مصدر مقرب من حماس يرجح أن يكون قبول الحركة بخطة ترامب مشروطا بتعديلات
غزة أول أكتوبر 2025 (شينخوا) رجح مصدر مقرب من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن يكون قبول الحركة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة مشروطا بتعديلات وإيضاحات جوهرية.
وواصلت حماس اليوم (الأربعاء)، ولليوم الثاني على التوالي، دراسة خطة ترامب داخل الحركة ومع فصائل فلسطينية متحالفة معها، والتي سارعت إلى رفض الخطة في بيانات أصدرتها الثلاثاء.
وأوضح المصدر أن خطة ترامب صيغت "بالتعاون الوثيق مع إسرائيل"، وتحمل بعض الإيجابيات الشكلية، لكنها تنطوي على "مخاطر عميقة تمس جوهر وثوابت القضية الفلسطينية".
وأمهل ترامب الثلاثاء حركة حماس "ثلاثة أو أربعة أيام"، للرد على مقترحه الذي حظي بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويتضمن إنهاء الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023.
وتتضمن الخطة، بحسب ما أعلنته الإدارة الأمريكية، وقفا فوريا لإطلاق النار، وإطلاق رهائن في غضون 72 ساعة مقابل عمليات تبادل للأسرى، ونزع سلاح حماس، وانسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية يتبعه تشكيل "مجلس سلام" دولي يتولى إدارة المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار.
وبحسب المصدر، فإن حماس تشترط "وضوحا في مسألة الوقف التام للحرب مع ضمانات تحول دون استئناف الهجمات كما يجري في لبنان"، إضافة إلى "جدول زمني محدد للانسحاب من قطاع غزة"، مشيرا إلى أن مسألة نزع سلاح المقاومة "مسألة وجودية".
وفيما يخص ملف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى الحركة، شدد المصدر على ضرورة ربط الإفراج عنهم بجدول الانسحاب خشية توقف العملية بعد إطلاق سراحهم.
وأكد المصدر أن إعادة إعمار غزة يجب أن تكون "تحت مسؤولية الإدارة الفلسطينية" لا المجلس الدولي، معتبرا أن الإدارة الفلسطينية هي المخولة في تقرير السياسات.
وقال المصدر إن النسخة الحالية من الخطة "مختلفة جوهريا" عن تلك التي عرضها ترامب خلال لقائه قادة دول إسلامية وعربية في واشنطن الشهر الماضي، مشيرا إلى أن نتنياهو "أدخل تعديلات أساسية عليها".
وجاء طرح الخطة فيما يواصل الجيش الإسرائيلي عملية برية بدأها في سبتمبر الماضي في مدينة غزة بهدف "تحرير الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، والقضاء على من تبقى من حركة حماس"، بحسب بيانات عدة أصدرها.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في 16 سبتمبر الماضي أن قواته بدأت "توسيع المناورة البرية نحو مدينة غزة".
وتوصف العملية بأنها "الأعنف" منذ بداية الحرب، مع تقدم الدبابات إلى أحياء تل الهوا والصبرة والنصر والشيخ رضوان وسط مخاوف من تزايد أعداد الضحايا.
واعتبرت الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أن العمليات الإسرائيلية تمثل "انتهاكا للقانون الدولي".
ووجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيرا لسكان مدينة غزة من أن من سيبقى منهم فيها سيكون "إرهابيا وداعما للإرهاب".
وقال كاتس في بيان على حسابه في منصة ((إكس)) إن "جيش الدفاع تمكن اليوم من السيطرة على محور نتساريم على الساحل الغربي لقطاع غزة، ما أدى إلى تقسيم القطاع بين الشمال والجنوب".
وأضاف أن الخطوة من شأنها أن تؤدي إلى "تشديد الحصار حول مدينة غزة، وأي شخص يغادرها باتجاه الجنوب سيضطر إلى المرور عبر حواجز جيش الدفاع".
