مقالة خاصة: مخاوف واسعة بين سكان غزة من تركيبة مجلس السلام الذي أعلنت عنه واشنطن

مقالة خاصة: مخاوف واسعة بين سكان غزة من تركيبة مجلس السلام الذي أعلنت عنه واشنطن

2026-01-19 00:32:45|xhnews

غزة 18 يناير 2026 (شينخوا) سادت حالة من القلق والتحفظ بين سكان قطاع غزة عقب إعلان البيت الأبيض تركيبة "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معربين عن خشيتهم من أن تمثل هذه الخطوة شكلا جديدا من "الوصاية الدولية"، دون أن تضمن وقفا شاملا للحرب في القطاع.

وأعلن ترامب الخميس تشكيل مجلس السلام لقطاع غزة، واصفا إياه بأنه "أعظم وأرقى مجلس جرى تشكيله على الإطلاق" قبل أن يعلن البيت الأبيض الجمعة أسماء أعضائه.

ووفق بيان البيت الأبيض، ينبثق عن مجلس السلام، "مجلس تنفيذي تأسيسي" يضم سبعة أعضاء معينين حتى الآن، أبرزهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترامب، وجاريد كوشنر صهر ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

كما ينبثق عن مجلس السلام "مجلس تنفيذي لغزة" يضم 11 عضوا، بينهم مسؤولون من تركيا وقطر والإمارات ومصر، بالإضافة إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة غزة.

وأشار بيان البيت الأبيض إلى أنه سيتم الإعلان عن أعضاء إضافيين في المجلس التنفيذي، ومجلس غزة التنفيذي خلال الأسابيع المقبلة.

وقال الفلسطيني سامح أبو مرسة (40 عاما)، وهو نازح يقيم في مخيم عشوائي بمدينة غزة، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الإعلان عن أسماء أعضاء المجلس عزز شعوره بعدم الاطمئنان تجاه المرحلة المقبلة.

وأضاف أبو مرسة "عندما قرأت أسماء أعضاء مجلس السلام لم أشعر بأننا أمام مشروع يضع مصلحة سكان غزة أولا. هذا المجلس يبدو أقرب إلى شكل من أشكال الانتداب الدولي الجديد، حيث تُتخذ القرارات من الخارج دون مشاركة حقيقية لأهل الأرض".

وتابع أن وجود شخصيات مثل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، يثير شكوكه.

وأوضح أبو مرسة "الجميع يعرف الخلفية السياسية لبلير، ودوره في حروب سابقة. بالنسبة لنا في غزة، هذه الأسماء لا تعني السلام بقدر ما تعني صفقات سياسية قد تُفرض علينا تحت مسمى الاستقرار".

وفي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، قال الفلسطيني حسن الهندي، وهو نازح يعيش مع أسرته في خيمة بعد تدمير منزله خلال الحرب، إن الغزيين اعتادوا سماع مبادرات سياسية لا تنعكس على واقعهم المعيشي.

وأضاف الهندي "نسمع منذ سنوات عن خطط ومبادرات ومجالس، لكن على الأرض لم يتغير شيء سوى ازدياد الدمار والخسائر".

وأوضح الرجل الخمسيني، وهو أب لأربعة أبناء، أن "المشكلة ليست في أسماء الأشخاص، بل في غياب ضمانات حقيقية"، مشيرا إلى أن سكان غزة يريدون قبل أي شيء "وقفا كاملا للحرب، وعودة آمنة إلى بيوتهم، وبدء إعادة إعمار فعلية، لا مجرد وعود سياسية".

وشكك الهندي بأن يكون لمجلس السلام "أي دور إيجابي"، قائلا "من الواضح أن ترامب يريد أن يفرض وصاية أمريكية على قطاع غزة … وهو ما يمكننا أن نقول بانه انتداب أمريكي ولكن بغطاء دولي بما يخدم مصلحة أمريكا وإسرائيل فقط لا غير".

فيما يتساءل عبد الرؤوف عوض، وهو من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، مستغربا "كيف يمكن الحديث عن مجلس سلام في حين أن إسرائيل ما زالت تواصل انتهاكاتها في غزة".

وقال عوض ل((شينخوا)) "من الواضح أن هذا المجلس ما هو إلا غطاء لاستمرار الرئيس الأمريكي في تنفيذ خطته في الاستيلاء على موارد طبيعية في غزة"، مشيرا إلى الغاز الطبيعي في بحر غزة.

