(وسائط متعددة) (أهم الموضوعات الدولية) مقالة خاصة: البؤر الساخنة في الشرق الأوسط في 2026: تحولات معقدة بين الاحتواء والتصعيد

(وسائط متعددة) (أهم الموضوعات الدولية) مقالة خاصة: البؤر الساخنة في الشرق الأوسط في 2026: تحولات معقدة بين الاحتواء والتصعيد

2026-01-22 12:39:15|xhnews
طفلتان فلسطينيتان نازحتان في ملجأ مؤقت غرب مدينة غزة، في 22 ديسمبر 2025. (شينخوا)

بكين 22 يناير 2026 (شينخوا) مع دخول عام 2026، يتواصل كتابة المشهد في منطقة الشرق الأوسط وسط تحولات معقدة تتداخل فيها احتمالات الاحتواء والتصعيد. فإلى أين تتجه الأوضاع في إيران؟ وهل يمكن لنيران الحرب في غزة أن تنطفئ بالكامل؟ وكيف سيتطور خطر الصراع في الدول الساخنة مثل سوريا والسودان واليمن؟ تشكل هذه البؤر مجتمعة الإطار الرئيسي لتطور الوضع في الشرق الأوسط خلال العام الجديد.

-- الوضع الإيراني: مأزق تحت وطأة ضغوط داخلية وخارجية

شهدت إيران في الآونة الأخيرة موجة احتجاجات على خلفية ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة المحلية، امتدت إلى عدة مناطق وأسفرت عن سقوط قتلى وإصابات. ويرى محللون أن تراكم الضغوط الداخلية والخارجية يضع إيران أمام ثلاث تحديات رئيسية من شأن مسارها أن يلعب دورا حاسما في إعادة تشكيل التوازن الإقليمي في الشرق الأوسط.

أولا، يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطا متزايدة منذ انسحاب الولايات المتحدة من جانب واحد من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الغربية. وقد أدى ذلك إلى تراجع حاد في قيمة العملة، وارتفاع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية، مما انعكس مباشرة على مستوى معيشة المواطنين وأسهم في إثارة هذه المظاهرات.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الضغوط المعيشية والعقوبات الغربية المتواصلة تضيقان هامش المناورة أمام الحكومة الإيرانية، مما يجعل مسار الأوضاع الداخلية محفوفا بعدم اليقين.

ثانيا، يتزايد القلق من خطر التدخل الخارجي. ووفق التقارير، فإن الغارة الأمريكية الأخيرة على فنزويلا قد تشجع واشنطن على التفكير في اتخاذ إجراءات مماثلة ضد إيران في المستقبل.

كما لا يمكن الاستهانة باحتمال اندلاع مواجهة مباشرة مرة أخرى بين إيران وإسرائيل. ويشير باو تشنغ تشانغ، الباحث المشارك في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية، إلى أن إسرائيل مقبلة على انتخابات برلمانية جديدة في نوفمبر 2026، وقد يدفع ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن بالفعل عن نيته الترشح، إلى تبني مواقف أكثر تشددا تجاه إيران. ولا يُستبعد، في هذا الإطار، أن تقوم إسرائيل بتنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية حساسة، ولا سيما تلك المرتبطة بالبرنامج النووي.

ثالثا، يبدو تحقيق اختراق في الملف النووي الإيراني أمرا بالغ الصعوبة. ويشير باو إلى أنه مع غياب مؤشرات جدية على إحياء الاتفاق، تتجه العلاقات بين إيران والغرب نحو مزيد من المواجهة. ويرى باحثون في شؤون الشرق الأوسط أن القضية النووية الإيرانية من المرجح أن تستمر في حالة توازن هش حيث من غير المتوقع اندلاع حرب شاملة، وفي الوقت نفسه يبدو التوصل إلى اتفاق نهائي أمرا بعيد المنال.

-- الصراع الفلسطيني الإسرائيلي: مناورات في ظل هدنة هشة

بالرغم من بدء سريان المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر 2025، فإن آفاق تثبيت الهدنة لا تزال غير واضحة. فمن المتوقع أن تواصل إسرائيل التمسك بهدفها الأساسي المتمثل في نزع سلاح (حماس) وضمان أمنها، مع الإبقاء على جاهزية عسكرية مرتفعة؛ بينما تطالب حماس بانسحاب إسرائيلي كامل من غزة والاعتراف بالحقوق المشروعة للفلسطينيين. وهذه الخلافات الجوهرية بين الجانبين يصعب التوفيق بينها، ما يبقي التوتر قائما.

إلى ذلك، تشكل الخلافات الداخلية الفلسطينية عاملا يحد من قدرة الأطراف على التوصل إلى اتفاق مستدام. ويؤكد محمد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، في تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن الانقسام الداخلي وأزمة النظام السياسي الفلسطيني أضعفا الموقف الوطني.

