مقالة خاصة: عقد من الجهود الدؤوبة يأتي بثماره.. مركز الدراسات الصيني-العربي للإصلاح والتنمية يشيد جسرا للحوار بين الحضارات

مقالة خاصة: عقد من الجهود الدؤوبة يأتي بثماره.. مركز الدراسات الصيني-العربي للإصلاح والتنمية يشيد جسرا للحوار بين الحضارات

2026-01-19 14:24:45|xhnews

شانغهاي 19 يناير 2026 (شينخوا) أعلنت الصين عن قرار إنشاء مركز الدراسات الصيني-العربي للإصلاح والتنمية في عام 2016، ومنذ ذلك الحين، تكرس هذه المنصة الفكرية جهودها لتعميق التبادل والحوار بين الحضارتين العريقتين.

وعلى مدى العقد الماضي، وبفضل الموارد الأكاديمية والبشرية الغنية لجامعة شانغهاي للدراسات الدولية، ساهم المركز في بناء جسر متين للحوار الفكري بين الصين والدول العربية، ليصبح منصة مهمة في خدمة تطور العلاقات الصينية-العربية وتعزيز التفاهم بين الشعبين.

وفي هذا السياق، قالت يين دونغ مي رئيسة مجلس إدارة المركز وأمينة لجنة الحزب الشيوعي الصيني بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية إن المركز شهد نموا ملحوظا للعلاقات الصينية-العربية في العصر الجديد، كما أن عملية بنائه وتطوره تعد إنجازا مهما للصداقة الصينية-العربية، مضيفة أن المركز سيواصل مساهماته في توفير الحكمة والقوة لتعزيز التفاهم المتبادل والتعاون العملي بين الجانبين.

ومن خلال تنظيم سلسلة من الفعاليات المميزة مثل المنتدى الصيني-العربي للإصلاح والتنمية، والرابطة الصينية-العربية للمؤسسات الفكرية ودورات تدريبية للمسؤولين من الدول العربية، وفّر المركز منصات مستقرة للتواصل العميق بين المسؤولين والعلماء ورجال الأعمال من الجانبين.

وركزت هذه الحوارات على قضايا ذات اهتمام مشترك مثل التنمية العالمية والابتكار العلمي والتكنولوجي وسبل التحديث، وعززت التفاهم ووحدة الرؤى من خلال التبادل الصريح.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال زيارته للمركز في مايو 2024 أن تأسيس المركز هو مبادرة مبتكرة لتعزيز الصداقة بين الصين والدول العربية، وأمر يتماشى مع المصالح المشتركة للشعبين، معربا عن تقديره العالي لمساهمة المركز في تعزيز التواصل العملي والتعاون الفعال بين الصين والدول العربية.

ونجح المركز في تنظيم 27 دورة تدريبية حضرها أكثر من 630 مسؤولا وخبيرا عربيا من مختلف الأوساط الحكومية والأكاديمية والإعلامية، حيث لم يتعرفوا فقط على مفاهيم السياسات الصينية من خلال المحاضرات، بل قاموا أيضا بزيارات ميدانية لأماكن مختلفة مثل موقع المؤتمر الوطني الأول للحزب الشيوعي الصيني في شانغهاي وميناء يانغشان للمياه العميقة وشركات رائدة في التصنيع المتقدم.

وقال العديد من المسؤولين العرب إن مشاهدة إنجازات التنمية الصينية بأعينهم مكنتهم من فهم مسيرة التحديث الصيني النمط بشكل أعمق. وبهذا الصدد، قال مسؤول في وزارة الخارجية الجزائرية: "لقد جئنا إلى هنا وشاهدنا بأعيننا التجارب الناجحة للصين في سيرها على طريقها الخاص تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني. تستكشف الصين طريق التنمية الخاص بها، وليس عن طريق تقليد تجارب الدول الأخرى بشكل أعمى، بل من خلال الاستفادة من حكمة الصينيين والاعتماد على قدراتهم الذاتية".

ومن جهة أخرى، يعمل المركز بنشاط على نشر مفهوم التنمية الصيني في العالم العربي، كما يتعاون مع مؤسسات فكرية في دول مثل السعودية ومصر لإجراء أبحاث مشتركة، وإصدار النسخة العربية من الوثائق السياساتية الصينية المهمة. وفي الوقت نفسه، يسعى الباحثون في المركز وراء تقديم صورة موضوعية وحقيقية وشاملة عن الصين على المنصات الدولية، حيث تم إصدار أكثر من 200 مقالة وتصريح خلال عشر سنوات.

وبدوره، قال منغ تشونغ جيه الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة المركز ورئيس جامعة شانغهاي للدراسات الدولية إن المركز يسعى إلى تربية كوادر شبابية تتمتع برؤية دولية وكفاءات مهنية من أجل المساهمة في خدمة الشؤون الخارجية للبلاد وتعزيز الحوار الحضاري بين الصين والدول العربية.

وظل المركز يولي اهتماما كبيرا في تربية القوى الجديدة لتعزيز الصداقة بين الصين والدول العربية فيما يواصل التعاون مع جامعة الدول العربية لتنفيذ "برنامج التدريب المشترك في الترجمة الصينية-العربية"، حيث قام على مدار عشر سنوات بتدريب أكثر من 120 من كبار المترجمين من الدول العربية، كما أطلق برنامج الماجستير والدكتوراه في "الدراسات الصينية" للدول العربية، ما جذب عددا من الشباب من مصر والأردن واليمن والمغرب وعدة دول أخرى.

وبالإضافة إلى ذلك، شارك عدد كبير من الطلاب الصينيين في أنشطة تبادل دولي نظمها المركز وحصلوا من خلالها على فرص قيمة لممارسة ما تعلموه في الجامعات، الأمر الذي أدى إلى تعزيز قدرتهم على التواصل بين مختلف الثقافات. وقال أحد خريجي جامعة شانغهاي للدراسات الدولية الذي كان قد عمل في المركز: "خلال تعاملي مع الوفود العربية في المركز، لم أطور فقط مهاراتي اللغوية، بل فهمت بعمق أيضا معنى التواصل بين مختلف الثقافات. وجعلتني هذه التجربة مصمما على الاستمرار في العمل ذي الصلة بتعزيز الصداقة بين الصين والدول العربية في المستقبل".

وبعد عشر سنوات من الجهود الدؤوبة، حقق المركز ثمارا وفيرة ليصبح منصة نموذجية للحوار الفكري وتبادل الخبرات ومشاركة المعارف بين الصين والدول العربية. وانطلاقا من البداية الجديدة، سيعمل المركز على ضخ حيوية جديدة للحضارتين العريقتين لبناء مستقبل أكثر إشراقا بناء على أساس الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة بين الصين والدول العربية.

الصور