رؤية شرق أوسطية: زيارة روبيو.. اختبار حقيقي للدول العربية على التصدي للضغوط الأمريكية

رؤية شرق أوسطية: زيارة روبيو.. اختبار حقيقي للدول العربية على التصدي للضغوط الأمريكية

2025-02-20 05:34:01|xhnews

القاهرة 19 فبراير 2025 (شينخوا) شكلت جولة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى منطقة الشرق الأوسط اختبارا حقيقيا لمواقف الدول العربية ومدى قدرتها على التصدي للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، فيما يتعلق بمستقبل غزة.

وجاءت الجولة وسط موجة غضب وتنديد عربي بعد طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة لتهجير الفلسطينيين من القطاع، الذي تعرض للتدمير على مدار 15 شهرا من الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، قبل أن تتوقف اعتبارا من 19 يناير الماضي بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتعكس هذه الجولة بحسب محللين الأولويات الأمريكية في المنطقة، والتي تتلخص في إنقاذ إسرائيل، وتعزيز التطبيع العربي مع إسرائيل دون مقابل، ومحاولة إيجاد تسوية لمعضلة غزة سواء عبر التهجير إن أمكن أو من خلال حل عربي يحقق المصالح الإسرائيلية.

واختتم روبيو اليوم (الأربعاء) جولته الشرق أوسطية الأولى منذ توليه منصبه بلقاء الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وتناول روبيو، خلال الجولة التي بدأت مساء السبت الماضي، وضمت إسرائيل والسعودية والإمارات، عدة قضايا إقليمية ودولية، مع التركيز على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة.

وبينما بحث روبيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تحويل خطة ترامب إلى واقع، سمع في الوقت ذاته من العواصم العربية، بما فيها التي شملتها جولته، رفض عربي قاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

وأكد محللون سياسيون في هذا السياق أن جولة روبيو فشلت فشلا ذريعا في تحقيق هدف التهجير، في ظل إجماع عربي واضح على رفض الخطة الأمريكية، وشددوا على أن عوامل نجاح الخطة المصرية أكبر بكثير من خطة ترامب.

-- خطة لإشعال الشرق الأوسط

وقال الدكتور عبد المهدي مطاوع مدير منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي بالقاهرة، إن جولة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للمنطقة مهمة، لأنها تأتي في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط مجموعة من التوترات والقضايا، قبل أن يضيف أن روبيو نقل خلال الجولة رسائل ترامب إلى المنطقة عبر القنوات الدبلوماسية.

وتابع مطاوع، في تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا))، أن الجولة شملت إسرائيل والسعودية والإمارات، وهذه الدول جزء أساسي من ترتيبات المنطقة.

ووصف خطة التهجير التي تحدث عنها الرئيس ترامب بأنها مجرد تصريحات، لأنه لم يحدد شكل الخطة وكيفية تنفيذها.

وأضاف مطاوع أن تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن، كما تحدث ترامب، أمر مرفوض بالتأكيد، ويشكل خطرا على الاستقرار في المنطقة.

وأردف أن التهجير سوف يحول الفلسطينيين الذين سيتم إخراجهم من أرضهم إلى منصات لمقاومة إسرائيل من الأراضي الأردنية والمصرية، وبالتالي سوف تشتعل المنطقة.

وأكد أن عدم حل القضية الفلسطينية بعدالة سوف يؤثر على المنطقة، وكلنا يعلم أنه جرت محاولات كثيرة على مدار السنوات العشر الماضية، كلها أثبتت أنه بدون حل عادل للقضية من الصعب أن يكون هناك استقرار في المنطقة.

بدوره، قال المحلل الفلسطيني أحمد رفيق عوض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس إن جولة روبيو تأتي في إطار دعم إسرائيل وإيجاد حلول لأزماتها السياسية والأمنية.

وأكد عوض لـ ((شينخوا))، أن هذه الجولة تعكس الأولويات الأمريكية في المنطقة، والتي تتلخص في إنقاذ إسرائيل، وتعزيز التطبيع العربي مع إسرائيل دون مقابل، ومحاولة إيجاد تسوية لمعضلة غزة سواء عبر التهجير إن أمكن أو من خلال حل عربي يحقق المصالح الإسرائيلية.

ورأى أن جولة روبيو ستكون اختبارا حقيقيا لمواقف الدول العربية ومدى قدرتها على التصدي للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، فيما يتعلق بمستقبل غزة وعملية التطبيع.

-- تطهير عرقي

وأكد الكاتب السعودي خالد المعينا، أن الدول العربية رفضت بالإجماع بشكل صارم خطة ترامب لتهجير سكان غزة، وجاء هذا الرفض على مستوى الرؤساء والمسؤولين والشعوب العربية.

وقال المعينا لـ((شينخوا))، إن خطة ترامب "حرب على العالم العربي وبمثابة تطهير عرقي".

