(وسائط متعددة) مقابلة خاصة: مسؤولة سياحية تكشف سر جاذبية بكين بين عمق التاريخ وحيوية الحداثة
بكين 12 يناير 2026 (شينخوا) قالت مسؤولة سياحية دولية إن بكين تعد من أسهل المدن التي يمكن استكشافها.
وأوضحت وعد المليتي، كبيرة مديري الأعمال في اتحاد مدن السياحة العالمية، في مقابلة حديثة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) "لا يهم إن كنت تتحدث الصينية أم لا. كل ما تحتاجه هو عقل منفتح وقلب منفتح للاستمتاع بهذه المدينة".
وصنفت قائمة "ناشونال جيوغرافيك" لأفضل الوجهات السياحية لعام 2026 الصادرة في أكتوبر الماضي، بكين كواحدة من أفضل المدن التي يمكن زيارتها العام المقبل، وهو تقدير تعتبره المليتي مستحقا تماما، قائلة إن "بكين هي المكان الذي يلتقي فيه التاريخ والثقافة والسياحة بشكل مثالي".
وترى المليتي أن بكين مدينة لا تبحث فيها عن التاريخ، بل التاريخ هو الذي يجده الزائر. وأوضحت "إنه يعيش في الحجارة تحت قدميك، وفي الأبواب القديمة التي فتحت وأغلقت على مدى أجيال، وفي الآثار التي تهمس بأسماء أسر الماضي".
وبعدما قضت أكثر من 10 سنوات في بكين، تقول المليتي إن المدينة لا تتوقف عن سحرها. وأضافت "أينما تذهب، تنتظرك قصص تكتشفها. يحتاج الأجانب وقتا ليتعلموا المدينة ويقدروها حقا".
وتعد أزقة بكين التقليدية (الهوتونغ) مكانا مفضلا لديها، وتعتبرها الجزء المفضل لديها في المدينة. وقالت المليتي "يسميني زملائي 'فتاة الهوتونغ'، إذ تقدم هذه الأزقة نظرة فريدة على نمط الحياة التقليدي النابض بالحياة في بكين. عندما أمشي أو أركب الدراجة فيها، أندهش من وتيرة الحياة الأبطأ والشعور القوي بالمجتمع".
وأصبح برج الطبل الواقع بالقرب من مكتبها على طول المحور المركزي لبكين، رفيقا مقربا في حياتها اليومية. وخلال استراحات الغداء، غالبا ما تزور المليتي أزقة الهوتونغ المحيطة، وتستمتع بشرب القهوة في المقاهي المحلية بينما تتأمل العمارة القديمة ومناظر غروب الشمس الأخاذة.
كما تعتز المليتي بطعام الشارع في بكين، وتقول "التانغهولو، والباوتسي، والجيانبينغ، والواندوهوانغ هي الأطعمة المفضلة لدي. روائح الأطعمة في الشوارع تأسر القلب".
وفي السنوات الأخيرة، نفذت الصين سياسات لتحسين تجربة السياح الدوليين. وأشارت المليتي إلى أن بكين أصبحت مدينة أكثر صداقة للأجانب. وقالت "أصبح النقل العام أكثر سهولة الآن، وأصبح من الأسهل استخدام البطاقات المصرفية الدولية للدفع. أليباي وويتشات باي متاحان لكل من السكان المحليين والأجانب، والعديد من الخدمات تقدم ترجمات إنجليزية".
كما سلطت الضوء على التحسينات في مطارات بكين، حيث تقدم الخدمات المتكاملة حلا شاملا للمسافرين الدوليين. وأوضحت المليتي "يمكن للزوار الأجانب الآن الحصول على رقم هاتف محلي في المطار، واستخدام البطاقات الدولية لركوب المترو".
وترى المليتي أن مشهد الطهي النابض بالحياة في بكين يعزز جاذبيتها أكثر. وقالت "هناك مطاعم في كل مكان، تقدم خيارات غذائية متنوعة. سواء كنت هنا لزيارة قصيرة أو إقامة طويلة، ستجد أنه من السهل العيش فيها. يتحدث الجميع تقريبا القليل من الإنجليزية على الأقل، مما يسهل على المسافرين الأجانب استكشاف المدينة".
ونمت السياحة في بكين بشكل كبير في السنوات الأخيرة بفضل سياسات التأشيرة المواتية وغيرها من التدابير التسهيلية. ووفقاً للأرقام الرسمية، فإن إجمالي عدد الركاب الداخلين والخارجين من بكين تجاوز 20 مليونا في عام 2025، أي ما يزيد عن ضعف إجمالي العام السابق، مسجلا رقما قياسيا جديدا لحركة الركاب السنوية منذ عام 2020. ويشكل الأجانب 30 بالمائة من الإجمالي.
وأعربت المليتي عن حماسها للاهتمام المتزايد ببكين والصين ككل. وقالت "السياحة تزدهر في الصين، والمزيد من المدن تنضم إلى اتحاد مدن السياحة العالمية. ومن خلال هذه المنصة، نهدف إلى ربط المدن السياحية عالميا والترويج للمدن الصينية للمسافرين الدوليين".
وبصفتها مدافعة متحمسة للثقافة الصينية، تستمتع المليتي بمشاركة تقديرها لأوبرا بكين. وقالت "الأزياء والمكياج والحركات، كل شيء غارق في معنى ثقافي عميق. وتساعد الترجمات الإنجليزية الأجانب على فهم العروض".
كما ترسم المليتي أوجه تشابه بين ثقافة الطعام الصينية وخلفيتها التونسية. وقالت "على سبيل المثال، الهوت بوت (الوعاء الساخن) يدور حول التجمع معا. إنها تجربة جماعية، تشبه تقليدنا في مشاركة الوجبات في الوطن".
وبالنسبة للمليتي، فإن بكين هي المدينة السياحية المثالية تقريبا -- سلسة وسريع، ومدارة جيدا. واختتمت قائلة "هناك دائما شيء جديد لاكتشافه في بكين".■








