مقالة خاصة: "موت بطيء" يتربص بمرضى السرطان في غزة مع غياب العلاج وصعوبة السفر

مقالة خاصة: "موت بطيء" يتربص بمرضى السرطان في غزة مع غياب العلاج وصعوبة السفر

2026-02-13 00:04:00|xhnews

غزة 12 فبراير 2026 (شينخوا) داخل قسم الأورام في مجمع الشفاء الطبي وسط مدينة غزة، يمتزج صرير الأجهزة الطبية بأنين مرضى السرطان الذين لم يجدوا ما يخفف آلامهم سوى بعض المسكنات في ظل معاناة القطاع الصحي من نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية.

وعلى سرير متآكل من الصدأ داخل المستشفى، يجلس الفلسطيني منذر أبو فول، مريض سرطان القولون متألما، وهو يبرز وثائق علاجه المقرر خارج قطاع غزة لكنه لم يتمكن من السفر لأكثر من عامين.

ويقول أبو فول لوكالة أنباء ((شينخوا)) بصوت متعب "الوضع الصحي في غزة يتدهور، لا يوجد علاج أو أي دواء، نحن نموت هنا بشكل بطيء ولا أحد يهتم بنا".

ويضيف بينما يحاول منع نفسه من البكاء "يوميا يموت مريضان أو أكثر أمام أعيننا ولا نستطيع أن نفعل شيئا سوى انتظار الموت".

ويتابع "كل فترة يتم إخبارنا بأننا سنسافر لتلقي العلاج أخيرا… لكن تلك الوعود ليست أكثر من أمنيات يحاول الأطباء رفع معنوياتنا بها… الواقع مختلف تماما فحتى لو جاء دورنا سيكون بعد سنوات في ظل السماح لعدد قليل من المرضى بالسفر".

وعلى مقربة من أبو فول، يجلس حامد أبو وردة المريض بسرطان في الرقبة محاولا أن يكتم صوت أوجاعه وآلامه فيما يحدق بنظره فيمن هم حوله، غير قادر حتى على التعبير عما يشعر.

ويقول شقيقه رائد الذي يرافقه ويعتني به لـ((شينخوا)) "يعاني شقيقي من السرطان منذ عامين. كانت حالته مستقرة، ولكن مع إغلاق المعابر، وبعد تحويله إلى طبيب مختص منذ مرضه، ظل ينتظر طوال هذه المدة فتح المعبر لتلقي العلاج في الخارج".

ويضيف "ازداد ألمه. تسبب المرض في جرح تحت ذقنه ويتفاقم يومًا بعد يوم. أقف وأشاهده، وأشعر بالحزن على أخي بسبب الألم."

ويتابع "في كل يوم تتدهور حالة أخي … الأطباء هنا يفعلون كل ما وسعهم لإنقاذ المرضى ولكن الوضع الصحي في غزة كارثي بسبب الحرب… الجميع عاجز أمام هذا الواقع بمن فيهم الأطباء".

ولا تقتصر الأزمة على المرضى الموجودين في المستشفيات، إذ تشير تقديرات طبية محلية إلى اكتشاف مئات الحالات الجديدة خلال فترة الحرب.

ومن بين هؤلاء المرضى إبراهيم غنيم (60 عاما) الذي اكتشف إصابته بسرطان القولون بعد فقدانه ثلاثة من أبنائه وقصف منزله.

ويقول "بسبب حزني على أبنائي الذين قتلوا أمام عيني وعلى منزلي وشقاء عمري، لم أتمكن من التعافي من الصدمة، وهذا أثر سلبا على جسدي… الأطباء يقولون بأن الحزن الشديد والتوتر النفسي أضعفا مناعة جسدي وهو ما جعله عرضة للسرطان وعدم القدرة على مقاومته".

ويضيف "للأسف بسبب قلة الأدوية وأيضا عدم توفر الأجهزة اللازمة لعلاج السرطان حالتي أصبحت تسوء يوما بعد يوم. وأنا أخشى أن ينتشر المرض في جسدي وأن أموت وأن أترك أحفادي وحدهم بلا معيل خاصة مع وفاة آبائهم".

