تعليق: تايوان أرض صينية مقدسة .. بمنظور عربي
بقلم: عبدالفتاح السنوطي
القاهرة 18 نوفمبر 2025 (شينخوا) تعد تصريحات رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي المتعلقة بشأن تايوان انتهاكا صارخا لمبدأ صين واحدة وتدخلا سافرا في الشؤون الداخلية الصينية الأمر الذى يهدد وحده وسلامة الأراضي الصينية.
وفي اجتماع للبرلمان الياباني (الدايت) أخيرا، زعمت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي "كذبا وتضليلا" أن قوات الدفاع الذاتي اليابانية يمكنها ممارسة حق الدفاع الذاتي الجماعي إذا "استخدم البر الرئيسي الصيني القوة العسكرية ضد تايوان".
وعلى الرغم من التحركات الدبلوماسية والاحتجاجات الرسمية الصينية، رفضت تاكايتشي التراجع عن تصريحاتها الاستفزازية التي توحي بإمكانية التدخل المسلح في مضيق تايوان ما تسبب في إثارة انتقادات في الداخل، إلى جانب تحذيرات صارمة من الصين بشأن تصرفها غير المسؤول.
وما يثير الاستغراب هنا أن اليابان شعبا وحكومة يعلمان يقينا أن تايوان ما هى إلا جزء مقدس من الأراضي الصينية ولكن تصريحات تاكايتشي جاءت مخيبة للآمال ومنافية للحقائق والوقائع التاريخية والتى تعلمها اليابان جيدا بأن تايوان جزء من الأراضي الصينية فلماذا هذه التصريحات الاستفزازية التى لا تصب في مصلحة البلدين.
فقد تربينا ونشأنا منذ نعومة أظافرنا على أن هناك صين واحدة، وتعلمنا في المدارس والجامعات حقيقة تاريخية لا يمكن لأحد أن ينكرها على الإطلاق ألا وهي أن "تايوان جزء أصيل لا يتجزأ من الصين"، وأن "تايوان تعتبر يقينا أرضا صينية خالصة".
تعلمنا على يد مدرسينا الأجلاء في المدارس الإبتدائية والإعدادية والثانوية الحقائق التاريخية الثابتة والتى لا يمكن تزييفها أو الالتفاف حولها وهى أنه لا توجد غير "صين واحدة فقط" حتى وصلنا إلى الجامعة وتوسعنا في القراءة والمعرفة والأبحاث لنتأكد ونبني عقيدة راسخة على يد أساتذتنا في الجامعة أن "تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية"، وأن قضية "تايوان شأن داخلي محض للصين لا تقبل أي تدخل خارجي".
لذلك ترسخ لدينا إيمان كامل وعقيدة راسخة وشامخة كالجبال وحقائق تاريخية ثابتة لا تقبل الجدال أو المناقشة بأن "تايوان أرض صينية مقدسة"، وأن مسألة "تايوان شأن داخلي صيني"، وأن حل مسألة تايوان وتحقيق إعادة توحيد الصين بالكامل هما طموح مشترك لأكثر من 1.4 مليار صيني، يدعمه المجتمع الدولي.
درسنا في الجامعة مواد التاريخ والسياسة والعلاقات الدولية على يد أساتذة وباحثين أفاضل يتمتعون بقدرات علمية فائقة وجلهم أجمعوا في كتبهم ونتائج أبحاثهم أن تايوان جزء أصيل ولا يتجزأ من الأراضي الصينية لذلك تكونت عندنا عقيدة راسخة بأن تايوان ليست دولة على الإطلاق بل هى جزيرة تابعة لجمهورية الصين الشعبية فكل الوثائق والحقائق التاريخية تؤكد وتثبت وتشدد على وحدة الأراضي الصينية ومبدأ صين واحدة وتايوان الصينية جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية. وكانت اليابان قد احتلت تايوان بعد أن شنت حربا على الصين في العام 1894، واستمر الاحتلال لمدة نصف قرن.
وفي 25 أكتوبر 1945، أقيمت في تايبيه مراسم قبول استسلام اليابان في مقاطعة تايوان ضمن مسرح العمليات الحربي في الصين لقوات الحلفاء.
