مقابلة خاصة: مسؤول فلسطيني: العودة إلى مسارات الحوار والدبلوماسية هي الحل الحقيقي للتوترات الإقليمية
رام الله 17 فبراير 2026 (شينخوا) في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الولايات المتحدة في تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط بالتوازي مع محادثات غير مباشرة مع إيران، حذّر محمد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، من مخاطر انزلاق المنطقة إلى صراع واسع، مؤكدا أن العودة إلى مسارات الحوار والدبلوماسية تبقى "الحل الحقيقي الوحيد" للأزمات المتراكمة.
وفي مقابلة خاصة مع مكتب وكالة أنباء (( شينخوا)) في رام الله في الضفة الغربية، أشار علوش إلى أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، والذي يُقدَّم كإجراء ردع، يسهم فعليا في تفاقم التوتر، إذ يدفع مختلف الأطراف إلى رفع منسوب الاستنفار وتعزيز التحالفات، ما يؤدي إلى بيئة أمنية هشة قائمة على توازنات دقيقة.
ويأتي هذا التحذير في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، وعقب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن حيث ناقشا المفاوضات الأمريكية-الإيرانية في ظل إصرار إسرائيل على تضمين برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لما تصفه بالوكلاء الإقليميين ضمن أي اتفاق محتمل.
وأجرت الولايات المتحدة وإيران مفاوضات الأسبوع الماضي في عُمان، حيث اتفق الجانبان على مواصلة المحادثات، فيما من المقرر أن تعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الطرفين في جنيف اليوم (الثلاثاء).
وتزامن ذلك مع تعزيز واشنطن لوجودها العسكري في المنطقة، حيث أعلنت عن إرسال حاملة طائرات أمريكية ثانية بمجموعتها الضاربة من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط، وسط مخاوف من احتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران في حال فشل المفاوضات.
ورأى علوش أن هذه التطورات أسهمت في رفع مستوى التوتر وعدم اليقين في المنطقة، مضيفا أنه "حتى وإن قُدّم هذا الحشد العسكري في إطار الردع، فإنه عمليًا يدفع مختلف الأطراف إلى رفع جاهزيتها وتعزيز تحالفاتها، ما يخلق بيئة أمنية هشة قائمة على توازنات قلقة".
وحذر من أن أي مواجهة مباشرة قد تتحول سريعا إلى صراع إقليمي واسع، نظرا لتشابك التحالفات وتداخل الجغرافيا السياسية، الأمر الذي سينعكس سلبا على أمن الطاقة وحركة الملاحة والاقتصاد الإقليمي، ويضاعف المعاناة الإنسانية، خصوصا لدى الشعوب التي تعيش أزمات ممتدة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها الفلسطينيون، وسط تعقيدات إقليمية متشابكة وجمود في مسار التوصل إلى تسوية سياسية، فيما تتواصل معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة من تردي الأوضاع الإنسانية جراء القيود والإجراءات الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، شدد علوش على أن القضية الفلسطينية تظل الأكثر تأثرا بالتقلبات الإقليمية والدولية، معتبرا أن أي تصعيد إقليمي واسع من شأنه أن يضاعف الضغوط على الشعب الفلسطيني، وقد يؤثر في فرص التوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.
وأوضح علوش أن حالة عدم الاستقرار في المنطقة هي نتيجة تفاعل عوامل داخلية وخارجية معا، "فالتدخلات العسكرية والانحيازات السياسية عمّقت التوتر الاقليمي والدولي، كما أن غياب الإصلاحات الداخلية والانقسامات وضعف المشاركة السياسية وتفاقم الأزمات الاقتصادية، أسهمت في خلق بيئة قابلة للاشتعال".
وأكد أن تجنب انزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى يتطلب إرادة دولية حقيقية للعودة إلى مسارات الحوار والدبلوماسية، واحترام القانون الدولي وسيادة الدول، والالتزام بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية.