في المقابل، تحيط بالوساطات الخارجية والموضوعات الرئيسية درجة عالية من عدم اليقين. إذ تعاني خطة السلام في غزة التي تقودها الولايات المتحدة من إشكالات بنيوية مع صيغ غامضة للقضايا الرئيسية تفتقر إلى الجدوى العملية. وكشف البيت الأبيض مؤخرا عن تشكيلة "مجلس السلام في غزة"، وهو جزء من مبادرة أوسع لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وتركز على نزع سلاح حركة حماس، وإنشاء حكومة تكنوقراطية، وإطلاق عمليات إعادة الإعمار في القطاع.

إلا أن تشكيلة المجلس واجهت تحفظات في إسرائيل وفلسطين على حد سواء، حيث اعتبر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن "الإعلان الأمريكي لم يُنسق مع إسرائيل ويتعارض مع سياساتها"، فيما وصفت جهات فلسطينية التشكيلة بأنها مصممة لخدمة المصالح الإسرائيلية وتشير إلى "نوايا سلبية فيما يتعلق بتنفيذ شروط اتفاق وقف إطلاق النار".

ويرى باو أن أي تعقيد في ملفات مثل الدور المستقبلي لحماس، وإصلاح السلطة الفلسطينية، وآليات تمويل إعادة الإعمار، وإمكانية نشر قوات دولية مستقرة، قد يؤدي إلى تعطيل مسار إعادة إعمار غزة برمته. ويؤكد باحثون من عدة دول أن فشل الأطراف المعنية في تقديم تنازلات جوهرية قد يدفع قضية غزة نحو مسار استنزاف طويل الأمد، تدار فيه الأزمة عبر مناورات متبادلة بدل التوصل إلى تسوية سياسية حقيقية.

-- مخاطر متعددة: تداعيات مستمرة في ظل عدم الاستقرار

من المتوقع أن تظل الأزمات الممتدة في سوريا والسودان واليمن نقاط توتر رئيسية محتملة في الشرق الأوسط خلال عام 2026.

في سوريا، يسير الانتقال السياسي وإعادة الإعمار ببطء في ظل تحديات مستمرة. ويقول باو إن المشهد السوري يواجه ثلاثة تحديات رئيسية: الصراعات الداخلية بين المكونات والتيارات السياسية لم تنته بعد؛ بقايا خلايا تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي (داعش) لا تزال تستفيد من الفراغ في المناطق الحدودية، وهو ما يجعل البيئة الأمنية أكثر هشاشة وتفتتا؛ تنافس القوى الخارجية على النفوذ في سوريا قد يتصاعد، مما يعقد المشهد ويزيد من عدم وضوح الأوضاع.

في السودان، أدت الحرب الأهلية إلى أزمة إنسانية مستمرة، ولا يمكن تجاهل خطر توسع النزاع وانتشاره على المستوى الإقليمي. وهناك حاليا نحو 30 مليون شخص في السودان بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، ويعانون من نقص الغذاء داخليا وندرة المساعدات خارجيا. ويرى باو أن الصراع الداخلي لن يشهد منعطفا في المدى القصير، وقد يستمر في حالة من الجمود، مع استمرار خطر التدهور أو التقسيم، ما يهدد الاستقرار الإقليمي.

أما اليمن، فيعاني من انقسام طويل الأمد، والمنافسة بين القوى الخارجية تجعل التوصل إلى حل سياسي صعبا. ورأى باو أن الخلافات الخارجية حول قضية اليمن قد تتفاقم، بما يترك المنطقة عرضة لتوترات متكررة في عام 2026.

-- العلاقات الصينية العربية: آفاق أوسع للتعاون العملي

وفي خضم هذه الأزمات، تبرز أهمية بناء شراكات اقتصادية ودبلوماسية قوية يمكن أن تعزز الاستقرار الإقليمي، وهو ما يتضح في العلاقات الصينية العربية المتنامية.

يصادف عام 2026 الذكرى السبعين لبدء إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، ومن المتوقع أن تعقد القمة الصينية العربية الثانية في الصين، لتشكل محطة بارزة في سجل العلاقات الصينية العربية.

ومنذ القمة الأولى، ترتفع مكانة العلاقات بين الصين والدول العربية إلى مستوى جديد. وأشار باو إلى أن الدول العربية تعمل على تسريع وتيرة تعديل هياكلها الاقتصادية، مما يفتح آفاقا واسعة للتعاون مع الصين في مجالات مثل الطاقة الجديدة والاقتصاد الرقمي والصناعات عالية التقنية والتحول الأخضر.

من المؤكد أن القمة الصينية العربية الثانية ستصبح حدثا هاما في تاريخ العلاقات الصينية العربية. وفي هذا السياق، أشار الباحث السعودي في مركز الرياض للدراسات السياسية والإستراتيجية عبد العزيز الشعباني إلى أن القمة القادمة ستسهم في تعزيز التنسيق الإقليمي في مجالات عديدة ومتنوعة مثل الطاقة والتنمية والبنية التحتية، ومن المتوقع أن تشهد العلاقات الصينية العربية مزيدا من الانفتاح والاستقرار والتوسع العملي خلال عام 2026، بعيدا عن التأثيرات السياسية الدولية الحادة.

الصور