مقالة خاصة: مقابر ملكية قديمة توفر أدلة على تربية الحيوانات البرية مثل الفهود والصقور في الصين قبل أكثر من 3000 سنة
تشنغتشو 14 يناير 2026 (شينخوا) كشف باحثون أن طبقة النبلاء القدماء في الصين ربما امتلكت مجموعات خاصة بها من الحيوانات البرية النادرة قبل أكثر من 3000 سنة، أي قبل ازدهار تربية الوحوش الإمبراطورية في أوروبا بفترة طويلة.
وفي مؤتمر عمل عقد مؤخرا، أعلن علماء الآثار العاملون في موقع أطلال يين في آنيانغ بمقاطعة خنان بوسط الصين، عن هذا الاكتشاف الذي عرفوه بأنه "أقدم مجمع معروف لتربية الحيوانات البرية اصطناعيا في الصين"، والذي يرجع إلى عهد أسرة شانغ (1600 ق.م - 1046 ق.م).
وجاء ذلك الاكتشاف عقب أبحاث أجريت على بقايا الحيوانات البرية التي وجدت بوفرة في حفر القرابين في منطقة الضريح الملكي لأطلال يين، المعترف بها كأول موقع عاصمة موثق في أواخر أسرة شانغ.
وفي 19 حفرة صغيرة ومتوسطة الحجم، عثر علماء الآثار على كميات كبيرة من عظام الحيوانات البرية، بما في ذلك الجاموس المائي المستأنس ذو القرون القصيرة والغزلان والذئاب والنمور والفهود والثعالب والثعابين والخنازير البرية والقنافذ وخمسة أنواع على الأقل من الطيور من بينها البجع والكركي والأوز والصقور والنسور.
وفي هذا السياق قالت لي شياو منغ، باحثة مساعدة من معهد علم الآثار التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، إنه من المرجح أن هذه الحيوانات لم يتم اصطيادها في رحلات صيد عشوائية، بل تمت تربيتها في حدائق أو حظائر ملوك أسرة شانغ أو غيرهم من النبلاء رفيعي المستوى.
وجاء الدليل الأوضح من اكتشاف أجراس برونزية معلقة في أعناق بعض الحيوانات، حيث تم اكتشاف إجمالي 29 جرسا في 13 حفرة من أصل 19 حفرة.
ومن جانبه، يرى نيو شي شان، رئيس فريق التنقيب وباحث في المعهد المذكور، أن هناك نظاما متطورا تم الأخذ به آنذاك، حيث يشير وجود مثل هذه المجموعة الواسعة من الحيوانات البرية والمعاملة الموحدة لها إلى وجود شبكة راسخة لاقتناء الحيوانات البرية وتربيتها وإدارتها في عهد أسرة شانغ.
وأضاف نيو أنه من خلال بحوث متعدد التخصصات تمكن الفريق من الكشف عن أصول وممارسات تربية الحيوانات الموجودة في حفر القرابين، الأمر الذي يبين سيطرة أسرة شانغ القوية على الموارد وتوسع نطاق الخدمات اللوجستية في عهدها.
ووفقا لنيو، فإن وجود هذا الكم من حفر القرابين الحيوانية يكشف عن فخامة وتعقيد الطقوس للعائلات الملكية في عهد أسرة شانغ، بالإضافة إلى تعقيد نظام القرابين الحيوانية في عهدها.
وتعد آنيانغ، وهي آخر عاصمة لأسرة شانغ، نقطة جوهرية ذات أهمية أثرية بالغة منذ بدء أعمال التنقيب في أطلال يين في عام 1928، إذ أسفر الموقع عن اكتشاف ثروة من الأواني البرونزية الرائعة ونقوش عظام الأوراكل وغيرها من الآثار الثقافية الأخرى.








