تقرير إخباري: رئيس الوزراء العراقي يتفقد الحدود مع سوريا ويعرب عن ثقته بقدرة قواته
بغداد 21 يناير 2026 (شينخوا) أعرب رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني اليوم (الأربعاء) خلال قيامه بجولة تفقدية للحدود العراقية السورية في محافظتي الأنبار ونينوى، عن ثقته بقدرة القوات العراقية على حماية أمن وسيادة العراق.
وبدأ السوداني جولته بزيارة قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار غربي البلاد بعد تسلمها من التحالف الدولي، حيث اطلع على مستويات التأهب والحركة الميدانية للتشكيلات والصنوف المنتشرة، كما شهد إقلاع سرب من أربع طائرات مقاتلة نوع (F-16)، ضمن تمرين تعبوي للاستطلاع والمراقبة وتنفيذ مهام الدوريات والاستجابة، وفقا لبيان صادر من مكتبه.
ثم أجرى السوداني جولة ميدانية واستطلع الحدود العراقية السورية من منطقة القائم بمحافظة الأنبار إلى منطقة سنجار بمحافظة نينوى، لمتابعة جهوزية قطعات القوات العراقية الماسكة للشريط الحدودي، وفقا لبيان صادر من مكتبه الإعلامي.
وأوضح البيان أن السوداني ترأس اجتماعا أمنيا بمقر قيادة الفرقة السابعة الماسكة للشريط الحدودي بالقائم، بحضور وزير الداخلية عبد الأمير الشمري ورئيس أركان الجيش الفريق الأول الركن عبد الأمير يار الله، ونائب قائد العمليات المشتركة وقائدي القوتين البرية والجوية، وقائد قوات الحدود، ومدير الاستخبارات العسكرية وعدد من القادة الميدانيين.
واستمع السوداني لإيجاز وشروحات تفصيلية قدمها وزير الداخلية وقائد القوات البرية وقائد قوات الحدود ومدير الاستخبارات العسكرية، تضمنت الإجراءات المتخذة لتأمين الحدود العراقية مع سوريا، والتحديات القائمة، والجهوزية العالية والقدرات العسكرية للقوات، بما يمكنها من التصدي لأية مخاطر أو تهديدات أمنية.
وانتقل السوداني لمحافظة نينوى وزار مقر المنطقة السادسة بقوات الحدود بمنطقة سنجار غربي المحافظة، واستمع لإيجاز قدمه وزير الداخلية، وقادة عمليات غرب نينوى، ومحور نينوى للحشد الشعبي، وقوات حدود المنطقة السادسة، ومدير الاستخبارات العسكرية، عن انتشار القطعات وجاهزيتها، والتنسيق المشترك بتعزيز الخطط الأمنية وعمل منظومات المراقبة لضمان أمن الحدود وملاحقة الجماعات الإرهابية.
وعبر السوداني عن ثقته بقدرة القوات الأمنية، بمختلف تشكيلاتها، على تأدية المهام الموكلة إليها لحفظ أمن العراق وسيادته، مؤكدا دعم القوات المنتشرة على الحدود بالتجهيزات والمستلزمات لتعزيز قدراتهم في أداء المهام والواجبات الموكلة إليهم.
ووجه السوداني بالاستمرار بالحفاظ على الكفاءة وأعلى درجات الجاهزية، إلى جانب تكثيف الجهد الاستخباراتي وتوخي الحيطة والحذر لإحباط أية محاولات تستهدف أمن البلاد، في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة.
وتأتي جولة السوداني بالحدود مع سوريا، في ظل التوترات التي تشهدها سوريا نتيجة الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهروب عدد من عناصر تنظيم داعش الإرهابي من السجون.
وعاد السوداني مساء اليوم إلى العاصمة بغداد بعد إكمال جولته التفقدية للشريط الحدودي مع سوريا، وفقا لبيان صادر من مكتبه.
وجاءت الزيارة بعد تلقي السوداني لاتصال هاتفي من الرئيس السوري أحمد الشرع مساء أمس، كما أجرى السوداني، اتصالاً هاتفياً مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.