ويصادف هذا العام الذكرى الـ80 للانتصار في حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية، وكذلك الذكرى الـ80 لاستعادة تايوان.
ومما سبق يتأكد بالدليل القاطع أن تايوان أرض صينية احتلتها القوى الاستعمارية اليابانية، وقد استعادتها الصين مرة أخرى من العدوان الياباني.
فالتاريخ والجغرافيا السياسية يؤكدان بما يدع مجالا للشك أن تايوان أرض صينية مقدسة لا يجب على أحد مهما كان أن يتدخل فيه، أو يثير الشكوك أو النعرات الزائفة، بل يجب على الجميع احترام مبدأ "صين واحدة" وأن مسألة تايوان شأن داخلي صيني خالص وأصيل ولا يمكن لأحد التدخل فى الشئون الداخلية للصين، فالصين دولة كبيرة ولها تاريخ وحضارة عريقتين ولم يسبق لها التدخل في الشئون الداخلية لأى دولة، بل دائما ما تمد يد العون والتعاون والاحترام المتبادل مع جميع الدول وتحترم وتقدر سيادة ووحدة جميع الدول.
ولا أحد يستطيع أن ينكر التاريخ الذى وثق جرائم اليابان البشعة في العصر الحديث، حيث خاضت اليابان بنزعتها العسكرية الحروب العدوانية والتوسعية والاستعمارية بلا قيود، وارتكبت جرائم وفظائع سجلها التاريخ ووثقها شهود عيان وروتها الأجيال، لا حصر لها ضد الصين، لذلك ليس من حق اليابان خاصة ولا أى دولة التدخل في مسألة تايوان أو فى الشؤون الداخلية الصينية.
مزاعم ساناي تاكايتشي الباطلة هي تحد صارخ للنظام الدولي ما بعد الحرب العالمية الثانية، في العام 1945، وقعت اليابان وثيقة الاستسلام، وقبلت رسميا "إعلان القاهرة" و "إعلان بوتسدام" وغيرها من الوثائق القانونية الدولية التي نصت على عودة تايوان إلى الصين.
ويُعد استعادة الصين تايوان وإعادة ممارسة سيادتها على تايوان فصلا مجيدا في دفاع الأمة الصينية عن وحدتها، الأمر الذي يعتبر أيضا الأساس القانوني للنظام الدولي ما بعد الحرب في منطقة آسيا والمحيط الهادئ الذي لا يقبل الشك في شرعيته الدولية.
إن تصريحات رئيسة وزراء اليابان الباطلة الخاطئة والمضللة لم تكن تدخلا في الشؤون الداخلية للصين فحسب، بل تتنافى مع موقف المجتمع الدولي، ومحاولة لقلب النظام الدولي ما بعد الحرب رأسا على عقب.
إن مزاعم وافتراءات تاكايتشي غير المبررة تمثل محاولات للتدخل في الشؤون عبر مضيق تايوان، وتعد إنكاراً لانتصار الصين في حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني، وتحدياً للنظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.
فالدعوة لليابان باتت حتمية وضرورية بشكل جدي وفوري إلى سحب تصريحاتها الخاطئة، والتوقف عن إثارة المشاكل بشأن القضايا المتعلقة بالصين، واتخاذ إجراءات ملموسة للاعتراف بالأخطاء وتصحيح الانحرافات، وحماية الأساس السياسي للعلاقات الصينية اليابانية.
لابد أن تستجيب رئيسة وزراء اليابان، وعليها الاعتراف بالخطأ وتصحيحه على الفور والإعلان بكل وضوح عن التراجع عن هذه التصريحات الاستفزازية والمضللة والخاطئة والتى تثير الخلافات بين الدول، يجب أن تدرك تاكايتشي موقعها السياسي كرئيسة وزراء لليابان، منصبها يحتم عليها احترام خصوصية العلاقات مع الدول، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل نهائيا في الشؤون الداخلية للصين.
فلا يبقي أمام تاكايتشي سوى التراجع والاعتراف بالخطأ وسحب تصريحاتها التى تؤجج وتثير الفتن والشكوك والمشاكل. ويبقي التراجع ثم التراجع هو الخيار الأمثل أمام تاكايتشي لكى تحافظ على علاقات البلدين.






