المنفي يؤكد أن اغتيال سيف الإسلام القذافي هو تقويض لجهود المصالحة الوطنية والانتخابات في ليبيا
طرابلس 4 فبراير 2026 (شينخوا) اعتبر رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي اليوم (الأربعاء) أن هدف اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، هو تقويض جهود المصالحة الوطنية والانتخابات في ليبيا، وذلك في وقت مازال فيه الغموض يكتنف عملية الاغتيال التي جرت في منطقة حمادة جنوب غرب الزنتان بغرب ليبيا.
وفي أول تعليق رسمي له على عملية الاغتيال المذكورة، دعا المنفي في بيان نقلته وكالة الأنباء الليبية ((وال))، القوى السياسية والإعلامية والاجتماعية في بلاده إلى "التريث ومتابعة تطورات نتائج التحقيقات الرسمية في اغتيال المرشح الرئاسي سيف الإسلام معمر القذافي بدقة، لضمان عدم الإفلات من العقاب".
كما دعاها أيضا إلى "ضبط الخطاب العام، ورفض التحريض الذي يهدف إلى تعطيل هدف الاغتيال، وهو تقويض جهود المصالحة الوطنية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب قيادته"، على حد قوله.
وأبدى رئيس المجلس الرئاسي في بيانه "تفهمه الكامل لمصادر القلق"، مُرحبا بـ "الاستعانة بالدعم الفني والخبرات اللازمة ضمن الأطر القانونية لتعزيز شفافية التحقيقات وتسريع نتائجها، بما يعزز ثقة الرأي العام".
وشدد في ختام بيانه، على أن "ليبيا لا تُدار بالعنف ولا تُبنى بالخوف، والقتل خارج إطار القانون مُحرم، والدم الليبي عزيز ولا يجوز العبث به"، لافتا في نفس الوقت، إلى أن النيابة العامة "باشرت إجراءات التحقيق بهدف الكشف عن ملابسات الواقعة وأسبابها".
وفي هذا الصدد، أعلن النائب العام الليبي، الصديق الصور، في تصريحات نقلتها قناة "ليبيا الأحرار"، أن "اللجنة المُكلفة بالتحقيق في مقتل سيف الإسلام مستمرة في عملها من مكان الواقعة، حيث جرى معاينة مسرح الجريمة وتوثيق الشواهد والأدلة التي من شأنها المساعدة في الوصول إلى المشتبه بهم".
وأضاف أنه جرى أيضا "مُعاينة الجثة وتشريحها، ورصد البصمات واتخاذ الإجراءات الجنائية"، وذلك في وقت أكدت فيه وسائل إعلام ليبية محلية أن مكتب النائب العام "سلّم اليوم جثمان سيف الإسلام القذافي لقبيلته القذاذفة.
وكان مكتب النائب العام الليبي، قد أكد في بيان نقلته صباح اليوم، وكالة ((وال))، أن سيف الإسلام القذافي تُوفي "متأثرا بإصابته بأعيرة نارية".
وقال إنه "على أثر تلقي بلاغ عن واقعة وفاة المواطن سيف الإسلام معمر القذافي، نفذ المحققون قرار النائب العام، الذي خوّلهم استيفاء المعلومات، بالانتقال إلى الأماكن، وإجراء المعاينة، وضبط الأشياء، وسماع الشهود وكل من يمكن الحصول منه على إيضاحات في شأن الواقعة محل البحث الابتدائي".
وأضاف أن "فريق المُحققين أجرى التحقيق، انتقالا يوم أمس الثلاثاء رفقة أطباء شرعيين، وخبراء أسلحة وبصمة وسموم ومجالات متنوعة من العلوم المُرتبطة بالتحقيق، فأسفرت التحقيقات الأولية عن إثبات تعرض المجني عليه لأعيرة نارية أصابته في مقتل ".
وأشار إلى أن فريق التحقيق "أخد في البحث عن أدلة الدعوى وتحقيقها، وتعيين حلقة المشتبهين بارتكاب الجريمة، وإمضاء الإجراءات التي تلزم إقامة الدعوى العمومية ضدهم".
ومنذ لحظة الإعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي الذي مازال الغموض يكتنفه، وسط تساؤلات تكبر وتتضاعف، تتباين ردود الفعل والتخمينات حول هذه الجريمة، وارتفعت معها وتيرة التكهنات حول الأبعاد والخفايا الكامنة خلفها.
وفي هذا السياق، طالب الرئيس السابق للحكومة المُكلفة من مجلس النواب، فتحي باشاغا، في تدوينة نشرها اليوم في صفحته على شبكة "فيسبوك"، النيابة العامة وكافة الجهات المُختصة "باتخاذ إجراءاتها القانونية لكشف حقيقة اغتيال سيف الإسلام القذافي، وتقديم الجناة للعدالة".
وأكد أن "جرائم القتل خارج إطار القانون والعدالة أمر شنيع ومستنكر في جميع الشرائع والأديان السماوية"، مُضيفا أن "جريمة قتل سيف الإسلام القذافي المطلوب للمثول أمام القضاء والعدالة، سواء كانت جريمة استيفاء للحق بالذات، أو أنها جريمة لها أبعاد سياسية، فهي مدانة ومرفوضة".
يُشار إلى أن اسم سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، برز في المشهد الليبي في أعقاب ترشحه للانتخابات الرئاسية في عام 2021، ما أعاد حضوره إلى واجهة للمشهد السياسي بعد سنوات من الغياب منذ سقوط نظام والده معمر القذافي في 2011.
وسيف الإسلام القذافي (52 عاما) هو خريج جامعة لندن للاقتصاد، ويقود ما يُعرف بالتيار الإصلاحي داخل ليبيا، حيث دعا في عام 2006 إلى اعتماد دستور دائم للبلاد، في إطار رؤى إصلاحية طُرحت قبل أحداث 2011.
وفي أعقاب سقوط نظام والده الراحل، صدر بحقه حكم بالإعدام من القضاء الليبي، قبل أن يشمله لاحقا قرار بالعفو، في وقت لا يزال فيه مطلوبا لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، الأمر الذي مازال يُثير جدلا قانونيا وسياسيا في ليبيا حول ملفه الانتخابي في 2021.