واعتبر كاتس أن هذه هي "الفرصة الأخيرة لسكان غزة الذين يرغبون في التحرك جنوبا وترك إرهابيي حماس معزولين في مدينة غزة نفسها في مواجهة نشاط جيش الدفاع الذي يستمر بكامل قوته".
وحذر كاتس من أن أي شخص سيبقى في غزة سيكون "إرهابيا وداعما للإرهاب"، مؤكدا أن الجيش "مستعد لكل الاحتمالات وهو عازم على مواصلة أنشطته حتى عودة جميع المختطفين ونزع سلاح حماس، على الطريق نحو إنهاء الحرب".
وأدانت حركة حماس تصريحات كاتس، معتبرة إياها تجسيدا "صارخا للغطرسة".
وقالت الحركة في بيان إن تصريحات كاتس التي قال فيها إن أي "شخص يبقى داخل مدينة غزة سيُصنَّف إما مقاتلاً أو مؤيداً للإرهاب تمثل تجسيداً صارخاً للغطرسة والاستخفاف بالمجتمع الدولي وبمبادئ القانون الدولي والإنساني".
وحذر البيان من أن التصريحات "تمهيد لتصعيد جرائم الحرب التي يرتكبها جيشه بحق مئات الآلاف من سكان المدينة الأبرياء، من نساء وأطفال وشيوخ"، معتبرا أن ما يرتكبه "الاحتلال الإسرائيلي يشكّل جريمة تطهير عرقي وتهجير قسري ممنهج، تُنفّذ بوحشية وعلى مرأى ومسمع العالم بأسره".
وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق اليوم إغلاق شارع الرشيد الساحلي الذي يربط جنوب قطاع غزة بشماله أمام حركة المرور القادمة من الجنوب.
وحذرت منظمات إنسانية في غزة من أن إغلاق شارع الرشيد سيؤدي إلى تفاقم عزلة شمال قطاع غزة وصعوبة وصول الإمدادات.
وسبق أن أغلقت القوات الإسرائيلية الشارع المذكور مرات عدة منذ أكتوبر 2023، مما أدى إلى عزل شمال القطاع عن جنوبه وتفاقم الأزمة الإنسانية، وقد أعيد فتحه لفترة في يناير 2025 خلال وقف إطلاق نار هش.
ويعاني قطاع غزة من أزمة نزوح غير مسبوقة، إذ تقدر الأمم المتحدة أن 1.9 مليون من أصل 2.3 مليون نسمة نزحوا داخليا، أكثر من مرة، منذ بدء الحرب.
وفي مدينة غزة، تشير التقديرات إلى أن عدد السكان المتبقين لا يتجاوز 400 ألف نسمة، حيث غادر مئات الآلاف من سكانها جنوبا.
ويعيش غالبية النازحين في خيام أو مبان مؤقتة في جنوب قطاع غزة وسط نقص حاد في المساعدات.
ومنذ ساعات الفجر حتى عصر اليوم، قتل 54 فلسطينيا على الأقل في قصف إسرائيلي على قطاع غزة بحسب ما أفاد الناطق باسم جهاز الدفاع المدني محمود بصل.
وقال بصل لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن جثامين 29 شخصا وصلت إلى مستشفى المعمداني، و13 إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، و3 إلى مستشفى العودة، و7 إلى مستشفى الأقصى في وسط القطاع، و2 إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب القطاع.
يأتي ذلك فيما أعلنت وزارة الصحة في غزة في تقريرها اليوم وصول جثامين 51 قتيلا و180 مصابا إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية، ما يرفع حصيلة الحرب منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 66148 قتيلا و168716 جريحا.
وتشن إسرائيل حربا واسعة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، في أعقاب هجوم غير مسبوق نفذته حركة حماس على جنوب إسرائيل، أسفر، بحسب السلطات الإسرائيلية، عن مقتل 1200 شخص واحتجاز رهائن.








