مقالة خاصة: فوانيس عيد الربيع الصيني تضيء عطبرة شمالي السودان للعام الثاني

مقالة خاصة: فوانيس عيد الربيع الصيني تضيء عطبرة شمالي السودان للعام الثاني

2026-01-30 19:31:45|xhnews

عطبرة، السودان 30 يناير 2026 (شينخوا) احتضنت مدينة عطبرة بولاية نهر النيل شمالي السودان، أمس (الخميس) احتفالًا بعيد الربيع الصيني، نظمه مركز "الماندرين" للغات، في فعالية تقام للعام الثاني على التوالي لتعكس تنامي التبادل الثقافي بين السودان والصين.

وتزيّن مدخل قاعة الصندوق القومي، وهي قاعة مناسبات خاصة، بفوانيس حمراء وزينات تقليدية صينية، علّقها طلاب المركز، في إشارة رمزية لانطلاق الاحتفال برأس السنة القمرية.

فيما توزعت داخل القاعة شعارات العيد، والرسومات الرمزية، والحروف الصينية التي تعرّف بمعاني التفاؤل والتجدد.

وأقيم الاحتفال تحت شعار "جسر صداقة يربط وادي النيل بسور الصين"، وسط حضور واسع من طلاب اللغة الصينية ومواطنين سودانيين وصينيين.

وقال مدير مركز الماندرين للغات، موفق عاطف بابكر، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن احتفال هذا العام جاء أكثر تنظيمًا مقارنة بالعام السابق، موضحا أن المركز عمل منذ وقت مبكر على الإعداد للفعالية.

وأضاف "حرصنا هذه المرة على توفير شعارات عيد الربيع والمواد الثقافية المرتبطة به، بعضها بجهود ذاتية، وأسهمت السفارة الصينية بالسودان بدعم مقدّر، ما مكّننا من تقديم احتفال متكامل يعكس روح الثقافة الصينية".

ويهدف الاحتفال إلى تعريف المجتمع المحلي بمعاني عيد الربيع، وتعزيز اهتمام الطلاب بتعلّم اللغة الصينية، وفق بابكر.

وأكد أن المركز، الذي تأسس في العام 2023 لتعليم اللغة الصينية، بات يشكّل منصة للتواصل الثقافي عبر فروعه في عطبرة وبورتسودان وأم درمان.

وشهدت الفعالية عروضا فنية متنوعة، شملت الغناء، والإلقاء الشعري، وفقرات تعريفية بالثقافة الصينية، إلى جانب أركان لفنون قص الورق وكتابة الحروف الصينية، حيث تفاعل الأطفال مع الأنشطة اليدوية، بمشاركة مواطنين صينيين مقيمين في المدينة.

وعند مدخل قاعة الاحتفال، خطفت لوحة فنية لـ"حصان" مرسوم بعناية، أنظار الداخلين، كرمز للسنة الصينية الجديدة، سنة "الحصان".

وقالت مصممة اللوحة الطالبة بمركز الماندرين آلاء أبو بكر ، وهي تقف بجوار عملها تتلمس أطرافه وتشرح فكرته، إنها حرصت على توظيف الرمز التقليدي للسنة الجديدة في عمل فني بسيط يسهل على الزائرين فهم دلالته.

وأضافت "تعلم اللغة الصينية لا يقتصر على الكلمات، بل يشمل فهم الرموز والثقافة، وهذا ما حاولت التعبير عنه في اللوحة".

وهو الأمر نفسه الذي تسعى إليه الطالبة سارة هشام البالغة من العمر (19 عامًا) بعدما شكل الاحتفال بعيد الربيع حافزا رئيسيا لها لتعلم اللغة الصينية.

وأوضحت سارة هشام، التي شاركت في العروض الفنية "حضرت احتفال العام الماضي كمشاهدة فقط، ولم أكن أفهم اللغة، لكن التجربة دفعتني للتسجيل في المركز، اليوم أنا في المستوى الثالث، وأشارك في العروض، وأشعر أنني أصبحت أقرب إلى الثقافة الصينية".

وأضافت أن معاني عيد الربيع المرتبطة بالأمل والبدايات الجديدة تحمل دلالات خاصة في ظل الظروف التي يمر بها السودان.

وفي إطار حرصها واهتمامها بالثقافات الأخرى، قدمت الشابة آية صديق البالغة من العمر (26 عامًا) من أم درمان، للمشاركة في الاحتفال للعام الثاني على التوالي.

وقالت صديق إنه "رغم مشقة السفر، إلا أنني وجدت في هذا الاحتفال مساحة إيجابية للتلاقي والتبادل الثقافي، معاني عيد الربيع مهمة، وأتمنى أن تُقام مثل هذه الفعاليات مستقبلاً في الخرطوم".

وفي إحدى الفقرات، لاقت أغنية صينية بعنوان "نمران" أدتها الطفلة الزهو أمير البالغة من العمر (7 سنوات) تفاعلًا لافتًا وتصفيقا حارا من الحضور.

وشارك الأطفال في أنشطة قص الورق وكتابة حرف "فو" الذي يرمز للحظ والبركة.

وفي ختام الفعاليات، قال القائم بأعمال السفارة الصينية في السودان شيوي جيان، لـ((شينخوا)) إن الاحتفال يمثّل نموذجًا ناجحًا للتعاون الثقافي بين البلدين، ويظهر بوضوح جاذبية الثقافة الصينية وتأثيرها على الصعيد الدولي.

وتابع أنه "على الرغم من الصراع الدائر في السودان، فقد حافظ مركز الماندرين للغة الصينية على حماسه، واستمر في تعليم اللغة الصينية ونشر الثقافة الصينية، بل ونظم احتفالات عيد الربيع بشكل عفوي".

وأضاف شيوي "كان هذا الاحتفال مذهلاً ومليئاً باللحظات المميزة، مما أتاح للصينيين المقيمين في الخارج تجربة الأجواء الغنية لرأس السنة الصينية".

وبعد انتهاء البرنامج الرسمي، تحوّل محيط القاعة إلى مساحة مفتوحة للتعارف وتبادل الأحاديث بين السودانيين والصينيين، فيما تولى خريجو مركز الماندرين مهمة الترجمة، في مشهد عكس الأثر العملي لتعليم اللغة الصينية في تعزيز التواصل الإنساني والثقافي.

الصور