(وسائط متعددة) طبيب فلسطيني يبث الحياة رغم بتر ساقه

(وسائط متعددة) طبيب فلسطيني يبث الحياة رغم بتر ساقه

2025-01-13 11:39:15|xhnews
الطبيب الفلسطيني خالد السعيدني يفحص مريضا في مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة في 9 يناير 2025. (شينخوا)

غزة 12 يناير 2025 (شينخوا) بخطوات غير متزنة على قدم صناعية محلية الصنع، يتنقل الطبيب الفلسطيني خالد السعيدني (51 عاما) بين أسرة الأطفال المرضى في مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة.

وتعد مهمة الطبيب السعيدني أكبر من مجرد علاج فإنه يلهم الصغار ويعلمهم درسا في الصمود، رغم أنه هو الآخر ضحية للحرب.

قبل ستة أشهر، تحول بيت السعيدني في مخيم البريج للاجئين إلى حطام جراء قصف إسرائيلي، ليجد نفسه فجأة بلا قدمه اليمنى، ولكن حتى في خضم هذا الألم، وجد الطبيب الذي كرس 25 عاما لعلاج الأطفال قوة لمواصلة رسالته.

يقول السعيدني، بينما كان يداعب طفلا مريضا في قسم الأطفال "حين أصبت واحتجت إلى بتر قدمي، شعرت أن حياتي انتهت، كيف يمكن أن أعود لأقدم شيئا وأنا بالكاد قادر على الوقوف؟".

الطبيب الفلسطيني خالد السعيدني في مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة في 9 يناير 2025. (شينخوا)

واستسلم السعيدني للحزن لشهور، غارقا في أفكار عن كونه "عالة"، بعدما كان عنوانا للعطاء، لكنه مع اشتداد الحرب وتزايد أعداد المصابين، أدرك أن أمامه خيارا واحدا ألا وهو المقاومة.

وأشار إلى أن "الوضع في غزة لا يحتمل رفاهية اليأس، المرضى بحاجة لكل طبيب، خاصة مع النقص الحاد في الأدوية والكادر الطبي".

وعاد السعيدني إلى المستشفى على كرسي متحرك، لتبدأ رحلة التعافي الجسدي والنفسي.

وأضاف السعيدني بابتسامة فيها الكثير من الإصرار، أنه بعد شهرين، لجأ إلى تركيب قدم صناعية محلية الصنع، ورغم صعوبتها، منحته حرية أكبر للحركة، مشيرا إلى أننا "لسنا في وضع مثالي، لكن علينا استثمار ما هو متاح".

لا تتوقف معاناة الطبيب عند فقدان قدمه مؤخرا، حيث أظهرت الفحوصات انسدادا كبيرا في شرايين قدمه اليسرى، مما قد يؤدي إلى بترها أيضا إذا لم يتلق العلاج في الخارج.

الطبيب الفلسطيني خالد السعيدني في مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة في 9 يناير 2025. (شينخوا)

"لن أترك مرضاي إلا حين أطمئن على وجود أطباء آخرين قادرين على رعايتهم، بعدها فقط سأطالب بحقي في العلاج"، يقول ذلك السعيدني بحزم.

تأتي قصة السعيدني في خضم حرب مستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، حيث أسفر الهجوم الإسرائيلي عن مقتل أكثر من 46 ألف فلسطيني وإصابة 109 آلاف آخرين، في المقابل، قتل هجوم حماس المباغت على إسرائيل نحو 1200 شخص، وأسر حوالي 250 آخرين.

وفي سياق هذه الحرب، تعرض القطاع الصحي لضربات قاسية، بحسب وزارة الصحة في غزة، سجلت 4500 حالة بتر منذ بدء الحرب، في حين فقد أكثر من 1000 من الطواقم الطبية حياتهم أثناء أداء واجبهم.

بالنسبة لخالد السعيدني، الصمود ليس مجرد خيار شخصي، بل رسالة إلى مرضاه الصغار وكل من يواجه الحرب، وقال "أعمل لأجل الأطفال، فهم يحتاجون إلى من يشعرهم بالأمل وهذا ما أحاول تقديمه، رغم كل شيء"، موضحا أنه رفض الاستسلام، وقرر أن يجعل من قدمه الصناعية رمزا للإصرار.

الصور