وحول سفره للخارج، يقول غنيم إنه على الرغم من فتح معبر رفح لخروج المرضى إلا أنه حتى الآن لم يتلق أي اتصال من منظمة الصحة العالمية لإجلائه إلى مصر لتلقي العلاج.

"لا أعلم أن كان سيدرج اسمي في سجلات المسافرين لتلقي العلاج قبل موتي، كل يوم يزداد الخطر على حياتي"، يقول غنيم، معبرا عن أمله في أن يخرج لاستكمال علاجه وأن يعود بصحة جيدة كما كان قبل إصابته بالسرطان.

ولم يختلف الحال كثيرا لدى عبير ماضي، مريضة سرطان العظام التي تعيش مع عائلتها في خيمة غرب مدينة غزة.

وتقول ماضي (44 عاما) إن مرض السرطان وصل إلى مستويات خطيرة وانتشر بشكل كبير في جسدها.

وتضيف السيدة وهي تجلس على كرسي متحرك خارج الخيمة التي تعيش فيها "وصلت إلى مرحلة لا أستطيع فيها الحركة أو المشي، مما اضطرني إلى استخدام كرسي متحرك".

وتشير إلى أنها اضطرت إلى بيع الكثير من مقتنياتها واقتراض أموال لشراء كرسي متحرك مستخدم بسبب عدم توفره في قطاع غزة.

وقبل الحرب، كانت ماضي تواظب على تلقي الجرعات الكيماوية في مستشفيات قطاع غزة، إلا أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، لم تتلق أي جرعة من العلاج الكيماوي أو حتى الإشعاعي، على حد قولها.

ودمرت إسرائيل مستشفى الصداقة التركي - الفلسطيني، وهو المستشفى الوحيد الذي كان يقدم العلاج لمرضى السرطان، ويقع في في مدينة الزهراء وسط قطاع غزة في مارس 2025.

من جانبه، يقول محمد أبو ندى المدير الطبي لمركز غزة للسرطان لـ((شينخوا)) إن ما يزيد عن 11 ألف مريض سرطان في قطاع غزة محرومون من الخدمات العلاجية الأساسية، مضيفا أن مستشفيات قطاع غزة تفتقر للعلاج الإشعاعيّ والكيماوي بشكل كامل.

ويضيف أن قرابة 4 آلاف مريض لديهم تحويلات علاجية جاهزة خارج قطاع غزة إلا أنهم لا يستطيعون السفر.

ويتابع أن من بين 300 إلى 400 حالة تحتاج إلى إجلاء طبي عاجل بسبب خطورة وضعها الصحي، لافتا إلى أن قطاع غزة يسجل نحو 2000 حالة سرطان جديدة سنويا.

ويوضح أن إسرائيل دمرت خلال الحرب معظم المرافق الطبية التي كانت تخدم هذه الفئة، مشيرا إلى أن هناك نقصا شديدا في خدمات التشخيص والعلاج المبكر والكوادر الطبية التي قتلت أو سافر عدد كبير منهم للخارج نتيجة الحرب.

من جانبه، يقول أمجد الشوا رئيس شبكة المنظمات الأهلية لـ((شينخوا)) أن إسرائيل "تمارس أفعالا ممنهجة لمنع وصول علاج السرطان إلى قطاع غزة أو خروج المرضى للعلاج في الخارج".

ويوضح أن هؤلاء المرضى يحتاجون إلى العلاج النفسي خاصة مع انقطاعهم لفترة طويلة عن العلاج.

وعلى الرغم من تشغيل معبر رفح بعد أكثر من عام ونصف من إغلاقه أمام سفر المرضى والجرحى، إلا أن حركة المرور عبره تشهد بطء شديدا، مما يهدد حياة الالاف من المرضى الذين ينتظرون السفر للعلاج.

ووفقا لأرقام المكتب الإعلامي الذي تديره حماس في غزة، بلغ إجمالي عدد المسافرين عبر معبر رفح منذ الثاني من فبراير الجاري 488 شخصا. 

الصور