(وسائط متعددة) تقرير إخباري: تقدم إسرائيلي نحو قلب مدينة غزة وسط انقطاع الاتصالات وموجات نزوح جديدة

(وسائط متعددة) تقرير إخباري: تقدم إسرائيلي نحو قلب مدينة غزة وسط انقطاع الاتصالات وموجات نزوح جديدة

2025-09-19 04:49:15|xhnews
في الصورة الملتقطة يوم 18 سبتمبر 2025، على شارع الرشيد، الطريق الساحلي غرب مدينة غزة، فتى فلسطيني من شمالي قطاع غزة يفر إلى جنوبي القطاع وسط العملية العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق في مدينة غزة. (شينخوا)

غزة 18 سبتمبر 2025 (شينخوا) كثف الطيران الاسرائيلي اليوم (الخميس) غاراته العنيفة على مدينة غزة بالتزامن مع توغل بري تدريجي للدبابات في عدة محاور داخل المدينة، ما أدى إلى انقطاع كامل لخدمات الاتصالات والإنترنت وزيادة موجات نزوح السكان وسط ظروف كارثية.

وقال شهود عيان لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن القوات الإسرائيلية تقدمت من أربعة اتجاهات رئيسة، حيث شوهدت الدبابات في المحور الشمالي للمدينة عند مفترق الجلاء - الصفطاوي المعروف بـ(دوار الصاروخ)، وفي المحور الشرقي بمحيط بركة الشيخ رضوان حيث تمركزت داخل مدارس غرب البركة، وفي الشمال الغربي داخل حي الكرامة، فيما وصلت قوات أخرى تقدمها في المحور الجنوبي عند مفترق الدحدوح في شارع 8 ومحيط الكلية الجامعية.

وأوضح الشهود أن التقدم الإسرائيلي يبدو أسرع نسبيًا في المحورين الشمالي والشمال الغربي، بينما يتقدم الجيش بشكل أبطأ قليلا في المحورين الشرقي والجنوبي.

وقال عبد السلام الدحدوح (32 عامًا)، وهو من سكان وسط مدينة غزة، في اتصال عبر شريحة إلكترونية بديلة إن "انقطاع الإنترنت والاتصالات عادة ما يكون مؤشرًا على أن شيئًا خطيرًا سيحدث.

وأضاف "الوضع صعب للغاية في غزة والناس في حالة خوف دائم خاصة مع تصاعد الغارات الجوية في كل مكان"، مشيرًا إلى أن الأوضاع تزداد صعوبة في ساعات الليل، حيث "الجميع يشعر بأن دوره قد حان مع الموت خاصة وأننا لا نعرف أين يقصفون، فقط نسمع أصوات انفجارات مرعبة في كل مكان".

من جانبها، قالت مصادر طبية فلسطينية إن الجيش الإسرائيلي قتل 48 فلسطينيا في أنحاء متفرقة من القطاع منذ صباح اليوم.

وأوضحت المصادر أن مستشفى الشفاء في غزة سجل 30 قتيلًا، فيما أكد مستشفى الأهلي (المعمداني) وصوله لسبعة قتلى، وسجل مستشفى القدس قتيلًا واحدًا، ليبلغ العدد في مدينة غزة وحدها 38 قتيلًا.

وأضافت المصادر أن مستشفى العودة وسط القطاع وثّق وصول سبعة قتلى، بينما أعلن مستشفى الأقصى وسط القطاع عن قتيل واحد، وسجل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة قتيلين.

ويواصل الجيش الإسرائيلي إصدار أوامر إخلاء للسكان في مدينة غزة من خلال إلقاء منشورات ورقية من الطائرات وحثّهم على التوجه إلى المناطق الجنوبية عبر مسارين، هما الشريط الساحلي عبر شارع الرشيد غرب المدينة وطريق صلاح الدين في الشرق.

في الصورة الملتقطة يوم 12 سبتمبر 2025، تصاعد الدخان في مدينة غزة بعد غارة جوية إسرائيلية. (شينخوا)

ويرفض الدحدوح المغادرة ويقول لـ((شينخوا)) "انا لست بطلًا ولا خارقًا ولا مقاتلًا، ولكنني فقدت الأمل بالنجاة ولا يوجد مكان آمن في القطاع، فالجميع مستهدف والجميع تحت النار. فإن كان الموت يأتيني فليأتِ في مدينتي غزة".

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن "حديث إسرائيل عن وجود مناطق آمنة غير صحيح"، مؤكدًا أن الاستهداف الإسرائيلي شمل مناطق مدنية ومراكز إيواء.

من جانبه، قال وائل أبو رمضان (45 عامًا)، وهو أب لخمسة أطفال يعيش في حي الرمال وسط غزة، إن "الأوضاع أصبحت لا تُحتمل، فالقصف لا يتوقف، والمنازل تتساقط من حولنا، والناس يركضون في الشوارع بحثًا عن مأوى".