وشدد السوداني على ضرورة ترسيخ الحوار بهذه المرحلة الدقيقة، بما يضمن حقوق جميع المكونات السورية، ويحافظ على وحدة البلاد وأمنها، ويحول دون تمكين الإرهابيين من الهروب من السجون والعبث بأمن واستقرار سوريا والعراق وعموم الأمن في المنطقة، وفقا لبيان صادر من مكتبه.
ومع تصاعد الأحداث في سوريا، أكد العراق أن الحدود مع جارته الغربية "مؤمنة بالكامل"، وسط تقارير عن هروب سجناء من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) كانوا في سجون خاضعة لقوات قسد.
وكانت تطورات الأحداث أثارت قلقا لدى بعض الجهات العراقية، ما دفع وزير الدفاع ثابت العباسي للقول في بيان "إن جيشنا الباسل يقف سدا منيعا بوجه أي تهديد، ولن يسمح بامتداد أي شر أو خطر، بما في ذلك محاولات فلول داعش الهاربة من سوريا"، مؤكدا "إن أمن العراق خط أحمر".
فيما قال وزير الداخلية عبد الأمير الشمري بتصريح " أن أي تقرب من الحدود العراقية سيواجه بفتح النار"، مشددا على أن جميع الجهود الأمنية على الحدود العراقية مسنودة بطيران الجيش والقوة الجوية، مضيفا أن "حدودنا العراقية مؤمنة بالكامل ولسنا قلقين".
وفي السياق قال الخبير الأمني العميد الركن عبد الله الجبوري لوكالة أنباء ((شينخوا)) "إن زيارة السوداني للشريط الحدودي تشكل دفعة معنوية للشعب أولا وللقطعات المرابطة على الحدود ثانيا، وللاطلاع ميدانيا على الأوضاع الحقيقية للحدود وتحصيناتها".
وأضاف "كلي ثقة بقدرة القوات العراقية على التصدي لأي هجوم قد يشنه الإرهابيون وإفشاله، خاصة من عناصر تنظيم داعش الإرهابي الذين هربوا من السجون، كون القوات العراقية حاليا أكثر جاهزية للقتال ومزودة بأسلحة متطورة، ووسائل دفاعية أخرى فضلا عن الكاميرات الحرارية والطائرات المسيرة التي تراقب 24 ساعة".
وتابع الجبوري "أن القوات العراقية منتشرة على أربعة أطواق، الأول يتمثل بقوات الحدود المنتشرة على طول الشريط الحدودي، والطوق الثاني الجيش العراقي والذي عزز قبل يومين بفرقة من القوات الخاصة، فيما يشكل الحشد الشعبي الطوق الثالث، وفي بعض المناطق الشرطة الاتحادية، أما الطوق الرابع فيشمل الشرطة المحلية والعشائر".
وأشار إلى حفر خندق على طول الحدود بعرض 3.5 متر وعمق أكثر من ثلاثة أمتار، فضلا عن الأسلاك الشائكة، والدوريات الراجلة التي تقوم بها القوات.
وأكد أن الجهد الاستخباراتي تحسن كثيرا ولا مجال لمقارنته مع عام 2014، لافتا إلى الوضع الدولي والإقليمي حاليا بالنسبة للعراق يختلف عما كان خلال سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من العراق.
واختتم الجبوري قائلا "الأهم من ذلك كله فقدان التنظيمات الإرهابية للحاضنة الاجتماعية، فلم يعد هناك من يؤوي أي إرهابي بعد الجرائم الكثيرة التي ارتكبوها بحق العراقيين خاصة عند سيطرة داعش على مناطق واسعة".
وتمتد الحدود العراقية السورية على مسافة أكثر من 610 كيلومترات منها 285 كم بمحافظة نينوى و325 كم محافظة الأنبار، وتتخللها وديان ومناطق صحراوية شاسعة، وقد عملت السلطات العراقية خلال السنوات القليلة الماضية على زيادة التحصينات بالمناطق الحدودية، وزيادة عدد المخافر الحدودية وتعزيز القوات المتواجدة فيها لمنع تسلل الإرهابيين ووقف عمليات التهريب.







