(وسائط متعددة) مقالة خاصة: أسواق الشرق الأوسط تغدو محركا رئيسيا لصادرات الصين من مركبات الطاقة الجديدة
بكين 6 يناير 2026 (شينخوا) في مطلع يناير الجاري، شهد ميناء نانشا في مدينة قوانغتشو جنوبي الصين نشاطا لافتا، حيث توافدت المركبات الصينية الصنع تباعا إلى سفينة دحرجة أبحرت محمّلة بأكثر من 1630 مركبة متجهة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في مشهد يجسّد الزخم المتنامي لصادرات المركبات الصينية إلى أسواق الشرق الأوسط.
وأصبحت أسواق الشرق الأوسط واحدة من أبرز محركات نمو صادرات الصين من المركبات، في وقت يشهد تحولا في المشهد الإقليمي الذي طالما هيمنت عليه المركبات الأوروبية واليابانية، مع الصعود القوي للعلامات الصينية، ولا سيما مركبات الطاقة الجديدة.
ووفقا لبيانات مركز أبحاث "غاسغو" المتخصص في صناعة السيارات، احتلت الإمارات المرتبة الخامسة ضمن أكبر عشر وجهات لتصدير مركبات الركاب الصينية العاملة بالطاقة الجديدة خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، باستيراد 109338 مركبة، مسجلة نموا سنويا لافتا بلغ 81.5 في المائة.
كما جاءت إسرائيل في المرتبة التاسعة خلال الفترة نفسها، مع استيراد 78417 مركبة طاقة جديدة، بنمو سنوي قدره 24.5 في المائة.
وفي هذا السياق، تشير دراسة صادرة عن شركة الاستشارات العالمية "أليكس بارتنرز" إلى أن ثقة المستهلكين في الشرق الأوسط، ولا سيما في السعودية والإمارات، بالمركبات ذات العلامات الصينية تشهد ارتفاعا ملحوظا، مرجعة ذلك إلى عاملين رئيسيين يتمثلان في البراعة التكنولوجية والأسعار التنافسية.
وتتوقع الدراسة أن ترتفع الحصة السوقية للمركبات ذات العلامات الصينية في منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا إلى 34 في المائة بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 10 في المائة في عام 2024.
كما أظهرت أن المستهلكين في السعودية يتمتعون بأعلى مستويات الوعي حيال المركبات الكهربائية ذات العلامات الصينية، إذ أفاد أكثر من 70 في المائة بأنهم يفكرون في شراء سيارة كهربائية مستقبلا، فيما أكد 93 في المائة من الراغبين في شراء هذا النوع من السيارات معرفتهم بعلامة صينية واحدة على الأقل.
ولا يقتصر الحضور الصيني في المنطقة على تصدير المركبات فحسب، بل يتجه نحو تعميق التوطين الصناعي والتكنولوجي. فمن التصنيع إلى التكنولوجيا، ومن المنتجات إلى الخدمات، يشهد التعاون الصيني-العربي توسعا متزايدا في سلسلة صناعة مركبات الطاقة الجديدة.
وفي هذا الإطار، بدأت شركة "يويتونغ" الصينية الرائدة عالميا في صناعة الحافلات، في ديسمبر 2024 تشييد أول مصنع لتجميع الحافلات الكهربائية في منطقة أم الحول الحرة بدولة قطر، بالتعاون مع شركة مواصلات (كروه) وهيئة المناطق الحرة القطرية. ويهدف المشروع إلى توطين البحث والتطوير والإنتاج محليا، وتوفير حافلات كهربائية لقطر والدول المجاورة، بما يسهم في بناء منظومة نقل عام خضراء وذكية، وتعزيز التنمية المستدامة في قطاعي النقل والطاقة النظيفة.
ومن جهة أخرى، يتزايد اهتمام رؤوس الأموال الشرق أوسطية بصناعة المركبات الذكية الصينية. ففي أكتوبر عام 2023، أعلنت شركة "بوني. أيه آي" الرائدة في مجال القيادة الذاتية حصولها على استثمار بقيمة 100 مليون دولار أمريكي من مشروع "نيوم" السعودي وصندوقه للاستثمار، مع خطط لتأسيس مشروع مشترك لتقديم حلول القيادة الذاتية في شمال غربي السعودية.
كما وقعت شركة "نيو" الصينية الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية، في أكتوبر عام 2024، اتفاقية تعاون استراتيجي مع شركة "سي واي في إن" الإماراتية، تضمنت إنشاء مركز للبحث والتطوير للتكنولوجيا المتقدمة في أبوظبي، يركز على تقنيات القيادة الذكية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير طراز جديد مخصص للسوق المحلية.
وقال تسوي دونغ شو، الأمين العام للجمعية الصينية لسيارات الركاب، إن تنامي الشراكات بين الصين ودول الشرق الأوسط في صناعة المركبات يعكس ثقة رؤوس الأموال الشرق أوسطية في سوق مركبات الطاقة الجديدة الصينية، ويؤكد الارتفاع المستمر في تنافسية شركات المركبات الصينية على الساحة الدولية، مشيرا إلى أن المركبات الصينية باتت خيارا مهما للمستهلكين في السعودية والإمارات وغيرهما من دول المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسجل فيه الصين أداء قويا على الصعيد العالمي في قطاع مركبات الطاقة الجديدة. فقد أظهرت أحدث البيانات أن شركة "بي واي دي" تجاوزت لأول مرة شركة "تسلا" من حيث مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل على مدار عام، حيث باعت نحو 2.26 مليون مركبة كهربائية في عام 2025، لتتبوأ صدارة السوق العالمية.
كما أفادت بيانات رسمية صادرة عن الجمعية الصينية لمصنعي السيارات بأن إنتاج ومبيعات مركبات الطاقة الجديدة في الصين خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025 بلغ 14.907 مليون وحدة و14.78 مليون وحدة على التوالي، بزيادة 31.4 في المائة و31.2 في المائة على أساس سنوي على التوالي.
وأشار تشن شي هوا، مسؤول بالجمعية، إلى أن من المتوقع أن يسجل إنتاج ومبيعات المركبات في الصين لعام 2025 بأكمله مستويات قياسية جديدة، مدفوعا بالتأثير المشترك للسياسات الداعمة، وتحسن الطلب المحلي، والمرونة القوية للتجارة الخارجية.■







