الصين تتصدر سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر عالميا
بكين 25 يناير 2026 (شينخوا) دخلت صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين مرحلة نمو متسارعة، مدفوعة بتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي واتساع نطاق التطبيقات الصناعية والتجارية والدعم السياساتي، ما يعزز موقع الصين في صدارة السباق العالمي على هذا المسار التكنولوجي المستقبلي.
زخم صناعي متصاعد تؤكده أرقام قوية
تشير بيانات سوقية حديثة إلى تصاعد قوي في وتيرة تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين. فقد توقعت مؤسسة "جي جي آي آي" الاستشارية المتخصصة في الصناعات الناشئة، ومقرها شنتشن، أن يبلغ حجم شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر في السوق الصينية نحو 18 ألف وحدة في عام 2025، بزيادة كبيرة تتجاوز 650 في المائة مقارنة بعام 2024، على أن ترتفع الشحنات إلى نحو 62.5 ألف وحدة في عام 2026.
وفي السياق نفسه، أظهر تقرير صادر عن شركة "أومديا" لأبحاث السوق أن الشركات الصينية تتصدر السوق العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر من حيث حجم الشحنات والحصة السوقية خلال عام 2025.
وبحسب التقرير، تصدرت شركة "أجيبوت"، التي تأسست عام 2023 وتتخذ من شانغهاي مقرا لها، التصنيف العالمي بشحنات بلغت 5168 وحدة خلال عام 2025، ما يمثل نحو 39 في المائة من الحصة السوقية العالمية. وجاءت بعدها شركة "يونيتري" من هانغتشو بشحنات بلغت 4200 وحدة، ثم شركة "يوبتك" من شنتشن بنحو 1000 وحدة.
وتركز شركتا "أجيبوت" و"يوبتك" بشكل أساسي على التطبيقات الصناعية والتجارية، في حين تُستخدم روبوتات "يونيتري" على نطاق واسع في مجالات البحث العلمي والتعليم والأسواق الاستهلاكية.
وتوقع التقرير أن تشهد سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر نموا هائلا خلال العقد المقبل، مع إمكانية وصول حجم الشحنات العالمية إلى نحو 2.6 مليون وحدة بحلول عام 2035.
الابتكار التكنولوجي والتطبيق التجاري والدعم السياساتي
ويعزى هذا التقدم المتسارع إلى التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا سيما النماذج اللغوية الكبيرة والذكاء المتجسد، التي مكّنت الروبوتات من التعلم الذاتي والتكيف مع البيئات المختلفة.
وأشار تقرير صادر عن مؤسسة "مورغان ستانلي" أن الصين تتصدر العالم من حيث عدد براءات الاختراع المتعلقة بالروبوتات الشبيهة بالبشر خلال السنوات الخمس الماضية، ما يمنحها أفضلية واضحة من حيث التكلفة في سلاسل التوريد العالمية.
وفي الوقت نفسه، تواصل الشركات الصينية تسريع وتيرة الابتكار من خلال طرح منتجات جديدة متنوعة، فإلى جانب الطرازات التقليدية الكبيرة مرتفعة التكلفة، برزت خلال الفترة الأخيرة روبوتات أصغر حجما وأخف وزنا وبأسعار أقل، ما خفض عتبة الدخول إلى السوق وساهم في تسريع وتيرة الانتشار التجاري للروبوتات الشبيهة بالبشر.
وتعكس بيانات صادرة عن شركة "آي دي سي" هذا الاتجاه، إذ أظهرت أن إنفاق المستخدمين في الصين على الروبوتات المتجسدة تجاوز 1.4 مليار دولار أمريكي في عام 2025، مع توقعات ببلوغه نحو 77 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يقارب 94 في المائة.
وبالتوازي مع التطور التكنولوجي، عززت الصين الإطار التنظيمي للصناعة. ففي أواخر عام 2025، تم تأسيس اللجنة الفنية لتوحيد المعايير الخاصة بالروبوتات الشبيهة بالبشر والذكاء المتجسد التابعة لوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، لتتولى مسؤولية صياغة ومراجعة معايير الصناعة في مجالات تشمل الأسس المشتركة، والتكنولوجيا الجوهرية، ومتطلبات السلامة للروبوتات الشبيهة بالبشر والذكاء المتجسد، بهدف ترسيخ أساس متين لنمو الصناعة بشكل منظم.