وأوضح أن شدة الضربات خلال الأيام الأخيرة جعلت الحي الذي يسكن فيه "أشبه بمدينة أشباح"، إذ خلت الشوارع من المارة إلا من أشخاص يفرّون على عجل حاملين بعض الامتعة البسيطة.

وأضاف أن عائلته تقضي معظم الوقت في الطابق الأرضي من بناية شبه مهدّمة خوفًا من انهيارها، مبينًا أن أبناءه يعانون من صعوبة في النوم بسبب أصوات الانفجارات المتكررة.

وقال "أبنائي يستيقظون مذعورين في منتصف الليل، ولا أملك سوى تهدئتهم. نحن نعيش لحظة بلحظة، ولا نعرف إن كنا سننجو في اليوم التالي".

أما ناصر (38 عامًا)، الذي كان يستعد لمغادرة منزله في حي تل الهوى متجهًا نحو الجنوب، فقد أبدى مخاوفه من قرار النزوح.

وقال لـ((شينخوا)) "حملت أسرتي وما استطعنا جمعه من ملابس وأغطية وبعض الطعام، لكنني متردد، لأنني سمعت أن الأوضاع في الجنوب سيئة للغاية ولا يوجد مأوى أو طعام كاف".

وأضاف أن بعض أقاربه الذين نزحوا قبل أسابيع يعيشون في خيام مكتظة قرب خان يونس، ويعانون من نقص شديد في المياه النظيفة والرعاية الصحية.

وتابع "أنا بين خيارين أحلاهما مرّ: إن بقيت في منزلي قد أموت تحت الأنقاض، وإن رحلت قد أجد نفسي مع عائلتي في العراء بلا مأوى ولا غذاء".

وأردف قائلًا "مع ذلك لم يعد لدينا خيار آخر، فالبقاء هنا أصبح خطرًا على حياتنا".

وعلى الطريق الساحلي، شوهدت قوافل من السيارات القديمة والشاحنات الصغيرة محمّلة بمتاع العائلات وهي تتجه جنوبًا.

في الصورة الملتقطة يوم 18 سبتمبر 2025، على شارع الرشيد، الطريق الساحلي غرب مدينة غزة، فتى فلسطيني من شمال قطاع غزة يفر إلى الجنوب وسط العملية العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق في مدينة غزة. (شينخوا)

وقال رائد أبو حمدة من مدينة غزة (35 عامًا)، وهو يجلس على مؤخرة شاحنة تقل أفراد عائلته: "نحن لا نعرف أين سنذهب. ربما ننام الليلة في العراء".

من جانبه، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني إن العملية البرية "تتم بشكل تدريجي وستتوسع مع مرور الوقت"، مضيفًا أن الهدف هو "الضغط على حركة حماس ودفعها نحو اتفاق أو تسهيل عمليات تحرير للرهائن".

من جهتها، قالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في بيان لها إن "غزة لن تكون لقمة سائغة للجيش الإسرائيلي"، مهددة بأن إسرائيل "لن تتمكن من الحصول على الأسرى المحتجزين لديها أحياءً أو أمواتًا".

وأضاف البيان "إن غزة لن تكون لقمة سائغة لجيشكم، ونحن لا نخشاكم وجاهزون لإرسال أرواح جنودكم إلى جهنم".

وأوضح أن الحركة أعدت خطة لمواجهة الجيش الإسرائيلي في غزة تضم "استشهاديين (انتحاريين) وآلافًا من الكمائن والعبوات الهندسية، وستكون غزة مقبرة لجنودكم"، على حد تعبيرها.

وأضاف أن الدخول إلى غزة سيدخل الجيش الإسرائيلي في "حرب استنزاف قاسية ستكلف أعدادًا إضافية من القتلى والأسرى الإسرائيليين".

وأكد البيان أن الحركة دربت عناصرها على "وضع العبوات داخل قمرات الدبابات، واستهداف الآليات، مما سيكون سببًا لزيادة أعداد الأسرى لدى الحركة".

وكشف أن الأسرى الإسرائيليين يتوزعون داخل أحياء مدينة غزة، مضيفًا أن الحركة "لن تكون حريصة على حياتهم طالما أن نتنياهو قرر قتلهم".

وأشار البيان إلى أن بدء هذه "العملية الإجرامية" وتوسيعها يعني أن إسرائيل "لن تحصل على أي أسير إسرائيلي لا حيًا ولا ميتًا"، وأن "مصيرهم جميعًا كمصير رون أراد".

ووفق وزارة الصحة في غزة، فقد تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب أكثر من 65 ألف شخص، بينما تشير تقديرات محلية إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر بكثير بسبب وجود آلاف الضحايا تحت أنقاض المباني المدمرة.

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر عام 2023 بعد هجوم شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل، وأدى إلى مقتل نحو 1200 شخص وأسر أكثر من 250 آخرين، بحسب الإحصاءات الإسرائيلية، ومنذ ذلك الوقت، تتواصل واحدة من أعنف الحروب على قطاع غزة.

الصور