وأشار إلى أن خطة ترامب تم رفضها رسميا من الدول العربية، ومنها السعودية التى رفضت التهجير، وشددت على أنه "لا سلام بدون حل الدولتين"، وحذر من أن هذه الخطة سيكون لها تداعيات على المنطقة.

أما المحلل الفلسطيني أحمد رفيق عوض، فقال إن إحدى النتائج المحتملة لخطة ترامب قد تكون تحفيز المصالحة الفلسطينية على الأقل في الحد الأدنى، بحيث يتم التوافق على إدارة قطاع غزة تحت مظلة عربية.

وحذر عوض، من أن هذه الترتيبات قد تؤدي إلى تراجع الحديث عن الدولة الفلسطينية كحل سياسي قابل للتحقق في المستقبل القريب.

-- جولة فاشلة

وأوضح عبدالمهدي مطاوع أن واشنطن لم تعلن عن الهدف من جولة وزير خارجيتها، قبل أن يؤكد "لكن إذا كان الهدف هو موضوع التهجير، فقد فشلت الجولة بالتأكيد فشلا ذريعا، لأن ردود الفعل واضحة في هذا الإطار".

وتابع "ربما فقط إسرائيل تنكب الآن على ترجمة كلام ترامب إلى خطة هجرة طوعية، تديرها دائرة في الجيش الإسرائيلي، عبر الموانئ والمطارات الإسرائيلية، لكن مصر والدول العربية قادرة بالتأكيد على إفشال خطة ترامب".

وأشار مطاوع، إلى أن الخطة التي ستقدمها مصر "متكاملة"، لأنها لا تتضمن فقط إعادة إعمار قطاع غزة بل أيضا إدارة اليوم التالي في غزة، وتشمل كذلك هدنة لمدة طويلة، لن تقوم فيها إسرائيل بالهجوم على غزة، ولن يكون هناك تهديد من غزة لإسرائيل.

وشدد على أن الخطة المصرية تعالج كل الإشكاليات والمخاوف الأمنية سواء الإسرائيلية أو الأمريكية، وفي نفس الوقت تحمي الفلسطنيين من التهجير عبر وضع آلية لنقلهم داخل قطاع غزة أثناء إعادة الإعمار، مع توفير جهود دولية واسعة لتنفيذ حركة إعمار كبيرة في القطاع، لذلك "عوامل نجاح الخطة المصرية أكبر بكثير من خطة ترامب".

وواصل مطاوع "اعتقد أن مصر قادت الموقف العربي بجدارة في رفض واضح وجذري على مختلف المستويات لخطة ترامب، وكانت صامدة أمام ترامب في تهجير الفلسطينيين، وأيضا السعودية اتخذت موقفا حاسما، ربما أضعف فرص أن يكون هناك تطبيع على الأقل في وجود نتنياهو وحكومته اليمنية المتطرفة، وهناك اجتماعات واتصالات استعدادا لاجتماع الرياض القادم ثم القمة العربية الطارئة بالقاهرة (المقررة في 4 مارس)، وهناك مشاورات واسعة على مستوى الدول العربية تحمل الرفض الكامل لمشروع التهجير".

بدوره، أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري، أن مصر والدول العربية تمتلك من الكفاءات والقدرات ما يسمح بإعادة إعمار غزة خلال 3 سنوات.

وقال مدبولي، في مؤتمر صحفي اليوم، إنه يجري حاليا وضع الإطار العام لمخطط إعادة إعمار غزة بمشاركة عدد من المكاتب الاستشارية.

ونوه بأن مصر تبذل قصارى جهدها لتثبيت اتفاق وقف النار في قطاع غزة، وتنفيذ مراحله الثلاث، وتعمل على وضع تصور شامل ومتعدد المراحل للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة، مع استمرار الالتزام بموقفنا الثابت تجاه القضية الفلسطينية، والذي يرتكز على أن حل الدولتين يظل المسار الوحيد لتحقيق السلام في المنطقة.

من جهته، قال المحلل السياسي الإماراتي محمد تقي، "أعتقد أن وزير الخارجية الأمريكي وجد خلال زيارته إلى المنطقة رأيا واحدا وثابتا، وهو رفض تهجير الفلسطينيين من غزة، وهو ما يجعل هذه الزيارة خالية من أي مضمون يمكن أن يدفع باتجاه نجاح ما يرمي إليه الرئيس الأمريكي تجاه أهل غزة".

وأضاف تقي لـ ((شينخوا))، أن زيارة روبيو إلى الإمارات جاءت بعد زيارته للسعودية وسماعة نفس الرأي الذي يصر على رفض أي مقترح أمريكي لتهجير الفلسطينيين، وهو موقف ثابت يعكس التوافق العربي في هذا الاتجاه.

واستطرد "أعتقد أن هناك فرصة وحيدة فقط لإنجاح أي خطوة باتجاه حل معضلة ما وصلت إليه غزة من أوضاع مزرية عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، وهي أن يتم التأكيد على حل الدولتين والبدء بإجراءات جدية في هذا الاتجاه، وهو ما يدعمه كافة القادة العرب". 

الصور