من مسارح المعارض إلى ساحات العمل.. موجة "توظيف الروبوتات الذكية" في الصين تجتاح عام 2026
بكين 22 يناير 2026 (شينخوا) بعد عام من الاستعراضات المثيرة على مسارح المعارض وفي الحفلات الموسيقية، تتجه الروبوتات الذكية في الصين حاليا نحو سوق العمل بخطى ثابتة. ويشهد عام 2026 تحولا ملحوظا، حيث تنتشر أعداد متزايدة من الروبوتات، لا سيما ذات الذكاء المتجسد، في مجالات تجارية وخدمية متنوعة، من بيع الفشار في دور السينما إلى العمل في خطوط التصنيع، مشكلة بذلك ما يشبه موجة "توظيف الروبوتات الذكية" واسعة النطاق في الصين.
وبفضل التقدم التقني السريع، بعد أن كانت الحركة المتزنة تحديا قبل عام، تمكنت الروبوتات الآن من أداء مهام معقدة في بيئات غير منظمة، مثل التعامل مع مكونات دقيقة في المصانع. وتدل التجارب التطبيقية على أن الروبوتات التي تركز على سيناريوهات محددة ومغلقة نسبيا تحقق تقدما أسرع. ففي المصانع، بدأت الروبوتات تدخل خطوط الإنتاج، خاصة في صناعة السيارات والإلكترونيات الدقيقة.
وأظهرت بيانات أصدرتها مؤسسة "مورغان ستانلي" أن قيمة الطلبات المعلنة من شركات الذكاء المتجسد الصينية في النصف الثاني من عام 2025 تجاوزت ملياري يوان (حوالي 285.66 مليون دولار أمريكية)، ما يمثل تحول الصناعة إلى عتبة التصنيع التجاري واسع النطاق.
ولعل النموذج الأكثر بروزا الذي يدفع موجة "توظيف الروبوتات الذكية" هذه في البلاد هو انتشار خدمات تأجير الروبوتات. ومع اقتراب عيد الربيع 2026، ازداد الطلب بشكل كبير على روبوتات للأحداث مثل أنشطة الشركات وحفلات الزفاف وأنشطة الجذب في المراكز التجارية وغيرها. وفي هذا السياق، بدأت منصات تأجير، مثل "تشينغتيانتسو" لشركة "أجيبوت" المحدودة للابتكار التكنولوجي، في الظهور، مما يسمح للشركات بتوظيف روبوتات بشكل مرن وبتكلفة أولية أقل مقارنة بالشراء.
وقال جيانغ تشينغ سونغ، مسؤول بالشركة المذكورة، إن حجم سوق تأجير الروبوتات في الصين تجاوز مليار يوان في عام 2025، ومع تشغيل منصات التأجير، من المتوقع أن يصل حجم السوق إلى ما لا يقل عن 10 مليارات يوان بحلول عام 2026.
وبدورها، أفادت لي لان جيون، مديرة إدارة الصين لبحوث الروبوتات وإنترنت الأشياء في مؤسسة البيانات الدولية، بأن دخول الشركات الرائدة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى سوق التأجير هو إشارة مهمة على تسريع تسويق هذه التقنية، حيث يقلل نموذج التأجير من عتبة التجربة والشراء للعملاء، مما يوسع قاعدة المستخدمين ويعزز التكرار السريع للمنتج وانخفاض التكاليف.
وباختصار، ينتقل مشهد الروبوتات الذكية في الصين من مرحلة العروض التكنولوجية المذهلة إلى مرحلة اختبار القيمة العملية والسوقية على نطاق واسع. وبينما يتواصل التساؤل حول المسار التجاري الأمثل، فإن عام 2026 يبدو عاما حاسما، حيث تبدأ الروبوتات الذكية، عبر نماذج مثل التأجير، في كتابة فصل جديد من فصول اندماجها العملي في الحياة اليومية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.







