((أهم الموضوعات الدولية)) تعليق: حين يموت الناس جوعا تحت أنظار العالم في القرن الحادي والعشرين
بكين 27 يوليو 2025 (شينخوا) في الأيام القليلة الماضية، انتشر فيديو على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي في مختلف أرجاء العالم، يظهر فيه الرئيس التونسي قيس سعيد وهو يعرض صورا مؤثرة تجسد معاناة أطفال غزة أمام كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط وإفريقيا مسعد بولس.
ومن بين تلك الصور، برزت صورة مؤلمة لطفل يبكي ويأكل الرمل، فيما تساءل سعيد "هل هذه هي الشرعية الدولية؟" وفي الوقت نفسه، يُظهر الفيديو أن بولس كان يكتفي بالإنصات والنظر، دون أن يدلي بأي تعليق. وقد بدا عليه الهدوء والصمت.
وفي الواقع، ليست هذه الصور سوى عينة صغيرة من الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة، حيث حوّلت الحرب وعمليات الحصار أبسط ضروريات الحياة إلى "سلع كمالية" في هذه الأرض المنكوبة. وصار "الموت البطيء" الناجم عن الجوع وسوء التغذية يهدد حق الحياة لسكان غزة، ذلك الحق المقدس الذي يعد أساسا لجميع حقوق الإنسان.
وأشارت أحدث بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة إلى وفاة ما لا يقل عن 127 فلسطينيا، من بينهم 85 طفلا، بسبب المجاعة وسوء التغذية. كما أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن عدد هذه الوفيات يشهد "ارتفاعا قاتلا" في الآونة الأخيرة، ما يشكل اختبارا شديدا للضمير الإنساني.
وأمام تدهور الوضع الإنساني، بدأت بعض الدول الغربية التي دعمت العمليات العسكرية الإسرائيلية في بداية الحرب بتغيير مواقفها، حيث أصدر وزراء خارجية أكثر من 20 دولة، منها بريطانيا وفرنسا، بيانًا مشتركًا يطالب بإنهاء فوري للحرب في قطاع غزة، ويحث إسرائيل على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي ورفع القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية فورًا.
ورفضت إسرائيل مثل هذه الانتقادات والاتهامات، زاعمة أنها "منفصلة عن الواقع" وتنقل "معلومات خاطئة". وبصفتها دولة مؤثرة على إسرائيل، تستمر الولايات المتحدة في "دعواتها الشفهية" إلى وقف إطلاق النار، غير أنها لم تتخذ إجراءات فعلية للضغط على تل أبيب.
وتحت ضغط المجتمع الدولي، بدأ تشغيل ما يسمى بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" منذ مايو الماضي بدعم أمريكي وإسرائيلي، إلا أن الوقائع كشفت أن عملية توزيع المساعدات عبر هذه المؤسسة شابتها الفوضى، واتهمت وسائل إعلام دولية من بينها صحيفة ((هآرتس)) الإسرائيلية، الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على المجوّعين أثناء انتظارهم لتسلم المساعدات. ووفقاً لأحدث الإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة، فقد ما لا يقل عن ألف فلسطيني في قطاع غزة حياتهم خلال سعيهم للحصول على إمدادات غذائية.
إن حرب غزة ومعاناة سكانها مستمرة منذ أكثر من 21 شهرًا، زهقت خلالها أرواح نحو 60 ألف فلسطيني، حسبما ذكرت وزارة الصحة بغزة، فيما فاقت أعداد الجرحى والنازحين كل التوقعات. غير أن هذه الأعداد لا يجوز أن تُختزل في مجرد إحصاءات باردة، فالظروف المعيشية الجحيمية التي يعيشها سكان غزة تستوجب تعاطفا أعمق من المجتمع المتحضر الحديث. وفي القرن الحادي والعشرين، عندما تظهر صورة طفل يتضور جوعاً إلى درجة أكل الرمل وتتداول أنباء عن تجويع الناس حتى الموت، فإن هذه المأساة لا تقتصر على الفلسطينيين وحدهم، بل تمس جوهر الشرعية الدولية نفسها، التي عجزت عن منع هذا الواقع المفجع الذي يدمى له الضمير الإنساني.
وقد قال فو تسونغ، مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، إنه إذا ظل الشرق الأوسط غير مستقر، فلن ينعم العالم بالسلام، مشيرا إلى أنه لا يمكن للشرق الأوسط أن يبقى دائمًا في ظل الصراع، ولا يمكن لشعوب المنطقة أن تواصل العيش في ظل انعدام الأمن الناجم عن الحرب.
وأضاف فو أن الصين تحث إسرائيل على الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية في قطاع غزة، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، وإعادة إيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل، ودعم الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الأخرى في تقديم المساعدات، مشددا على أنه ينبغي للدول ذات التأثير الكبير على الأطراف المعنية أن تتبنى موقفًا منصفًا ومسؤولًا، وأن تلعب دورًا إيجابيًا وبنّاءً.








