تقرير إخباري: خسائر "وول ستريت" الحادة تدق ناقوس خطر "عقلية القطيع" المدعومة بالذكاء الاصطناعي

تقرير إخباري: خسائر "وول ستريت" الحادة تدق ناقوس خطر "عقلية القطيع" المدعومة بالذكاء الاصطناعي

2026-02-17 11:08:45|xhnews

لوس أنجليس 16 فبراير 2026 (شينخوا) أثارت الخسائر الكبيرة التي مني بها قطاع التكنولوجيا الأمريكي خلال الشهر الجاري نقاشا واسعا بين الخبراء والجهات التنظيمية حول المخاطر المحتملة لتفاقم ظاهرة "التفكير الجماعي" المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الأسواق المالية.

فمنذ مطلع العام حتى الجمعة، تراجع سهم مايكروسوفت بنحو 17 بالمئة، مما أدى إلى محو ما يقرب من 613 مليار دولار من قيمتها السوقية، فيما خسرت أمازون حوالي 13.85 بالمئة من قيمتها، أي ما يعادل 343 مليار دولار، لتبلغ قيمتها السوقية حوالي 2.13 تريليون دولار. وبحسب بيانات موقع ((إنفستنغ دوت كوم))، فإن مؤشر "إس آند بي 500" فقد قرابة تريليون دولار من قيمته بين 28 يناير ومطلع فبراير.

وربطت تحليلات سوقية هذا الانسحاب المفاجئ بإطلاق شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك" لأداة قانونية متخصصة في الثالث من فبراير، مما دفع بعض المستثمرين للتساؤل عما إذا كانت النفقات الضخمة على الذكاء الاصطناعي ستدر عوائد كافية لتبرير التقييمات المرتفعة.

ويرى المراقبون أن هذا الإصدار كان بمثابة عامل محفز للخروج المفاجئ من أسهم البرمجيات والخدمات، وسط مخاوف أوسع من أن الاعتماد على نطاق واسع على نماذج محدودة من الذكاء الاصطناعي في التحليل المالي قد يعزز ظاهرة "التفكير الجماعي"، حيث يتبنى المستثمرون استراتيجيات متشابهة في وقت واحد مما يضاعف التقلبات.

ويحذر المراقبون من أن اعتماد معظم المحللين على النماذج نفسها لتحليل البيانات قد يقلص تنوع الآراء الضروري لصحة الأسواق، وهو ما وصفته الكاتبة بارمي أولسون في مقال في ((بلومبيرغ أوبنيون)) بأنه "ثقافة سوقية أحادية".

وكتبت أولسون "إذا كان جميع المشاركين في السوق يعتمدون على نفس النماذج، المدربة على بيانات تاريخية متشابهة إلى حد كبير، فمن المرجح أنهم لن يفشلوا فقط في استشراف أحداث 'البجعة السوداء' التي لم تحدث من قبل، بل سيصلون أيضا إلى استنتاجات واستراتيجيات استثمارية متطابقة".

وكان مجلس الاستقرار المالي، الهيئة الدولية المعنية بمراقبة النظام المالي العالمي، قد حذر في تقرير صدر في نوفمبر 2024 من أن التجانس في بيانات التدريب وهياكل النماذج يمثل نقطة ضعف متزايدة، إذ يؤدي الاستخدام الواسع لنماذج ذكاء اصطناعي مشتركة ومصادر البيانات الموحدة إلى زيادة الارتباط في أنماط التداول والتسعير، مما يفاقم ضغوط السوق ويؤدي إلى أزمات سيولة حادة خلال الأزمات.

وجاء في تقرير صادر عن المجلس الأوروبي للمخاطر النظامية في ديسمبر عام 2025 أن توحيد النماذج قد يكون عاملا رئيسيا وراء تفاقم عدم الاستقرار المالي. وأوضح التقرير أن تبني العديد من المؤسسات المالية لنماذج ذكاء اصطناعي متشابهة قد يجعل المؤسسات عرضة للصدمات نفسها في الوقت ذاته.

وتعزز الأبحاث الأكاديمية هذه المخاوف بشأن تراجع تنوع الأفكار، إذ توصلت دراسة نشرت عام 2024 في مجلة ((ساينس أدفانسز)) إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم مساهمته في تحسين جودة عمل الفرد، إلا أنه يحد من الإبداع الجمعي.

وقد حذر جيفري سونينفيلد، رئيس معهد ييل للقيادة التنفيذية، في مقال نشره موقع كلية الإدارة بجامعة ييل في يوليو الماضي، من أن روبوتات الدردشة الآلية "تشات بوتس" تظهر قابلية للتلاعب، وضعفا أمام ظاهرة التفكير الجماعي، فضلا عن عدم قدرتها على التعرف على الحقائق الأساسية، مما ينبغي أن ينتبه جميع المستخدمين إلى المخاطر المتزايدة للاعتماد عليها كمصدر أساسي للبحث.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم سلوك القطيع في الأسواق المالية، تشير بعض الأبحاث إلى أن هذه التقنيات قد تسهم في ظروف معينة في تعزيز الاستقرار.

فقد فحصت ورقة بحثية صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر الماضي كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على سلوك القطيع، من خلال مقارنة أداء وكلاء الذكاء الاصطناعي بمتخصصين بشريين.

وكشفت الدراسة أن نماذج الذكاء الاصطناعي اتخذت قرارات عقلانية تراوحت نسبتها بين 61 بالمئة و97 بالمئة من الوقت، وفقا للنموذج المستخدم والإعدادات التجريبية، في حين تراوحت معدلات العقلانية البشرية في اختبارات مماثلة بين 46 بالمئة و51 بالمئة .

ويشير هذا التفاوت حسب الورقة إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في كبح السلوك العاطفي وغير العقلاني الذي غالبا ما يغذي فقاعات الأصول. بيد أن الباحثين أنفسهم أشاروا إلى أنه يمكن تحفيز وكلاء الذكاء الاصطناعي على اتباع سلوك القطيع الأمثل إذا طلب منهم صراحة تعظيم الأرباح.

ويظل خبراء الصناعة في حالة من الحذر بينما يدخل العالم المالي ما يصفه البعض بـ"عصر الوكالة"، الذي يتميز بالمساعدات الذكية المستقلة.

ونقلت أولسون عن ريتشارد كرامر من شركة "أريتي ريسيرش سيرفيسز" قوله إن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على تعزيز إنتاجية المحللين، من غير المرجح أن يحدث تغييرا جذريا في الحوافز الراسخة التي تدفعهم إلى تبني الآراء السائدة واتباع الإجماع. ويؤكد الخبراء أن الأسواق المالية السليمة تحتاج إلى تنوع في الآراء لضمان دقة التسعير ومنع الذعر النظامي.

وأضاف كرامر "الذكاء الاصطناعي قد يجعل المحللين الجيدين أكثر إنتاجية، لكنه لن يحل محل الخمسين محللا الذين يتنافسون جميعا على تهنئة الإدارة أو تفسير القرار أو إنهاء تضارب المصالح الذي يؤثر على تقييماتهم لصالح توصيات الشراء بشكل شبه كامل".

الصور