ولا تقتصر أهمية الزراعة المنزلية على سد حاجة الأسر فقط بل باتت مصدر رزق من خلال بيع المنتجات في الأسواق القريبة وتوفير عائد مادي.
وعلى مقربة من منزلها بمنطقة كرري، أقامت السودانية الأربعينية زهور صالح، وهي ربة منزل، محلا صغيرا لبيع الخضروات.
وقالت زهور لـ((شينخوا)) "إن كل الخضروات التي أقوم ببيعها تمت زراعتها في منزلنا".
وأضافت "استطعت توفير فرصة عمل من خلال الزراعة بالمنزل وبيع المنتجات وتوفير مصدر دخل يومي يساعدنا علي تدبر حياتنا في ظل الحرب".
ومن أجل تعزيز الزراعة المنزلية في العاصمة السودانية تعمل مبادرات أهلية مع سلطات ولاية الخرطوم لتوفير البذور للسكان.
-- مبادرات أهلية وتشجيع حكومي
وقال عثمان الجندي صاحب مبادرة (فكة ريق)، التي تنشط في توفير الغذاء، لـ(( شينخوا)) "إن وزارة الزراعة ستشرع خلال الأيام المقبلة في توزيع البذور على سكان مدينة أم درمان أولا، ومن ثم سيتم تعميم المشروع على مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري، استجابة لمبادرة فكة ريق".
وأضاف الجندي "أن الخطة التي قدمناها إلى سلطات وزارة الزراعة، تضمنت الزراعة المنزلية في دور الإيواء التي تضم آلاف النازحين".
وتابع "أن تجربة الزراعة المنزلية حققت نتائج باهرة، ولذلك نعمل على تعميمها في كل العاصمة".
وبجانب المبادرات الأهلية، تسعى السلطات الحكومية بولاية الخرطوم لدعم الأسر المنتجة وتوفير مدخلات الزراعة المنزلية وتعميمها.
وقال الوزير المكلف لوزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم صديق حسن فريني لـ((شينخوا)) "نحن نسعى لتوطين إنتاج الخضروات في ولاية الخرطوم، ونعمل على توفير أنواع معينة من التقاوي".
وأضاف فريني "هناك انتشار كثيف للزراعة المنزلية، وأي مساحة قابلة للاستغلال تم استغلالها حتى مراكز الإيواء يتم الاستفادة منها، خاصة ونحن في فصل الخريف الذي يساعد على الإنبات النباتي الجيد".
وتتوفر في السودان كل المقومات لجعل الزراعة المنزلية وسيلة لتحقيق الأمن الغذائي ومكافحة نقص الغذاء، وفق الخبير الزراعي السوداني صلاح الدين إدريس.
وقال إدريس "إن من أهم المقومات أن غالب أراضي السودان خصبة وصالحة للزراعة، كما أن الأجواء تساعد على نجاح غالبية المحاصيل وخاصة الخضروات، كما تتوفر مصادر المياه".
كما أن لغالبية السكان معرفة لا بأس بها بالزراعة وطرقها ومتطلباتها، بحسب إدريس.
ويعيش حوالي 25.6 مليون شخص، أكثر من نصف سكان السودان، في مرحلة الأزمة أو أسوأ من ذلك من انعدام الأمن الغذائي، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
ومن بين هؤلاء يعاني 8.5 مليون شخص من مستويات طوارئ من الجوع، وحوالي 755 ألف شخص على حافة المجاعة في عشر ولايات، بما في ذلك دارفور الكبرى (جميع ولايات دارفور الخمس)، وولايات جنوب وشمال كردفان، والنيل الأزرق، والجزيرة، والخرطوم.
وذكر مكتب الأمم المتحدة في آخر تقرير له أن خطر المجاعة مرتفع في 14 منطقة في ولايات دارفور الكبرى وكردفان الكبرى والجزيرة وبعض النقاط الساخنة في الخرطوم جراء تصاعد النزاع وتقييد وصول المساعدات الإنسانية وعدم قدرة الأسر على الانخراط في الزراعة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.
ومنذ منتصف أبريل 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع خلفت نحو 13 ألفا و100 قتيل، حسب الأمم المتحدة، وتسببت في نزوح نحو 7.9 مليون شخص في البلاد ولجوء 2.1 مليون شخص إلى دول الجوار.■








