حذر وترقّب في جنوب لبنان مع تصاعد التهديدات الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

حذر وترقّب في جنوب لبنان مع تصاعد التهديدات الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

2026-02-01 10:57:45|xhnews

مرجعيون، جنوب لبنان، أول فبراير 2026 (شينخوا) يسود جنوب لبنان حذر شديد مع تصاعد حدة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إقليمي واسع إلى انعكاسات أمنية على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، في منطقة لطالما تأثرت بتداعيات التوترات الإقليمية.

وعلى طول الخط الحدودي الممتد من الناقورة غربًا إلى شبعا شرقًا، أشار العديد من السكان إلى أن حياتهم اليومية مستمرة، إلا أن القلق يتزايد مع احتدام الخطاب السياسي والعسكري في المنطقة، حتى في ظل غياب مؤشرات ميدانية مباشرة على تصعيد وشيك.

وقال الشاب الثلاثيني جمال حيدر، صاحب متجر صغير افتتحه حديثًا في بلدة الخيام الحدودية، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن "التجارب السابقة تجعل الناس يراقبون التطورات بحذر، لأن أي مواجهة كبيرة في الإقليم غالبًا ما يكون لها صدى هنا".

وأضاف "نشعر في هذه المنطقة الحدودية بشكل خاص وفي منطقة الجنوب بشكل عام، بنوع من الأمان الهش، مع انتشار الجيش اللبناني على امتداد الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل، بالتعاون والتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، التي تكثّف دورياتها وتراقب التطورات عن كثب".

وفي هذا السياق، قالت اليونيفيل في أحد بياناتها الأخيرة إن "القوة الدولية تواصل العمل مع جميع الأطراف للحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق"، داعيةً إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر.

من جهته، قال رئيس اتحاد بلديات قرى العرقوب بلبنان، قاسم القادري، لـ((شينخوا))، إن "القلق في المنطقة الحدودية الناتج عن التهديدات الأمريكية لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد إلى الأوضاع المعيشية الهشة أساسًا".

وأشار إلى أن "سكان هذه المنطقة يخشون أن يؤدي أي تصعيد إلى تعطيل الزراعة والتجارة المحلية، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية خانقة وتراجع في الخدمات الأساسية".

وأضاف "لا يسعنا إلا أن نُقدّر عاليًا خطوة وزير الصحة اللبناني الذي اتخذ قرارًا صائبا أمس الأول بإطلاق برنامج ((عائد)) بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، والذي يؤمّن تغطية صحية واستشفائية مجانية بنسبة 100% للنازحين من القرى الجنوبية الحدودية، الذين ما زالوا عاجزين عن العودة إلى منازلهم المدمّرة وفاقدين لمصادر رزقهم".

وأوضح أن "هذا البرنامج يُعد الأول من نوعه، ويأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتفاقم الأزمات الاجتماعية والصحية، لا سيما لدى الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها العائلات النازحة وتلك العائدة إلى قرى الخط الحدودي".

بدوره، قال المزارع خالد المحمد، العامل في سهل الوزاني الحدودي، لـ((شينخوا))، إن" أي توتر ينعكس فورًا على الأسواق وحركة العمل، إذ يؤجل الناس قراراتهم في ظل الضبابية وعدم وضوح اتجاه الأمور".

وشدد على "ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، وعلى الجهات المسؤولة تكثيف اتصالاتها الدبلوماسية مع أطراف دولية وأممية للتشديد على أهمية الحفاظ على الاستقرار، في ظل محدودية قدرة البلاد على تحمّل أي مواجهة جديدة".

وتابع قائلا إن "خوفنا يتضاعف في المناطق الحدودية من أن يؤدي أي تصعيد أمريكي غير محسوب إلى تداعيات أوسع في المنطقة".

ويأتي هذا الترقّب بجنوب لبنان في وقت صعّدت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل من لهجتهما تجاه إيران، مؤكدتين عزمهما منع طهران من تطوير قدرات عسكرية تهدد أمن المنطقة، فيما حذّرت إيران من أن أي هجوم "سيُقابل برد واسع".

وأشار المحلل السياسي نضال عيسى، لـ((شينخوا))، إلى أن "جنوب لبنان يبقى منطقة شديدة الحساسية في أي تصعيد إقليمي محتمل، رغم استمرار ما يُعرف بقواعد الاشتباك غير المعلنة حتى الآن".

وأضاف قائلا إنه "في الوقت الذي تستمر فيه الحياة اليومية في القرى الجنوبية بوتيرتها المعتادة، يسود شعور عام بالترقّب، ويأمل السكان ألا تتحول التوترات الإقليمية إلى مواجهة جديدة، في بلد لا يزال يرزح تحت وطأة أزمات اقتصادية وأمنية متراكمة".

وفي هذا السياق، قالت مصادر أمنية رسمية لبنانية لـ((شينخوا)) إن قوة إسرائيلية تسللت فجرًا إلى الطرف الغربي من بلدة الخيام، وقامت بتفجير أحد الشاليهات العائدة للبلدية.

ومنذ 27 نوفمبر 2024، يسري اتفاق لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل برعاية أمريكية وفرنسية، ما وضع حدًا للمواجهات التي نشبت بينهما على خلفية الحرب في قطاع غزة.

ورغم الاتفاق، ينفذ الجيش الإسرائيلي من حين لآخر ضربات في لبنان، يقول إنها تهدف إلى إزالة "تهديدات" حزب الله، كما أبقى على وجود قواته في خمس نقاط رئيسية في المنطقة الحدودية اللبنانية، بعد انتهاء المهلة المحددة.

الصور