اكتشاف هضبة أثرية يرجع تاريخها إلى 10 آلاف عام قبل الميلاد في سيناء

اكتشاف هضبة أثرية يرجع تاريخها إلى 10 آلاف عام قبل الميلاد في سيناء

2026-02-12 22:55:15|xhnews

القاهرة 12 فبراير 2026 (شينخوا) أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية اليوم (الخميس) اكتشاف "هضبة أم عراك" في جنوب سيناء شرق القاهرة، وهي واحدة من أهم المواقع الأثرية ذات القيمة التاريخية والفنية الاستثنائية، ويرجع تاريخها إلى 10 آلاف عام قبل الميلاد.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن "البعثة الأثرية المصرية العاملة بجنوب سيناء اكتشفت واحدا من أهم المواقع الأثرية الجديدة ذات القيمة التاريخية والفنية الاستثنائية، والذي لم يكن معروفا من قبل، ويعرف باسم هضبة أم عِراك".

ويقع موقع "هضبة أم عِراك" في منطقة رملية تبعد نحو 5 كيلو مترات إلى الشمال الشرقي من معبد "سرابيط الخادم" ومناطق تعدين النحاس والفيروز، في موقع استراتيجي متميز يشرف على مساحة مفتوحة واسعة تمتد شمالا حتى "هضبة التيه"، الأمر الذي يرجح استخدامه عبر العصور كنقطة مراقبة ومكان تجمع واستراحة، وفق البيان.

ووصف وزير السياحة والآثار شريف فتحي، هذا الاكتشاف بأنه "إضافة نوعية مهمة لخريطة الآثار المصرية، حيث إنه يعكس ما تزخر به أرض سيناء من ثراء حضاري وإنساني فريد، ويمثل دليلا جديدا على تعاقب الحضارات على هذه البقعة المهمة من أرض مصر عبر آلاف السنين".

من جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن موقع الكشف يعد من أهم مواقع الفن الصخري المكتشفة أخيرا، مشيرا إلى أن التنوع الزمني والتقني للنقوش الصخرية بهضبة أم عِراك يجعل منها متحفا طبيعيا مفتوحا، يوثق تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الفترات الإسلامية، وهو ما يمنح الموقع أهمية علمية استثنائية.

وأضاف أن أعمال الدراسة والتحليل العلمي للنقوش والرسومات ستتواصل خلال الفترة المقبلة، تمهيدا لإعداد خطة متكاملة للحماية والتوثيق المستدام للموقع.

بدوره، قال محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار إن هذا الاكتشاف يأتي في إطار أعمال المسح والتوثيق العلمي للنقوش الصخرية بجنوب سيناء، مشيرا إلى أن البعثة المصرية تمكنت من توثيق موقع "هضبة أم عراك" بالكامل.

وأوضح أن الموقع يضم "مأوى صخريا طبيعي التكوين من الحجر الرملي، يمتد على الجانب الشرقي للهضبة بطول يزيد على 100 متر، ويتراوح عمقه بين مترين وثلاثة أمتار، بينما يتدرج ارتفاع سقفه من نحو متر ونصف إلى نصف متر".

ويحتوي سقف المأوى الصخري على "عدد كبير من الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر، تضم مناظر لحيوانات ورموز مختلفة ما تزال قيد الدراسة، إلى جانب مجموعة أخرى من الرسومات المنفذة باللون الرمادي، والتي تم توثيقها لأول مرة، فضلا عن عدد من النقوش والمناظر المنفذة بأساليب وتقنيات متعددة، بما يعكس ثراء فنيا وتنوعا حضاريا فريدا"، بحسب عبد البديع.

في حين أشار هشام حسين رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري ورئيس البعثة إلى أن أعمال التوثيق داخل المأوى الصخري أثبتت استخدامه في عصور لاحقة كملجأ للبشر والماشية للحماية من الأمطار والعواصف والبرد، إلى جانب وجود تقسيمات حجرية شكلت وحدات معيشية مستقلة، تتوسطها بقايا طبقات حريق، بما يؤكد تكرار النشاط البشري بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة.

وأسفرت أعمال المسح الأثري كذلك عن "العثور على عدد من الأدوات الظرانية، بالإضافة إلى العديد من كسرات الفخار، يرجح تأريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، بينما يعود بعضها الآخر إلى العصر الروماني، وتحديدا القرن الثالث الميلادي، وهو ما يؤكد استمرارية استخدام الموقع على مدار آلاف السنين".

ووفقا للدراسة المبدئية، تم تقسيم النقوش والرسومات الصخرية إلى عدة مجموعات زمنية، حيث تعد المجموعة الأقدم هي المنفذة على سقف المأوى الصخري باستخدام اللون الأحمر، والتي يرجع تاريخها مبدئيا إلى الفترة ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد، وتصور مناظر لحيوانات مختلفة تعكس طبيعة الحياة في تلك العصور المبكرة.

كما تضم نقوشا منفذة بطريقة الحفر الغائر تظهر صيادا يستخدم القوس في صيد الوعل، ويصاحبه عدد من كلاب الصيد، في مشهد يعكس أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات البشرية الأولى.

وتشمل مجموعات أخرى من النقوش مناظر لجمال وخيول بأشكال متعددة يمتطيها أشخاص يحملون أدوات الحرب، ويرافق بعضها كتابات نبطية، ما يشير إلى فترات تاريخية لاحقة شهدت تفاعلات حضارية وثقافية متنوعة بالمنطقة.

كما تم توثيق مجموعة من الكتابات المنفذة باللغة العربية، تمثل شاهدا مهما على استمرارية استخدام الموقع خلال الفترات الإسلامية المبكرة وما تلاها. 

الصور