وكان ترامب أعلن في فبراير من العام 2025 أن الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على قطاع غزة وتعيد تطويره بعد نقل الفلسطينيين إلى أماكن أخرى، مشيرا إلى أن القطاع "قد يصبح ريفييرا الشرق الأوسط".

وجاء الإعلان الأمريكي عن تشكيل مجلس السلام بعد يوم واحد من إعلان مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، التي تركز على نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة إعمار القطاع الذي تعرض لدمار واسع خلال عامين من الحرب.

ومن أبرز أعضاء "مجلس غزة التنفيذي" المنبثق عن مجلس السلام، المنسق الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، الذي سيشغل منصب الممثل السامي لغزة، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والدبلوماسية الهولندية سيغريد كاغ، ورجل الأعمال الإسرائيلي-القبرصي ياكير غباي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والمسؤول القطري علي الذوادي، ورئيس جهاز المخابرات المصري حسن رشاد، ووزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات ريم الهاشمي.

ويعزز غياب تمثيل فلسطيني مباشر داخل مجلس السلام مخاوف سكان غزة من تهميش دورهم في اتخاذ القرار، خاصة في الملفات المتعلقة بالأمن وإعادة الإعمار وإدارة الشأن اليومي.

واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي السبت أن تشكيلة مجلس السلام لقطاع غزة وأسمائه المعلنة جاءت "وفق المواصفات الإسرائيلية".

وقالت الحركة في بيان أمس "فوجئنا بتشكيلة ما يسمى مجلس السلام وأسمائه المعلنة، والتي جاءت وفق المواصفات الإسرائيلية وبما يخدم مصالح الاحتلال".

وتابعت أن الخطوة "مؤشر واضح على نوايا سلبية مبيّتة" حول تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

فيما قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم، لـ((شينخوا)) إن مجلس السلام ولجنة التكنوقراط الفلسطينية هما ضمن خطة أمريكية لإنهاء الحرب، مؤكدا وجود توافق فلسطيني على إدارة المرحلة الانتقالية عبر لجنة مهنية مستقلة.

وأضاف قاسم أن حركته تشدد على أن "إدارة الشأن الفلسطيني الداخلي يجب أن تبقى بيد جهة فلسطينية مستقلة"، محذرا من أي ترتيبات قد تفرض وصاية خارجية على القطاع.

وأكد أن حماس تبدي مرونة لتجنيب غزة العودة إلى الحرب، وتعمل على تهيئة الظروف لإغاثة السكان وإعادة الإعمار.

وأعلنت مصر وقطر وتركيا الأربعاء الماضي تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، برئاسة المهندس الفلسطيني علي شعث.

وتضم اللجنة 15 شخصية فلسطينية، وبدأت أعمالها رسميا الجمعة باجتماع في القاهرة.

وتعارض إسرائيل تركيبة "المجلس التنفيذي لقطاع غزة" التابع لـ"مجلس السلام"، إذ ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، السبت "أن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لإدارة قطاع غزة، التابع لمجلس السلام، لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها".

وقال المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي عاهد فروانة، "إن الحديث عن مجلس سلام يُطرح في سياق دولي وإقليمي تسعى فيه الأطراف الكبرى إلى إدارة الأزمة، لا إلى حل جذورها".

وتابع أن تركيبة المجلس، التي يغيب عنها التمثيل الفلسطيني المباشر، "تعزز المخاوف من أن يتحول إلى أداة إدارة مؤقتة للأزمة بدلا من مسار سياسي يعالج القضايا الأساسية، وعلى رأسها إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق الفلسطينية".

ورأى أن إعلان رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن تشكيل المجلس الإداري لقطاع غزة لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل، "لا يعكس بالضرورة خلافا جوهريا بين واشنطن وتل أبيب"، معتبرا أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي يستخدم هذا الخطاب في إطار مناورة سياسية داخلية".

وأوضح أن "نتنياهو يسعى إلى طمأنة قاعدته اليمينية المتشددة قبيل أي استحقاقات انتخابية، عبر الإيحاء بأنه غير شريك في أي ترتيبات قد تُفسر داخليا على أنها تنازلات".

وأشار إلى أن إسرائيل، رغم تصريحاتها العلنية، "تبقى الطرف الأكثر قدرة على التأثير في مسار تنفيذ أي ترتيبات أمنية أو إدارية في غزة".

وأكد فروانة أن استمرار الخروقات الميدانية وعدم تقديم ضمانات واضحة لوقف دائم لإطلاق النار "يعزز شكوك الفلسطينيين، ويجعل أي مجلس أو لجنة عرضة لفقدان الثقة الشعبية".

الصور